تخيل أنك تنظر إليّ، تخيل اضطرابي ولجلجتي وإنفعالي توترا حين لقياك، تخيلني وأنا أركض خلفك ويدك اليمنى تشدني بقوة على طريق الكورنيش الذي إنشئ للعاشقين أمثالنا ، تخيلني وأنا أتنهد أمامك من التعب ومن اللهفة عليك حينما تركتني لتطارد بعض الصبيان الذين تهكموا علينا ونحن سائرين في إحدى الشوارع الجانبية المظلمة .
هل تخيلت ؟ أم تحتاج بعضا من حكاياتي المسائية التي كنت أقصها عليك لكي تجذب النوم إلى شطوط عينيك السمراء؟ وهل تذكرت صباحنا ونحن راقدين كل منا في سريره لكي ينعش الأخر بما تناوله مؤخرا من أحلام الليل الهادئة ؟
أقسم لك أني كنت أراك كل ليلة في منامي وكنت دائما أتخيل صورتك بجواري كي أنام. وأعرف يقينا أن نهارك دائما ما تمتلأ سويعاته برائحتي وصوتي وتراتيل أغنياتي التي نعشقها معا وندندنها معا .
حبنا هذا الذي كان قاب قوسين او ادنى من الفشل لا يقهر أبدا ، فكلما تطوعت أنت في هدم جزء منه تكاثر ليبني في قلوبنا أجزاء واجزاء وأجزاء ، رفة الأعين بيننا بعشق ملايين أخرين ، وتنهداتنا بحب مشغولين هائمين ، فليس كل محب شغوف ولا كل عاشق متيم ملهوف .
اتسمع دقات قلبي ؟ لكم وددت أن أتسمع دقات قلبك وأنا واضعة رأسي على جانبك الأيسر ، ولكم تجاوزت حدودي معك ، لكني أعرف أنه ليس بين المحبين حدود وفواصل .
سمرتك ونظارتك طريقتك وأنت تأكل قطعة الشوكلاته تبعث في نفسي لهيب الشوق إليك، وترسل إشارات وعلامات ليس بينها حُجُب بأنك من تمنيت لتكون حبيبي فكنت، أعرفك منذ بدايتي رغم عدم لقائنا ، كنت تأتي إلي طيفا وروحا برية لتلملم حزني وألامي التي ضايقتني كثيرا.
كنت أعرف لونك واسمك حتى قميصك الأبيض كان معلوما لدي.. ألم أقل لك بأني كنت اعرف عنك كل شيء ، صدقني .. فالمحبون يرون بعين الروح ويطالعون مستقبلهم في صفحات نومهم .
هذه أولى رسائلي إليك ، بعد لقائنا الأول ، أرجو أن تردها علي بما يشبع نفسي ويسكت لهفتي ، يا ظلي الذي تركته في البلاد البعيدة أنا روحك التي تنتظر جسدها لتعيش بين مفردات الحياة .. فلا تتأخر عليّ .
حبيبتك (وفاء)ـ
لحظة الميلاد هي لحظة الإنفصال والابتعاد The whole world must give the moon the chance to show its beauty
الخميس، 30 سبتمبر 2010
الرسالة
الاثنين، 27 سبتمبر 2010
لحظات استمتاع
جزئين التصقا على فراش وثير ناعم شبه مستطيل ، بعد المسافات الذي كان يغلفهما زادهما شوقا لارتعاشات لطيفة محببة ، ودا لو يجتمعا إلى أخر الدهر وأبد الأبدين .
لون محبتهما الزيتي السائل كقطعة شوكلاته التي ساحت بفعل الحرارة يوهجهما ، ويضيئ عينيهما إضاءات وقورة لامعة ، يشم خلالها كل منهما أحضان بعضهما لحظة الضم والافتراق .
_ (( أه .. كم من ليل تركته يمضي يا حبيبتي دون أن يخبرني مدى جنونك بي ، وكم من نهار تركني دون أن يطلعني على صورتك ، أو يرسل إلي صوتك المتقطع الهائج .
أراك كما تشائين وكما يحلو ليه يا زاهرة .. تدللي علي قليلا ، بل كثيرا ، وانزعي مني إرادتي رغما عني )) .
