‏إظهار الرسائل ذات التسميات مش كلامي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مش كلامي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

لا شيء أخسره

يقول المصري الذي دهسه الزحام:
لا شيء عندي أخسره،
فكل ما لدي لم يعد،
وكل ما أنفقت .. هو كل ما تركت،
لا شيء عندي في الحطام،
غير الركام،
والفقر عام،
والجوع عام،
واليأس عام،
فلا عليكم الأمل
ولا عليكم السلام

الصورة مقتبسة من هذا الرابط

الاثنين، 6 يونيو 2011

رباعيات صلاح جاهين

شاف الطبيب جرحي وصف له الأمل
وعطاني منه مقام يا دوب ما اندمل
مجروح جديد يا طبيب و جرحي لهيب
ودواك فرغ مني .... و إيه العمل
عجبي !!!

أعرف عيون هي الجمال و الحسن
و اعرف عيون تاخد القلوب بالحضن
و عيون مخيفة و قاسية وعيون كتير
وباحس فيهم كلهم بالحزن
عجبي !!

إيش تطلبي يا نفس فوق كل ده
حظك بيضحك و انتي متنكده
ردت قالت لي النفس : قول للبشر
ما يبصوليش بعيون حزينة كده
عجبي !!

إقلع غماك يا تور وارفض تلف
إكسر تروس الساقية و اشتم وتف
قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان
يا اوصل نهاية السكة يا البير تجف
عجبي !!!

سنوات وفايته عليا فوج بعد فوج
واحدة خدتني ابن والتانية زوج
والتالتة أب خدتني .. والرابعة ايه
ايه يعمل اللي بيحدفه موج لموج
وعجبي

يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك و إيه مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زي البرد ... زي الصداع
عجبي !!!!

علي بعد مليون ميل من أرضنا
من الفراغ الكوني بصيت أنا
لا شفت فرق بين جبال و بحور
و لا شفت فرق ما بين عذاب أو هنا
عجبي !!

إنسان أيا إنسان ما أجهلك
ما أتفهك في الكون و ما أضألك
شمس وقمر و سدوم و ملايين نجوم
و فاكرها يا موهوم مخلوقه لك
عجبي !!

نظرت فوق للنجوم و انا ساير
رجليا عترت في الحفر و الحجاير
بقيت أقول و انا ع التراب: يا سلام
مش بس عبره أخذت لكن عباير
عجبي !!!

- يا نجم .. نورك ليه كده بيرتجف ؟
هو انت قنديل زيت ؟ أو تختلف
- أنا نجم عالي .. بس عالي قوي
و كل ما انظر تحت اخاف انحدف
عجبي !!!!

وقفت بين شطين علي قنطـــرة
الكدب فين و الصدق فيـن يا تري
محتار حاموت، الحوت خرج لي وقالي
هو الكلام يتقـــــاس بالمســطرة
عجبي !!!

الدنيا أوده كـــــــــــبيره للانتظار
فيها ابن أدم زيه زي الحـــــــمار
الهم واحد .. و الملل مشــــــترك
و مفيش حمار بيحاول الانتـــــحار
عجبي !!

أيوب رماه البين بكل العـــــــــلل
سبع سنين مرضان وعنده شلل
الصــــبر طيب .. صبر أيوب شفاه
بس الأكـــــــــاده مات بفعل الملل
عجبي !!!


نسمة ربيع لكن بتكوي الوشـــــــوش
طيور جميلة بس من غير عشـــوش
قلوب بتخفق إنما وحـــــــــــــــــدها
هي الحياه كده .. كلها في الفاشوش
عجبي !!!!

كروان جريح مضروب شعاع م القمر
سقط من السموات فؤاده انكســـــــــر
جريت عليه قطه علشان تبلعـــــــــــه
أتاريه خيال شعراء و مالهـــــوش أثر
عجبي !!!

ياللي نصحت الناس بشــــــــــــــرب النبيت
مع بنت حلوه .. وعود , وضحك , وحديت
مش كنت تنصحهم منين يكســــــــــــــــبوا
تمن ده كله ؟ ... و الا يمكن نســـــــــــيت
عجبي !!

ما حد في الدنيا واخد جزاتــــــــــــــــــه
و لا حــــــــــــــــد بيفكر في غير لذاذاته
ما تعرفيش يا حبيبتي .. أنا و انتي مين؟
إنتي عروس النيل ... و أنا النيل بذاته
عجبي !!

رقاصه خرسا و رقصه من غير نغــم
دنيا . . يا مين يصالحها قبل النـــــدم
ساعتين تهز بوجههـــــــــــــــا يعنـي
يترجرجوا نهديها يعني نعـــــــــــــــم
عجبي !!!

إخطفني ياللي تحبني ع الحصان
الدنيا قالت يوم في ماضي الزمان
إخطفني ياللي تحبني ع الـــــفرس
الدنيا قالت .. قام خطفها الشيطان
عجبي !!!!

من بين شقوق الشيش و شقشقت لك
مع شهقة العصافير و زقزقـــــــت لك
نهار جديد انا . . قوم نشوف نعــمليه
انا قلت يا ح تقتلني .. يا ح اقــــــــتلك
عجبي !!!

جالك أوان ووقفت موقف وجـــود
يا تجود بده يا قلبي يا بده تجــــود
ما حد يقدر يبقي علي كل شـــــــئ
مع إن – عجبي – كل شئ موجود
عجبي !!!

