السبت، 3 نوفمبر، 2012

يوميات محامي في القضاء العسكري 3

الازدواجية واختلاف المعايير والطبقية تجدها داخل القضاء العسكري كما تجدها في مجتمعنا خارجه، ففي كل الأحوال لا ترجع الأمور أو القرارات الصادرة من أعضاء ومسئولي القضاء العسكري إلى معايير ومبادئ واضحة تهتم بالمساواة والتجرد والحيادية والموضوعية.

وكلما زاد ترددك على هيئة القضاء العسكري في قضايا مختلفة متنوعة، زاد معدل تعرضك وملاقاتك لأمثلة وحالات عديدة تتجلى فيها هذه الازدواجية.

ففي أثناء نظر تحقيقات أحداث فض اعتصام العباسية ـ مايو 2012 ـ فوجئنا جميعا بصدور قرار من النيابة العسكرية بحبس 12 فتاة مصرية 15 يوما حبسا احتياطيا على ذمة التحقيق، كان قد تم القبض عليهن بتهمة التجمهر  المخالف للقانون والاعتداء على القوات المسلحة، وبعد صدور القرار الظالم بليل فوجئنا برجوع النيابة العسكرية عن قرارها وتعديله بإخلاء سبيلهن بدون أي ضمان مالي.

لم يكن هذا الموقف غريبا بالنسبة لي فقد توقعت صدوره حينها لأني كنت على مقربة من الحدث بالصدفة، أثناء نظر التحقيقات مع باقي المتهمين والتي امتدت على مدار يومين متتاليين لم ننم فيها ولم نبرح مقر النيابة العسكرية وقضينا ليلتها داخلها وفي صباح اليوم التالي ـ السبت 5 مايو 2012 ـ أثناء حضوري مع أحد المتهمين دخل علينا المحامي/ ممدوح إسماعيل، وكان ساعتها نائبا في مجلس الشعب الذي تم حله بحكم المحكمة الدستورية في 15 يونيو 2012، وقام بمصافحة عضو النيابة الذي كان يجري التحقيق وسأله عن قرارات النيابة التي ستصدر بخصوص الأحداث والمتهمين، فأبلغه عضو النيابة أنه لا يعلم شيئا وأن الأمر كله بيد السلطات العليا مشيرا إلى رئيس هيئة القضاء العسكري والمجلس العسكري.

عندها استوقفه المحامي/ ممدوح إسماعيل، ولفت نظره إلى خطورة قرار النيابة العسكرية الذي صدر بحبس 12 فتاة، وأن هذا القرار سيكون فضيحة للقضاء العسكري وسيكون مثار اعتراض إعلامي وشعبي كبيرين.

فرد عليه عضو النيابة بقلق ناصحا له أن يصعد إلى أعلى حيث مقر رئيس هيئة القضاء العسكري ليرجع عن هذا القرار واستدرك في نصحه له بأن يطرح عليه فكرة إحالة التحقيقات برمتها إلى القضاء المدني.

وانتهى الأمر بخروج ممدوح إسماعيل المحامي من غرفة عضو النيابة متجها إلى أعلى حيث رئيس الهيئة عبر المصعد، وبعد سويعات قليلة تم إخلاء سبيل الفتيات من سجن القناطر.

وظل الأمر على هذا المنوال حيث كان يتم إخلاء سبيل من يتم الضغط الشعبي أو الإعلامي عليه بصرف النظر عن بحث موقفه القانوني في أوراق التحقيقات، وعانينا أشد المعاناة نحن محامو جبهة الدفاع عن متظاهري مصر أمام أعضاء النيابات والمحاكم العسكرية في توضيح وجهة نظرنا أن الفقراء هم الذين يطالهم القانون وأن المحبوسين هم فقط المنسيين والغير مشهورين، وأن العدالة تتحقق بالمساواة والتجرد وليست العدالة أن تفرج عمن طالب الإعلام أو الأحزاب أو الجماعات بالإفراج عنه.

وأنه لا عدالة في ظل وجود تدخل من الواسطة والمحسوبية، وأن العدالة عمياء لا تنظر أو تصنف المتهمين بطبقية حسب ملبسهم وشكلهم ومظهرهم الخارجي.