حبات اللؤلؤ التي بين شفتيها يود لو يقطفها بلسانه ، يحاول مرة أخرى فتصده ممتنعة مما يزيده رغبة وولعا ، يدغدغ أنفها بأنفه ، يدير مفتاحها فتسري كهرباء الوصال لتنتج هزات رقيقات ، (( وما أمتعها من هزات )) .
_(( لملم ما شئت مني ، فلن تفلت ، فأنا الآن فريستك ، وأنت اصطيادي ، مرت الأوقات التي ضيعناها معا ترفا وتمنعا ، أما الآن فلا مفر منك ، ولا ملجأ مني )) هكذا يسمعها أو يتخيلها تقول .
تحرك عنقها ليسقط بن يديه ، وتغمض عينيها وعلى وجهها ابتسامة الاستمتاع ، ليسافرا ضد تيار الريح معا ، يضغط على كتفيها بكفيه ليعلو درجات سلمها ، لافحا وجهها بأنفاسه الساخنة .
يرى في عيونها أبار مياه الحياة فيبحث داخلها عن الارتواء ، ويسبح .. يسبح كي يهتدي إلى شطوطها ، ويتقلب كما لو أنه سقط على جمر من نار ، ويضيف على تقلبه أهات لا تعرف مصدرها .. أهو يتوجع أم يمارس طقوس استمتاعه المكتوم .
كل لفتة منها تدله على الكثير ، وكل حركة منه من أجلها ولأجله فقط ، لا يردعه انحناءات الطريق ولا وعورته ، فهو كاشف له قديم .
وعلى الرغم من سرعتها وثورتها تحته إلا أنها تظل تحت إمرته ، بل همها الشاغل أن يكون من اعتلاها على مقربة دائما لكي يحيطها الدفء والأمان ولكي تسري فيها الروح ، مكتوب عليها ألا تمارس حياتها إلا بين يدي حبيبها ، فكل لحظة شوق تمر عليها بعيدا تكون هي في غمار صمت راهب رهيب .
ـ (( يا عشقي الأول والأخير .. أعدك ألا أهملك ثانية ، ها قد مضى ثلاثون يوما ونحن بعيدين عن بعضنا ، عرفت منك أنك لم تكوني سعيدة أبدا في هذه الأيام الماضية .
دراجتي البخارية .. لقد مضت فترة الصيانة والإصلاح .. ونحن الآن في أحضان الريح والطريق .. فاستمتعي بي )) .
الاثنين، 6 سبتمبر 2010
محروسة من التغيير
قاربت أن أتمم من العمر ثمانية وعشرين عاما قضيتها جميعها إلا قليلا على بر هذه المحروسة والتي لم أعي رغم احتفاء التاريخ واحتفاله على مدار السنين التي انقضت في وجودها بتلك الصفة " المحروسة " .
أحس أننا كمن يعيش على ظهر سفينة تجري في عرض البحر تتقاذفها الأمواج العالية والرياح العاتية والأرواح الشريرة .. لا يملك قبطانها من الأمر شيئا ـ معذور هو فليس لديه صحة ولا نفس أو مجهود ينفقه فداها أو لأجلها ـ يغيب في غيبوبته ويصحو على خبر إنقطاع الكهرباء عن مرضى المستشفيات الحكومية بعد أن أصبحوا مرحومين .. فيتثائب ، أو يصحو من سباته على تسمم الفلاحين الكادحين بمياه الصرف الصحي والتهام الكبدي الوبائي لهم بالملايين فيمد ذراعيه " ليتمطع " .
يطلع عليهم كل عام بسحنته التي أكل عليها الدهر وشرب ليحتفل معهم بذكرى ضربته الجوية الحديدية الفولاذية ، التي أنشأت المترو والبنية التحتية .ش
هذه البنية التحتية التي دائما ما يفتخر بها وبإنشائها دائما " الحزن " الحاكم الجاثم على صدور وقلوب الشعب المطاوع المهاود ، إلا أنك حين تبحث عن البنية فإنك لن تجد يا سيدي تحتية ولا فوقية ولا جانبية ، وفتح عينك تأكل ملبن .
على أي شيء هي محروسة إذن ، ومن هو حارسها .. ستقول لي بملء فمك : الله ، أقول لك : ونعم بالله .. لكنني يا سيدي أحدثك عن البشر ، عن صناع الحياة ، عن الثمانين مليون نائم وخامل وضائع وصايع ورد شوارع .