الأربعاء، 1 يونيو 2011

أحمد الزعتر ـ محمود درويش




ليدين من حَجَر وزعترْ
هذا النشيدُ .. لأحمد المنسيِّ بين فَراشتين
مَضَتِ الغيومُ وشَّردتني
ورمتْ معاطِفها الجبالُ وخبأتني
نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل
البلاد وكانت السنةُ انفصال البحر عن مدن
الرماد , وكنتُ وحدي
ثم وحدي ..
آه يا وحدي ؟ وأحمدْ
كان اغترابَ البحر بين رصاصتين
مُخيّماً ينمو , ويُنجب زعتراً ومقاتلين
وساعداً يشدُّ في النسيان
ذاكرةُ تجيء من القطارات التي تمضي
وأرصفةً بلا مستقبلين وياسمين
كان اكتشافَ الذات في العرباتِ
أو في المشهد البحريِّ
في ليل الزنازين الشقيقةِ
في العلاقات السريعة
والسؤال عن الحقيقةْ
في كلِّ شيء كان أحمدُ يلتقي بنقيضهِ
عشرين عاماً كان يسألْ
عشرين عاماً كان يرحلْ
عشرين عاماً لم تلده أمُّهُ إلاَ دقائقَ
في إناء الموز
وانسَحَبَتْ
يريد هويةً فيصاب بالبركانِ ,
سافرت الغيومُ وشَّردتني
ورَمَتْ مَعاطفها الجبالُ وخَّبأتني
أنا أحمد العربيُّ – قالَ
أنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ
وجدتُ نفسي قرب نفسي
فابتعدتُ عن الندى والمشهد البحريّ
تل الزعتر الخيمة
وأنا البلاد وقد أتَتْ
وتقمَّصتني
وأنا الذهاب المستمر إلى لبلاد
وجدتُ نفسي ملء نفسي ...
( ...)
لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمدَ الكحليَّ في الخندقْ
الذكريَاتُ وراء ظهري , وهو يوم الشمس والزنبق
يا أيها الولد الموزِّع بين نافذتين
لا تتبادلان رسائلي
قاومْ
إنَّ التشابه للرمال .. وأنتَ للأزرقْ
وأحمدُ يفرُكُ الساعاتِ في الخندقْ
لم تأتِ أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق
هو أحمد الكَوْنيُّ في هذا الصفيح الضيِّقِ
المتمزِّق الحالمْ
وهو الرصاص البرتقاليُّ .. البنفسَجَةُ
الرصاصيَّهْ
وهو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ
في يوم حريَّهْ
( ... )
... سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياهٍ
فانكسرتُ
أكلّما نَهَدَتْ سفرجلةٌ نسيتُ حدود قلبي
والتجأتُ إلى حصارٍ كي أحدِّد قامتي
يا أحمد العربيُّ ؟
لم يكذب عليَّ الحب . لكن كُّلّما جاء المساء
امتصَّني جَرَسٌ بعيدٌ
والتجأتُ إلى نزيفي كي أُحدِّد صورتي
يا أحمد العربيُّ
لم أغسل دمي من خبز أعدائي
ولكن كُلّما مرَّت خُطايَ على طريقٍ
فرَّت الطرقُ البعيدةُ والقريبةُ
كلّما آخيتُ عاصمةً رمَتني بالحقيبة
فالتجأتُ إلى رصيف الحلم والأشعار
كم أمشي إلى حُلُمي فتسبقني الخناجرُ
آه من حلمي ومن روما ..
وحيفا من هنا بدأتْ
وأحمدُ سُلَّمُ الكرملْ
وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزلْ
( ... )
كان المخيَّم جسمَ أحمدْ
كانت دمشقُ جفونَ أحمدْ
كان الحجاز ظلال أحمدْ
صار الحصارُ مُرورَ أحمدَ
فوق أفئدة الملايين الأسيرهْ
صار الحصارُ هُجُومَ أحمدْ
والبحر طلقته الأخيرة !
يا خَصْرَ كلِّ الريح
يا أسبوع سُكَّرْ !
يا اسم العيون ويا رُخاميّ الصدى
يا أحمد المولود من حجر وزعترْ
ستقول : لا
ستقول : لا
جلدي عباءةُ كلِّ فلاح سيأتي من حقول التبغ
كي يلغي العواصمْ
وتقول : لا
جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ
والتردد .. والملاحمْ
نحو اقتحام المرحلةْ
وتقول :لا
ويدي تحياتُ الزهور وقنبلهْ
مرفوعة كالواجب اليومي ضدَّ المرحلهْ
وتقول : لا
يا أيها الجسد المُضرَّج بالسفوحِ
وبالشموس المقبلهْ
وتقول : لا
يا أيها الجسد الذي يتزوج الأمواج
فوق المقصلهْ
وتقول : لا
وتقول : لا
وتقول : لا
يا اسم الباحثين عن الندى وبساطة الأسماء
يا اسم البرتقالهْ
يا أحمد العاديّ !
كيف مَحَوْت هذا الفارقَ اللفظِّي بين الصخر والتفَّاح .. بين البندقية والغزالهْ !
(...)
يا أحمدُ العربيُّ .. قاومْ
لا وقت للمنفى وأغنيتي ..
سنذهب في الحصار
حتى رصيف الخبز والأمواجِ
تلك مساحتي ومساحة الوطن – المُلازِمْ
موتٌ أمام الحُلْمِ
أو حلم يموتُ على الشعار
فالذهب عميقاً في دمي واذهب عميقا ًفي الطحين ..
لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين
...ولَهُ انحناءاتُ الخريف
لَهُ وصايا البرتقال
لَهُ القصائد في النزيف
لَهُ تجاعيدُ الجبال
لَهُ الهتافُ
لَهُ الزفافُ
لَهُ المجَّلات المُلوَّنةُ
المراثي المطمئنةُ
ملصقات الحائط
العَلَمُ
التقدَّمُ
فرقةُ الإِنشاد
مرسوم الحداد
وكل شيء كل شيء كل شيء
حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ
يا أحمدُ المجهولُ ..
كيف سَكَنْتَنا عشرين عاماً واختفيتَ
وظَلَّ وجهُكَ غامضاً مثل الظهيرة
يا أحمد السريّ مثل النار والغابات
أشهر ْوجهك الشعبي َّفينا
واقرأ وصيَّتكَ الأخيرة
يا أيها المتفرَّجون ! تناثروا في الصمت
وابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم
حنطةً ويدين عاريتين
وابتعدوا قليلاً عنه كي يتلو وصيَّتَهُ
على الموتى إذا ماتوا
وكي يرمي ملامحَهُ
على الأحياء إن عاشوا .. !
(من ديوان "أعراس" 1977)