لهذه الأسباب ولأسباب أخرى سيظل حكم القضاء العسكري قضاء وقدرا، وليس حكما يبنى على الأسباب المنطقية والأدلة القانونية العقلية، وستظل إجراءاته مثار شك بعيدة عن الشفافية والنزاهة والاستقلال.

وللحديث بقية..

-----------------

لقراءة المقال على موقع بيت الحوار اضغط هنا

لقراءة الحلقة الثانية إضغط هنا

لقراءة الحلقة الأولى إضغط هنا

الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

شوكلاته twix

أعشق تلك الحياة التي تختلق لنا مواجعا لنظل في محراب ذكراها متعبدين، التجول بين مفردات الذكريات والخشوع في صلاتها مرتقى روح تصعد بهدوء ناحية الأعالي، اسمع ما ياتي خلفك من أصوات السكون الذي تغرق قلبك فيه وأجب هذا النداء الخريفي البارد، تمتم بتعاويذ امراءة هندية عجوز تركت زوجها منذ ساعة لتحترق جثته بعد وفاته، راجع تفاصيل ذاكرتك بدقة ساعتي يحاول أن يصلح عقارب الزمن برجوعها للوراء، أنت الأن في حضرة الماضي البعيد داخل قلبك القريب.

ابعث إليها برسالة استعطاف، قل فيها كلاما منثورا كما النجوم في السماء، قل فيها:

"الأمل الذي أفتقده اليوم لأنني لم ألتقيك.. لم أجدك، يجعلني كالكرة التي نفخت هواءها خارجها، أتذكر عندما كنا نختلس القبلات في شوارع القاهرة، تحت السلم، بجوار نهر النيل، كانت القبلات ساعتها بطعم شكولاته التوكس twix .

 

أعطيك قطعة فتعطيني قطعتين .. قبلتين  وضمة صدر.

رحلتنا التي ابتدأت لا تنتهي .. نفترق ونبعد ثم ضمة صدر.

نفترق ونبعد ثم تجمعنا القبلات.

قليلات هن القبلات التي اختلسناها. لكنهن رحلة طويلة لم تحد بزمن وليس لهن عمر.. أنهن الخلود.

دمعتك التي جفت على خدي ساعتها، لم تكن بريئة، كانت تختزن داخلها كل الذي تعانيه، همك وهمي، وهموم العالمين.

رسائلي التي على الإيميل، الواتس اب، الشات، التليفون كلها تمتلئ باسمك وصورك.

أنا وأنت .. عالم أخر بين عالمين، عالم يملؤه الاشتياق أكثر ما يملؤه القرب، فبعدك ليس له ثوابت، وكلما طال البعد كلما زاد وجد الأحبة.

وأنا يرهقني القرب القارب والبعد الباعد والسكون. السكون الذي اختزنه في داخلي هو نفسه بركان الثورة في داخلك.. وجهان لعملة واحدة: العشق، ما زلت ابحث في وطن خالي الوفاض من بشر بقلوب الملائكة.. أما أنت فقلب الملائكة.

كل الذي أتذكره الأن رحلتي التي أراها تمر عبر شريط الذاكرة .. مواقف تسكنني، مفتاح الذكريات هو صوتك ونظرة عينيك، وأنا الحارس على البوابة التي تمتلئ بخزائن بيت المال، الخزائن هي أيام قضيناها معا، مليئة بالحس والعاطفة وقليلة من القبلات.

لا يتسع صدري لحالة العشق فأرش الباقي حولي فتخضر الأرض ويومض قوس قزح.

الناس حولي يستغربون ويسألونني.. هم لا يعلمون وأنا لا أشتهي الإجابات وأكره الأسئلة".

القمر المتدلي في سماء الدنيا، يقول ما يشاء وأنا المستمع الوحيد في هذه الليلة.

يقول القمر: كل المستقبل لك .. تنتظرك الخطوات لتخطوها وتنتظرك الثمرات لتقطفها.. لكن لا تكن عجولا فالعجلة تودي بك.

الأحلام التي تدور مدار الأفلاك سهلة المنال لقلبك، لكن تحتاج لروح أخرى تدفعك.

في مجال البحث عن الروح أدخل أزقة النفس وأسأل نفسي: إلى متى ستظلين عالقة بروح بعيدة؟