أحدثك عن الشباب الذين يجتمعون لينفذوا تحرشاتهم بدأب ليلات الأعياد إحتفالا وبهجة ببلوغهم سن الهياج ، أحدثك عن الشحاذين الذين يمدون الأيادي بكل تفان وإخلاص وهمة فلا يتركونك إلا وقد أخرجت من جيبك ما يطلبون وإن لم تخرج .. فقط ببنطالك هم خارجين .
أحدثك عن الفلاحين الذين يزرعون البرسيم دأبا عوضا عن القمح لتأكل البهائم وتشبع وليمت أكلو خبز الحكومة في طوابير التلاحم والزحام .
لون هذه البلد أصبح رماديا باهتا بطعم مرير مسموم ، وهواءه ملوث خانق تعلو أجوائه سحابة سوداء وترتفع درجة حرارته لأعلى درجات الغليان الإجتماعي والسياسي المرشوش ببعض بهارات الفتن الطائفية والطبقية وسلم لي على اللصوص و" الحرامية " .
هل لديك حل لإنقاذ 80 مليون فرد معوز محتاج قصير اليد والعين والعقل ؟ هل لديك أجوبة عن ولعهم بالخنوع الذي يسمونه رضا ، وبالقهر والتعذيب الذي يسمونه قلة حيلة وقدر .
ينتظرون أن تأتي إليهم ملائكة السماء برياح التغيير دون أن يصيبهم أذى أو رهق . يحبون أن يقفوا على عتبات الدار ويجلسوا على الحيطة لكي يروا الزيطة ويسمعوا الزمبليطة دون أن يفكروا بأن يمسحوا من على أقدامهم نقش الحناءالسبت، 12 يونيو 2010
سفر التكوين ـ لأمل دنقل
في البدء كنت رجلا.. وامرأة.. وشجرة.
كنتُ أباً وابنا.. وروحاً قدُسا.
كنتُ الصباحَ.. والمسا..
والحدقة الثابتة المدورة.
… … …
وكان عرشي حجراً على ضفاف النهر
وكانت الشياه..
ترعى، وكان النحلُ حول الزهرُ..
يطنُّ والإوزُّ يطفو في بحيرة السكون،
والحياة..
تنبضُ - كالطاحونة البعيدة!
حين رأيت أن كل ما أراه
لا ينقذُ القلبَ من الملل!
* * *
(مبارزاتُ الديكة
كانت هي التسلية الوحيدة
في جلستي الوحيدة
بين غصون الشجر المشتبكة! )
(الإصحاح الثاني)
قلتُ لنفسي لو نزلت الماء.. واغتسلت.. لانقسمت!
(لو انقسمت.. لازدوجت.. وابتسمتْ)
وبعدما استحممت..
تناسجَ الزهرُ وشاحاً من مرارة الشفاهْ
لففتُ فيه جسدي المصطكّ.
(وكان عرشي طافيا.. كالفلك)
ورف عصفور على رأسي؛
وحط ينفض البلل.
حدقت في قرارة المياه..
حدقت؛ كان ما أراه..
وجهي.. مكللا بتاج الشوك
(الإصحاح الثالث)
قلتُ: فليكن الحبُ في الأرض، لكنه لم يكن!
قلتُ: فليذهب النهرُ في البحرُ، والبحر في السحبِ،
والسحب في الجدبِ، والجدبُ في الخصبِ، ينبت
خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية
الأرض، ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ.
ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة
الله، يبتاع من حوله حرسا، ويبيع لإخوته
الخبز والماء، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن
* * *
قلتُ فليكن الحب في الأرض، لكنه لم يكن.
أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!
.. .. .. .. ..
ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ
* * *
قلت: فليكن العدلُ في الأرض؛ عين بعين وسن بسن.
قلت: هل يأكل الذئب ذئباً، أو الشاه شاة؟
ولا تضع السيف في عنق اثنين: طفل.. وشيخ مسن.
ورأيتُ ابن آدم يردى ابن آدم، يشعل في
المدن النارَ، يغرسُ خنجرهُ في بطون الحواملِ،
يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول، يقص الشفاه
وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن.
أصبح العدل موتاً، وميزانه البندقية، أبناؤهُ
صلبوا في الميادين، أو شنقوا في زوايا المدن.
قلت: فليكن العدل في الأرض.. لكنه لم يكن.
أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان -
الكفن!
… … …
ورأى الرب ذلك غير حسنْ!
* * *
قلت: فليكن العقل في الأرض..