السبت، 13 ديسمبر 2008

ستة دروس في ست دقائق

أولا : كل عام وأنتم بخير
****************
ثانيا : وصلتني هذه الدروس الست على الإيميل ، ولشدة إعجابي بمحتواها وبما تكرسه لنا من توعية وبما تحظى به هذا الدروس الستة من حس أدبي عالِِ ، كان القرار بأن أنشرها لكم على صفحة المدونة ، أملا أن تستفيدوا وتستمتعوا بها كما حظيت أنا من وقت ممتع ومفيد بقرائتها ..

**الدرس الأول:
دلف رجلٌ إلى حوض الاستحمام في الوقت الذي غادرته زوجته.رن جرس الباب فسارعت الزوجة لتغطية جسدها بمنشفة وهبوط السلالم.كان الطارق هو جارهم الذي ما أن رأى الزوجة حتى قال:سأمنحكِ 800 دولار لو نزعتِ عنكِ هذه المنشفة!فكرت الزوجة للحظة، ثم خلعت المنشفة.تأملها الجار قليلاً ثم نقدها 800 دولار.بعد ذهابه، صعدت الزوجة إلى الطابق الأعلى فبادرها زوجها بالسؤال: من كان الطارق؟أجابت: إنه جارنا بوب.فقال: هل ذكر لكِ شيئًا عن الـ800 دولار التي استدانها مني؟
مغزى القصة:حرصك على تزويد شركائك بأرقام الإيرادات والمدفوعات قد يقيك مغبة (الانكشاف) أمام المنافسين!

**الدرس الثاني:
عرض قسٌ على راهبة أن يصطحبها بسيارته من الدير الذي يقطنان فيه إلى الكنيسة.وما أن انطلقت المركبة بهما حتى وضع القس يده على ساق الراهبة التي بادرته:- يا أبونا! هل تتذكر المزمور 129؟أعاد القس يده إلى عجلة القيادة.ولكنه سرعانما وضعها على ساق الراهبة مجددًا.- يا أبونا! أُذكِّرك بالمزمور 129!- المعذرة .. المعذرة.لن أعيدها ثانيةً.كم هي خطّاءةٌ هذه النفس البشرية.وصلا إلى الكنيسة.رمقت الراهبة القس بنظرة مؤنبة وأطلقت تنهيدةً آسفةً ثم نزلت.دلف القس إلى الكنيسة وفتح الكتاب المقدس فوجد في المزمور 129:'واصل السعي.حقق ما تصبو إليه.ابلغ منتهاه.ستنال المجد'.
مغزى القصة:إن عدم إحاطتك بتفاصيل عملك من شأنه أن يُفوّت عليك فرصًا ذهبية.

**الدرس الثالث:
حانت ساعة الغداء في المتجر فذهب البائع والمحاسب والمدير لتناول الطعام.في طريقهم إلى المطعم مروا ببائع خردوات على الرصيف فاشتروا منه مصباحًا عتيقًا.أثناء تقليبهم للسلعة،تصاعد الدخان من الفوهة ليتشكل ماردٌ هتف بهم بصوتٍ كالرعد:- لكلٍ منكم أمنيةٌ واحدة.ولكم مني تحقيقها لكم.سارع البائع للهتيف:- أنا أولاً! أريد أن أجد نفسي أقود زروقًا سريعًا في جزر البهاما والهواء يداعب وجهي.أومأ المارد بيده فتلاشى البائع في غمضة عين.عندها، تقافز المحاسب صارخًا:- أنا بعده أرجوك! أريد أن أجد نفسي تحت أنامل مدلكةٍ سمراء في جزيرة هاواي.لوّح المارد بذراعه فاختفى المحاسب من المكان.وهنا حان دور مديرهم الذي قال ببرود:- أريد أن أجد نفسي في المتجر بين البائع والمحاسب بعد انقضاء استراحة الغداء.
مغزى القصة:اجعل مديرك أول المتكلمين حتى تعرف اتجاه الحديث.

