الاثنين، 25 مارس، 2013

إخلع نعليك إنك في حضرة الشغف المقدس

الصورة مقتبسه من هذا الرابط
تغرق الوردة في الندى فيطيب عطرها ويفوح منها نسيم يغطي سطح هواء التربة الحاضنة. تبعث الجذور من الأعماق رسائلها المشفرة  لتصعد في الساق الرقيق فتختلط بعلامات محفورة داخل جداره وتطبع عليه لمساتها فتستثمر حزنها وجراحها لتطرح عطرها مبهجا للفراشات الحائمات حول أحلامهن.
البنت والولد اللذان يستمتعان بصحبتهما ويطيران مع الفراشات في دوائر الكون البراح، ويخطفان قبلاتهما كعصفورين وجدا عشهما الذي سيظلهما من خوف المستقبل، يسرق كلاهما هذه اللحظات علّ أن تشفي جروح وندوب حاضرهما الذي ليس له معنى.
البنت والولد لا يشعران بأحد غيرهما، ولا أحد يشعر بخلوتهما غير الوردة الفواحة والفراشات حولهما، لا يستقطب شغفهما أحاسيس تقطع عناقهما المستمر المتقطع، ولا يدور بخلدهما إلا بريق أعينهما المُسبّح بحمد الحب.
لحظة بلحظة تسكن حولهما أغنيات الطبيعة، وتنفض دنياهما إلا من خيالهما المختلق، لا ليل يعنيهما ولا صباح يدركهما، وتستمر تقلباتهما ودحرجتهما شيئا فشيئا حتى يلتصقا فيشبها في إلتصاقهما كسندوتش "عسل بالقشدة". كلما تضغط بأصابع يدك على أحد جوانب السندوتش تفاجأ بسيلان ما بداخله على جوانبه الأخرى.
لم يبذلا جهدا في محاولة أن يلملما عسلهما أو أن يحتفظا بقشدتهما، ولم يلحظا من الأصل سيلانهما خارج الساندوتش.


الولد يحاول أن يستجمع خيالاته ليبدع أكثر، وليستحضر ثورة روحه الخامدة، والبنت تفرك معينها لتمزج بهارات جسدها لتصبح أكثر وجودا وحضورا واستئثارا بالطقس الملهم.
تذكر البنت نفسها بأول مرة دخلت كهف روحها واستكشفته، تحكي داخلها أنها كانت تبالغ في استنطاق ألامها، وأن الوجع مادة خصبة لنسج خيوط البهجة ولم يكن ينقصها غير التأقلم.
أما الولد فلم يعد حاضرا في خياله إلا ملمس نعومة أظافرها، وثبات نظرتها، واختلال ذبذبات أنفاسها المتدرجة ما بين الصعود والهبوط، هي التي تقود الأن وهو الذي يتبع الإشارات.
الوردة تخلص للندى فتبيح له بسر حضرته وبهائه عليها، وتستشهد بالفراشات اللائي توسطن قلبها لينهلن من رحيقها المعتق بالخلود. والخلود يغلق بوابته لتتم مقاديره ومشيئته، فلا فكاك منه ولا مفر. ولا حرية إلا داخل صندوقه.


الأربعاء، 20 مارس، 2013

قلوب ودباديب

أول حاجه قبل ما تقرأ إنك تشغل الأغنية دي:

 

أول مفهومنا عن الحب أنه غرفة تمتد مساحتها من شرق الأرض إلى غربها، مليئة بقلوب حمراء ودباديب، لا نسمح لأفكارنا العاطفية أن تختلط باستنتاجات العقل الكئيبة والواقعية.

الحب لا يخضع للمنطق في نظرنا، والمنطق مبدأ العقل ومنشأه، والقلب يمل من الفروض والنظريات ويسبح في بحر من خيال وأمال لا تخضع للمستحيل أو الممكن.

أدرك أن الحب سحاب في السماء يعصر نفسه حين يمتلئ بالمطر فيبللنا بالأشواق واللهفة والنشوة، ويكون أكثر عطاء في الوقت الذي تتكدر فيه العلاقات حيث تمتلئ مساحات الحبيبين بالعواصف والنكد.

كما أؤمن أن القلوب أحجام متنوعة، "وعلى قدر حلمك تتسع الأرض" كما قال شاعرنا محمود درويش، "وعلى قدر حبك يتسع فؤادك" وهذه قولتي أنا.

لكن هل لابد أن يكون ارتباط القلوب متوازنا على قدر أحلامها واتساعها، أي أن القلب الصغير يناسبه مثيله في الحجم وليس مجديا أن يبحث عن قلب كبير يحتضنه ويلملم شتاته. 

أم أن عدم التناسب هذا يكون باعثا على الفرقة وممهدا لحدوثها وأحد مسبباتها.لا جدل أن الواقع الذي نعيشه يهدم كل خيال، لكننا نحن الذين نصنع واقعنا ونعيش متغيراته ونغير في حوادثه، ونتكيف إذا قررنا أن نفعل ذلك، لكن هل الحب يرضى ويذعن للتكيفات والتغيرات أم أن ما حوله هو الذي يجب أن يكون منجذبا له ومتعلقا بتفاصيله فيسكن حيث يسكن ويدور في مداراته؟
الصورة مقتبسه من هذا الرابط

أنا لا وقت عندي للمجادلات في الحب .. فللحب سيطرة وطغيان، والاستسلام هنا ليس عجزا ولا قهرا، لكنه طفو على سطح المعرفة بأن تترك نفسك لتيار الهوى فتهوى ولا تتهاوى، أن تصعد للقمة فلا شيء يعلوك ولا شيء يستقطبك ولا شيء يصل إليك.والحب وإن كان خيالا خالصا، وحوله علامات استفهام كبيرة تملأ الأعين والأنفس، إلا أنه نظرية معقدة يصعب على من يحاولون منطقته استنطاقها أو التفكير خارج صندوقه الساحر.

نظرة واحدة منك في صندوق الحب كافية بأن تبعث فيك نفسا جديدا وروحا وثابة، تجربة واحدة لإحدى ألعابه كفيلة بأن تخرج منها فيلسوفا وخبيرا بروحك.

أحبوا ولا تنتظروا تفسيرا ممن تحبونه ولا إجابات من أنفسكم حول: لماذا أحببتم أو كيف تحبون!!