**الدرس الرابع:
رأى أرنبٌ صغير نسرًا مسترخٍ في كسل على غصن شجرةٍ باسقة.قال الأرنب للنسر:- هل أستطيع أن أفعل مثلك وأجلس باسترخاء دون عمل؟- بالطبع يا عزيزي الأرنب.استلقى الأرنب على الأرض وأغمض عينيه في خمول ناسيًا الدنيا وما فيها.مر ثعلبٌ في المكان.وما أن شاهد الأرنب متمددًا حتى قفز عليه والتهمه.
مغزى القصة:لا يمكنك الجلوس دون عمل ما لم تكن من (الناس اللي فوق)!

**الدرس الخامس:
كانت البطة تتحدث مع الثور فقالت له:- ليتني أستطيع بلوغ أعلى هذه الصخرة.- ولم لا؟ (أجاب الثور) يمكنني أن أضع لكِ بعض الروث حتى تساعدك على الصعود.وهكذا كان.في اليوم الأول،سكب الثور روثه بجوار الصخرة فتمكنت البطة من بلوغ ثلثها.وفي اليوم الثاني،حثا الثور روثه في نفس المكان فاستطاعت البطة الوصول لثلثي الصخرة.وفي اليوم الثالث كانت كومة الروث قد حاذت قمة الصخرة.سارعت البطة للصعود،وما أن وضعت قدمها على قمة الصخرة حتى شاهدها صيادٌ فأرداها.
مغزى القصة:يمكن للقذارة أن تصعد بك إلى الأعلى.ولكنها لن تبقيك طويلاً هناك.

**الدرس السادس:
هبت رياح ثلجية على بلبلٍ صغير أثناء طيرانه فهوى إلى الأرض متجمدًا.رآه حمارٌ عطوف فأهال عليه شيئًا من التراب ليدفئه.شعر العصفور بالدفء فطفق يغرّد في استمتاع.جذب الصوت ذئبًا فبال على التراب ليطرّيه حتى يتمكن من الظفر بالبلبل.وبعد أن استحال التراب وحلاً،انتشل الذئب البلبل وأكله.
مغزى القصة:1. ليس كل من يهيل التراب عليك عدواً.2. ليس كل من ينتشلك من الوحل صديقاً.3. حينما تكون غارقًا في الوحل،فمن الأفضل أن تبقي فمك مغلقاً.

السبت، 18 أكتوبر 2008

أخر خبر


اصدرت محكمة في دبي حكما بالسجن ثلاثة اشهر على رجل وامرأة بريطانيين بسبب "ممارستهما الجنس" على احد شواطئ الامارة. (أنا مستغرب بصراحة من الحكم ده)!!
وكانت السلطات قد اعتقلت فينس آكورز البالغ من العمر 34 عاما وميشال بالمر البالغة 36 عاما في 5 يوليو/ تموز الماضي.
ونفى المتهم آكورز وبالمر التهم بـ"الاخلال بالاخلاق العامة وممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية" الموجهة اليهما.
وقد غرمت السلطات في دبي كل من المتهمين بألف درهم اي ما يعادل 350 دولار امريكي. (لا غرامة عادلة !!)
وسوف يتم ترحيل آكورز وبالمر بعد انتهاء مدة العقوبة التي فرضت عليهما. ( طب هيرحلوهم ليه ؟! هما جواسيس ؟!)
ولم يحضر بالمر وآكورز اللذان اعترفا باحتساء الكحول جلسة محكمة البداية الا ان السلطات الاماراتية منعتهما من مغادرة البلاد. ( يعني كمان محضروش الجلسة ؟! أحنا عندنا في مصر حضور القضايا اللي من النوعية دي ـ جرائم الاداب يعني ـ حضور المتهم وجوبي ، يعني مينفعش وكالة في الحضور ، يعني مينفعش المحامي يحضر لوحده لازم يكون المتهم معاه )
وقال محامي الدفاع عنهما حسن ماطر ان موكليه مستاءان جدا من الحكم، مشيرا الى انه "سيستأنف الحكم ضمن مهلة الـ15 يوما القانونية وذلك لمعرفة سبب حكم القاضي على المتهمين بـ 3 اشهر من السجن".
في المقابل، عبر المدعي العام لدى محكمة دبي عبد المالك اهلي عن "استيائه من الحكم ومدته"، معتبرا انه جاء "قصيرا وخفيفا مقارنة بما يفترض ان يكون حين يتعلق الامر باتهامات مماثلة تمتد فترة الحكم عادة في قضايا مماثلة بين 6 اشهر وسنة". ( حاجة غريبة والله ، المتهم محضرش يعني حكم غيابي وكمان الحكم مخفف ، ييجوا يشوفوا عندنا ، المتهم عندنا بياخد أقصى عقوبة ممكنة لو غاب عن حضور الجلسة بدون القاضي ما يقرأ القضية خالص )
وكانت السلطات قد اعتقلت الثنائي على شاطئ الجميرة حيث كانا يمضيان الوقت بعد احتسائهما الشمبانيا في فندق ميريديان. ( مين اللي باع لهم الشامبانيا بقى ؟ ، لازم ينوبه من الحكم جانب ، ولا إيه ؟ )
وقال ضابط الشرطة الذي بلغ عنهما انه حذرهما في البداية حيال طريقة تصرفهما واضاف انه "عندما عاد الى الشاطئ وجدهما يمارسان الجنس على احد المقاعد".
من جهتها، نفت بالمر ذلك وقالت انها وآكورز كان يتعانقان ويتبادلان القبل فقط. ( هو كان ناقص ايه يا ست بالمر ؟ )
وافاد المحامي ماطر ان اقوال الشهود تناقض ما قاله الضابط، كما ان الفحوصات الطبية اثبتت ان بالمر لم تمارس الجنس على الشاطئ. ( ومين الشهود بقى ؟! في قضية زي دي يبقوا ....... "" أكمل الكلمة الناقصة "" )
يذكر ان بالمر فقدت عملها بعد هذه القضية، ويقول اصدقاؤها انها دخلت المستشفي خلال الاسابيع الاخيرة بسبب معاناتها من انهيار عصبي. ( طبعا لازم تدخل المستشفى ، ما هما قلوا مزاجها ، معلش يا ست بالمر )
على صعيد آخر، تلقي هذه القضية الضوء على طريقة حياة 120 الف بريطاني في الامارات. ( وده سبب استغرابي في الأول ، لأني عارف إن دبي مبقتش دولة عربية إلا في الاسم والموقع الجغرافي بس ، والباقي حدث ولا حرج )
ويقول مراسل بي بي سي في دبي كريستيان فريزر ان هناك تخوف من تجاهل السواح في دبي القانون الاماراتي وهو اسلامي صارم، ويضيف مراسلنا ان هذه القضية ستكون بمثابة تحذير من ان السلطات لن تكون متساهلة حيال تصرفات علنية مماثلة. ( يا ريت يكون الكلام الأخير ده صحيح )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الخبر منقول من موقع BBC الأخباري وهذا هو الرابط للمتابعة :

الأحد، 17 أغسطس 2008

أحمد العربي ( في رثاء درويش )


رحل الشاعر محمود درويش ولم أجد كلاما أرثيه به أكثر تعبيرا من كلام قصيدته (أحمد العربي )،
فلندع درويش يرثي نفسه بنفسه
.............................................................................................................
تقول القصيدة :
ليدين من حجر و زعتر

هذا النشيد .. لأحمد المنسيّ بين فراشتين

مضت الغيوم و شرّدتني

و رمت معاطفها الجبال و خبّأتني

.. نازلا من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد و كانت السنة انفصال البحر عن مدن

الرماد و كنت وحدي

... ثم وحدي

آه يا وحدي ؟ و أحمد

كان اغتراب البحر بين رصاصتين

مخيّما ينمو ، و ينجب زعنرا و مقاتلين

و ساعدا يشتدّ في النيسان

ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي

و أرصفة بلا مستقبلين و ياسمين

كان اكتشاف الذات في العربات

أو في المشهد البحري

في ليل الزنازين الشقيقة

قي العلاقات السريعة

و السؤال عن الحقيقة

في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه

عشرين عاما كان يسأل

عشرين عاما كان يرحل

عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في

إناء الموز

. و انسحبت

، يريد هويّة فيصاب بالبركان

سافرت الغيوم و شرّدتني

ورمت معاطفها الجبال و خبّأتني

أنا أحمد العربيّ - قال

أنا الرصاص البرتقال الذكريات

و جدت نفسي قرب نفسي

فابتعدت عن الندى و المشهد البحريّ

تل الزعتر الخيمة

و أنا البلاد و قد أتت

و تقمّصتني

و أنا الذهاب المستمرّ إلى البلاد

... و جدت نفسي ملء نفسي

راح أحمد يلتقي بضلوعه و يديه

كان الخطوة - النجمه

و من المحيط إلى الخليج ، من الخليج إلى المحيط

كانوا يعدّون الرماح

و أحمد العربيّ يصعد كي يرى حيفا

. و يقفز

أحمد الآن الرهينه

تركت شوارعها المدينة

و أتت إليه

لتقتله

و من الخليج إلى المحيط ، و من المحيط إلى الخليج

كانوا يعدّون الجنازة

وانتخاب المقصلة

أنا أحمد العربيّ - فليأت الحصار

جسدي هو الأسوار - فليأت الحصار

و أنا حدود النار - فليأت الحصار

و أنا أحاصركم

أحاصركم

و صدري باب كلّ الناس - فليأت الحصار

لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحليّ في الخندق

الذكريات وراء ظهري ، و هو يوم الشمس و الزنبق

يا أيّها الولد الموزّع بين نافذتين

لا تتبادلان رسائلي

قاوم

إنّ التشابه للرمال ... و أنت للأزرق

و أعدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى

و تتركني ضفاف النيل مبتعدا

و أبحث عن حدود أصابعي

... فأرى العواصم كلها زبدا

و أحمد يفرك الساعات في الخندق

لم تأت أغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق

هو أحمد الكونيّ في هذا الصفيح الضيّق

المتمزّق الحالم

و هو الرصاص البرتقاليّ .. البنفسجه الرصاصيّة

و هو اندلاع ظهيرة حاسم

في يوم حريّه

يا أيّها الولد المكرّس للندى

َ! قاوم

يا أيّها البلد - المسدس في دمي

! قاوم

الآن أكمل فيك أغنيتي

و أذهب في حصارك

و الآن أكمل فيك أسئلتي

و أولد من غبارك

فاذهب إلى قلبي تجد شعبي

شعوبا في انفجارك

... سائرا بين التفاصيل اتكأت على مياه

فانكسرت

أكلّما نهدت سفرجله نسيت حدود قلبي

و التجأت إلى حصار كي أحدد قامتي

يا أحمد العربيّ ؟

لم يكذب عليّ الحب . لكن كلّما جاء المساء

امتصّني جرس بعيد

و التجأت إلى نزيفي كي أحدّد صورتي

. يا أحمد العربيّ

لم أغسل دمي من خبز أعدائي

و لكن كلّما مرّت خطاي على طريق

فرّت الطرق البعيدة و القريبة

كلّما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة

فالتجأت إلى رصيف الحلم و الأشعار

كم أمشي إلى حلمي فتسبقني الخناجر

! آه من حلمي و من روما

جميل أنت في المنفى

قتيل أنت في روما

و حيفا من هنا بدأت

و أحمد سلم الكرمل

و بسملة الندى و الزعتر البلدي و المنزل

لا تسرقوه من السنونو

لا تأخذوه من الندى

كتبت مراثيها العيون

و تركت قلبي للصدى

لا تسرقوه من الأبد

و تبعثروه على الصليب

فهو الخريطة و الجسد

و هو اشتعال العندليب

لا تأخذوه من الحمام

لا ترسلوه إلى الوظيفه

لا ترسموا دمه و سام

فهو البنفسج في قذيفه

صاعدا نحو التئام الحلم

تتّخذ التفاصيل الرديئة شكل كمّثرى

و تنفصل البلاد عن المكاتب

و الخيول عن الحقائب

للحصى عرق أقبّل صمت هذا الملح

أعطى خطبة الليمون لليمون

أوقد شمعتي من جرحي المفتوح للأزهار

و السمك المجفّف

للحصى عرق و مرآه

و للحطاب قلب يمامه

أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن

يا امرأتي الجميلة تقطعين القلب و البصل

الطري و تذهبين إلى البنفسج

فاذكريني قبل أن أنسى يدي

... و صاعدا نحو التئام الحلم

... تنكمش المقاعد تحت أشجاري و ظلّك

يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّ

و يختفي المتفرجون على جراحك

! فاذكريني قبل أن أنسى يديّ

و للفراشات اجتهادي

و الصخور رسائلي في الأرض

لا طروادة بيتي

و لا مسّادة وقتي

و أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادر

من حصان ضاع في درب المطار

و من هواء البحر أصعد

من شظايا أدمنت جسدي

و أصعد من عيون القادمين إلى غروب السهل

أصعد من صناديق الخضار

و قوّة الأشياء أصعد

أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة

: ينشدون

صامدون

و صامدون

و صامدون

كان المخيّم جسم أحمد

كانت دمشق جفون أحمد

كان الحجاز ظلال أحمد

صار الحصار مرور أحمد فوق أفئدة الملايين

الأسيرة

صار الحصار هجوم أحمد

! و البحر طلقته الأخيرة

يا خضر كل الريح

! يا أسبوع سكّر

يا اسم العيون و يا رخاميّ الصدى

يا أحمد المولود من حجر و زعتر

ستقول : لا

ستقول : لا

جلدي عباءة كلّ فلاح سيأتي من حقول التبغ

كي يلغي العواصم

و تقول : لا

جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفة

و التردد .. و الملاحم

نحو اقتحام المرحلة

و تقول : لا

و يدي تحيات الزهوز و قنبلة

مرفوعة كالواجب اليومي ضدّ المرحلة

و تقول : لا

يا أيّها الجسد المضرّج بالسفوح

و بالشموس المقبلة

و تقول : لا

يا أيّها الجسد الذي يتزوّج الأمواج

فوق المقصلة

و تقول : لا

و تقول : لا

و تقول : لا

و تموت قرب دمي و تحيا في الطحين

ونزور صمتك حين تطلبنا يداك

و حين تشعلنا اليراعة

مشت الخيول على العصافير الصغيرة

فابتكرنا الياسمين

ليغيب وجه الموت عن كلماتنا

فاذهب بعيدا في الغمام و في الزراعة

... لا وقت للمنفى و أغنيتي

سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الرخام

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

واذهب إلى دمك المهيّأ لانتشارك

و اذهب إلى دمي الموحّد في حصارك

... لا وقت للمنفى

و للصور الجميلة فوق جدران الشوارع و الجنائز

و التمني

كتبت مراثيها الطيور و شرّدتني

ورمت معاطفها الحقول و جمعتني

فاذهب بعيدا في دمي ! و اذهب بعيدا في الطحين

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

يا أحمد اليوميّ ‍

يا اسم الباحثين عن الندى و بساطة الأسماء

يا اسم البرتقاله

! يا أحمد العاديّ ‍

كيف محوت هذا الفارق اللفظيّ بين الصخر و التفاح

! بين البندقيّة و الغزاله

... لا وقت للمنفى و أغنيتي

سنذهب في الحصار

حتى نهايات العواصم

فاذهب عميقا في دمي

اذهب براعم

و اذهب عميقا في دمي

اذهب خواتم

و اذهب عميقا في دمي

اذهب سلالم

! يا أحمد العربيّ... قاوم

... لا وقت للمنفى و أغنيتي

سنذهب في الحصار

حتى رصيف الخبز و الأمواج

تلك مساحتي و مساحة الوطن - الملازم

موت أمام الحلم

أو حلم يموت على الشعار

فاذهب عميقا في دمي و اذهب عميقا في الطحين

لنصاب بالوطن البسيط و باحتمال الياسمين

... و له انحناءات الخريف

له وصايا البرتقال

له القصائد في النزيف

له تجاعيد الجبال

له الهتاف

له الزفاف

له المجلّات الملوّنه

المراثي المطمئنة

ملصقات الحائط

العلم

التقدّم

فرقة الإنشاد

مرسوم الحداد

و كل شيء كل شيء كل شيء

حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح مجهه

! يا أحمد المجهول

كيف سكنتنا عشرين عاما و اختفيت

و ظلّ وجهك غامضا مثل الظهيرة

يا أحمد السريّ مثل النار و الغابات

أشهر وجهك الشعبيّ فينا

واقرأ وصيّتك الأخيرة ؟

يا أيّها المتفرّجون ! تناثروا في الصمت

و ابتعدوا قليلا عنه كي تجدوه فيكم

حنطة ويدين عاريتين

وابتعدوا قليلا عنه كي يتلو وصيّته

على الموتى إذا ماتوا

و كي يرمي ملامحه

! على الأحياء ان عاشوا

! أخي أحمد

و أنت العبد و المعبود و المعبد

متى تشهد

متى تشهد

متى تشهد ؟

ورحل محمود درويش

درويش المناضل :
ولد عام 1941 في قرية البروة في الجليل، ونزح مع عائلته إلى لبنان في نكبة 1948. وعاد إلى فلسطين متخفيا ليجد قريته قد دمرت، فاستقر في قرية الجديدة شمالي غربي قريته البروة. وأتم تعليمه الابتدائي في قرية دير الأسد بالجليل، وتلقى تعليمه الثانوي في قرية كفر ياسيف.
انضم درويش إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين، وعمل محررا ومترجما في صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب، وأصبح فيما بعد مشرفا على تحرير المجلة كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.
اعتقل أكثر من مرة من قبل السلطات الإسرائيلية منذ عام 1961 بسبب نشاطاته وأقواله السياسية، وفي عام 1972 توجه إلى موسكو ومنها إلى القاهرة وانتقل بعدها إلى لبنان حيث ترأس مركز الأبحاث الفلسطينية وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية، ورئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وأسس مجلة الكرمل الثقافية في بيروت عام 1981 .
انتخب درويش كعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، ثم مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات، وفي عام 1993 استقال من اللجنة التنفيذية احتجاجا على توقيع اتفاق أوسلو.
عاد عام 1994 إلى فلسطين ليقيم في رام الله، بعد أن تنقل في عدة أماكن كبيروت والقاهرة وتونس وباريس.
درويش الشاعر الثائر :
بدأ كتابة الشعر في المرحلة الابتدائية وعرف كأحد أدباء المقاومة، ولدرويش ما يزيد على ثلاثين ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب. وترجم شعره إلى عدة لغات، وقد أثارت قصيدته عابرون في كلام عابر جدلا داخل الكنيست.
نشر درويش آخر قصائده بعنوان "أنت منذ الآن غيرك" يوم 17 يونيو/حزيران 2007، وقد انتقد فيها التقاتل الفلسطيني. ومن دواوينه عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، أصدقائي لا تموتوا، عاشق من فلسطين، العصافير تموت في الجليل، مديح الظل العالي، حالة حصار، وغيرها.
كما حصل على عدة جوائز منها جائزة لوتس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، دروع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفياتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفياتي عام 1983، جائزة الأمير كلاوس (هولندا) عام 2004، جائزة العويس الثقافية مناصفة مع الشاعر السوري أدونيس عام 2004.
وفاة درويش :
وكان درويش (67 عاما) قد خضع الأربعاء الماضي للعملية في مستشفى ميموريال هيرمان، وظل يعاني من مضاعفاتها ثلاثة أيام حتى أسلم الروح.
وتضمنت العملية حسب مصادر إعلامية إصلاح ما يقارب من 26 سنتيمترا من الشريان الأبهر (الأورطي) الذي كان تعرض لتوسع شديد تجاوز درجة الأمان الطبيعية المقبولة طبيا.
وقالت صحيفة الأيام الفلسطينية إنه سبق لدرويش أن خضع لعمليتي قلب مفتوح عامي 1984 و1998. وكانت الأخيرة وراء ولادة قصيدته المطولة "جدارية" التي يصف فيها علاقته بالموت.
وذكر مراسل الجزيرة في رام الله نقلا عن مصادر الرئاسة أن ترتيبات إحضار الجثمان قد بدأت، مضيفا أن الجثمان سينقل من الولايات المتحدة إلى الأردن بطائرة إماراتية دون أن يتضح أين سيدفن في فلسطين .

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

نزار والسياسة





1...



وفقدت يا وطني البكاره



لم يكترث أحد



وسجلت الجريمة ضد مجهول ،



وأرخيت الستاره



نسيت قبائلنا أظافرها ،



تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها ،



تحولت الخيول إلى حجاره



لم تبق للأمواس فائدة



ولا للقتل فائدة



فإن اللحم قد فقد الإثاره



2..



دخلوا علينا



كان عنترة يبيع حصانه بلفافتي تبغ ، وقمصان مشجرة ، ومعجون جديد للحلاقة ،



كان عنترة يبيع الجاهليه ..



دخلوا علينا ..



كان إخوان القتيلة يشربون (الجن) بالليمون ،



يصطافون في لبنان ، يرتاحون في أسوان ،



يبتاعون من (خان الخليلي) الخواتم ..والأساور ..والعيون الفاطميه ..



3..



ما زال يكتب شعره العذري ، قيس



واليهود تسربوا لفراش ليلى العامريه



حتى كلاب الحي لم تنبح ..



ولم تطلق على الزاني رصاصة بندقيه



" لا يسلم الشرف الرفيع " !



ونحن ضاجعنا الغزاة ثلاث مرات ..



وضيعنا العفاف ثلاث مرات ..



وشيعنا المروءة بالمراسم ، والطقوس العسكريه



" لا يسلم الشرف الرفيع " !



ونحن غيرنا شهادتنا ..



وأنكرنا علاقتنا ..



وأحرقنا ملفات القضيه ..



4..



الشمس تشرق مرة أخرى ..



وعمال النظافة يجمعون أصابع الموتى ، وألعاب الصغار



الشمس تشرق مرة أخرى ..



وذاكرة المدائن ، مثل ذاكرة البغايا والبحار



الشمس تشرق مرة أخرى ،



وتمتلئ المقاهي مرة أخرى ، ويحتدم الحوار



إن الجريمة عاطفيه



إن النساء جميعهن مغامرات ، والشريعة عندنا ضد الضحيه ..



يا سادتي : إن المخطط كله من صنع أمريكا،



وبترول الخليج هو الأساس ،



وكل ما يبقى أمور جانبيه



ملعونة أم السياسة ..



نحن نحب أزنافور ، والوسكي بالثلج المكسر ، والعطور الأجنبيه



إن النساء بنصف عقل ، والشريعة عندنا ضد الضحيه



5..



العالم العربي ، يبلع حبة (البث المباشر) ..



(يا عيني عالصبر يا عيني عليه)



والعالم العربي يضحك لليهود القادمين إليه من تحت الأظافر ..



6..



يأتي حزيران ويذهب ..



والفرزدق يغرز السكين في رئتي جرير



والعالم العربي شطرنج ..وأحجار مبعثرة ..وأوراق تطير ..



والخيل عطشى ، والقبائل تستجار ، فلا تجير ..



(الناطق الرسمي يعلن أنه في الساعة الأولى وخمس دقائق ،



شرب اليهود الشاي في بيروت ، وارتاحوا قليلا في فنادقها ، وعادوا للمراكب سالمين)



لا شيء مثل (الجن) بالليمون .. في زمن الحروب



وأجمل الأثداء ، في اللمس ، المليء المستدير ..



(الناطق الرسمي يعلن أنهم طافوا بأسواق المدينة ،



واشتروا صحفا وتفاحا ، وكانوا يرقصون الجيرك في حقد ، ويغتالون كل الراقصين)



إن السويديات أحسن من يمارسن الهوى



والجنس في استوكهولم يشرب كالنبيذ على الموائد ..



الجنس يقرأ في السويد مع الجرائد



(الناطق الرسمي يعلن في بلاغ لاحق ، أن اليهود تزوجوا زوجاتنا ، ومضوا بهن .. فبالرفاء وبالبنين)



7..



العالم العربي غانية ..تنام على وسادة ياسمين



فالحرب من تقدير رب العالمين



والسلم من تقدير رب العالمين



8..



قررت يا وطني اغتيالك بالسفر


وحجزت تذكرتي ،

وودعت السنابل ، والجداول ، والشجر


وأخذت في جيبي تصاوير الحقول ،


أخذت إمضاء القمر



وأخذت وجه حبيبتي وأخذت رائحة المطر



..قلبي عليك .. وأنت يا وطني تنام على حجر



9..



يا أيها الوطن المسافر ..في الخطابة ، والقصائد ، والنصوص المسرحيه



يا أيها الوطن المصور ..في بطاقات السياحة ، والخرائط ، والأغاني المدرسيه



يا أيها الوطن المحاصر ..بين أسنان الخلافة ، والوراثة ، والأماره



وجميع أسماء التعجب والإشاره



يا أيها الوطن ، الذي شعراؤه يضعون - كي يرضوا السلاطين - الرموش المستعاره



10..



يا سيدي الجمهور .. إني مستقيل



إن الرواية لا تناسبني ، وأثوابي مرقعة ،ودوري مستحيل ..



لم يبق للإخراج فائدة ..ولا لمكبرات الصوت فائدة ..

ولا للشعر فائدة ، وأوزان الخليل



يا سيدي الجمهور .. سامحني ..



إذا ضيعت ذاكرتي ، وضيعت الكتابة والأصابع



ونسيت أسماء الشوارع ..



إني قتلتك ، أيها الوطن الممدد ..



فوق أختام البريد .. وفوق أوراق الطوابع ..



وذبحت خيلي المضربات عن الصهيل



إني قتلتك .. واكتشفت بأنني كنت القتيل



يا سيدي الجمهور .. سامحني



فدور مهرج السلطان .. دور مستحيل
.........................................
.........................................
تنويه هام : هذه القصيدة إحدى روائع نزار قباني ، وليست أبدا من تأليفي ، ولي عظيم الشرف أن أقوم بعرضها في مدونتي المتواضعة ، إعجابا بنزار وبكتاباته .