تصغي إلى صوته المتزن.
قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الأفعوان،
هل الدود يسكن في لهب النار، والبوم هل
يضع الكحل في هدب عينيه، هل يبذر الملح
من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟
* * *
ورأيت ابن آدم وهو يجن، فيقتلع الشجر المتطاول،
يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت،
يسكن في البيت؛ ثم يخبئ في أسفل الباب
قنبلة الموت، يؤوى العقارب في دفء أضلاعه،
ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن.
أصبح العقل مغترباً يتسول، يقذفه صبية
بالحجارة، يوقفه الجند عند الحدود، وتسحب
منه الحكومات جنسية الوطني.. وتدرجه في
قوائم من يكرهون الوطن.
قلت: فليكن العقل في الأرض، لكنه لم يكن.
سقط العقل في دورة النفي والسجن.. حتى يجن
… … … …
ورأى الرب ذلك غير حسن!
(الإصحاح الرابع)
قلت: فلتكن الريح في الأرض؛ تكنس هذا العفن
قلت: فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟
الورق الذابل المتشبث، يندلع الدم حتى
الجذور فيزهرها ويطهرها، ثم يصعد في
السوق.. والورق المتشابك. والثمر المتدلي؛
فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد في كل دن.
قلت: فليكن الدم نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن.
هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب،
يعطونها الحب، تعطيهم النسل والكبرياء.
قلت: لا يسكن الأغنياء بها. الأغنياء الذين
يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا.. ولآلئ
تاج. وأقراط عاج.. ومسبحة للرياء.
إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛
يموتون محتسبين لدى العزاء.
قلت: فلتكن الأرض لى.. ولهم!
(وأنا بينهم)
حين أخلع عنى ثياب السماء.
فأنا أتقدس - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن!
* * *
(الإصحاح الخامس)
حدقت في الصخر؛ وفى الينبوع
رأيت وجهي في سمات الجوع!
حدقت في جبيني المقلوب
رأيتني : الصليب والمصلوب
صرخت - كنت خارجاً من رحم الهناءة
صرخت؛ أطلب البراءة
كينونتي: مشنقتي
وحبلي السري:
حبلها
المقطوع!
الأربعاء، 12 مايو 2010
ذل الوطن باقي
- قالوا الوطن باقي
- والحب مش هيروح
- أصل الكلام بينا
- بحري وع المفتوح
- قالوا الوطن أحلام
- وسفينه رسايه
- والموت فدا الأوطان
- جوه النفوس غايه
- طب عدي ليه الموج
- من غير ما يحدفني
- ما هي موته بشرف
- والدنيا نسايه
- يا اللي غويت العما
- عن نصرة الملهوف
- شعبك ملاه القرف
- واللي انفضح مكشوف
- ذل البلاد في الأرض
- مع إنها الطاهره
- واحنا زهقنا كلام
- والوقفه في مظاهره
- راجع عليك الدم
- واولادي ف رقبتك
- أصلك خفيف الهم
- بمراره شايله السم
- شالوها يوم ما اتلم
- كل الوجع والخوف
- فينا - ومش ظاهره
- أرض الوطن تاني
- أصل احنا جيفه وعدم
- مش احنا وش كسوف
موال الفراق والحزن
- ـ جدي لأبي :
- لا أتذكر منه غير أنه كان نورا ، كان سكينة ورحمة ، كنت أحبه كثيرا جدا ، أكثر من علقت روحي معه في غير وجوده ، رحل عنا وأنا في سن صغيرة ، لكنني كنت أراه دائما بداخلي ، وارتبطت به إرتباط الفرع بالأصل .
- أصحو مبكرا لأذهب للمدرسة ، لم أبلغ الخامسة بعد من عمري ، أغسل وجهي وأرتدي ملابسي ، ألتقط حقيبتي الحمراء الصغيرة وأتوجه على الفور لغرفته ، ألقي عليه تحية الصباح فيعطيني خمسة قروش ـ شلن ـ ، يا لفرحة قلبي .. (( معايا شلن ، هعمل كل اللي نفسي فيه )) أقبل يده البيضاء ، وأحتضنه .. وأجري منطلقا كعصفور يتعلم مبادئ الطيران .
- يدخل عمي الأصغر من بوابة البيت الحديدية حاملا حقيبة سفره ، وأنا أقف وسط أناس كثيرين لا أدرك أسمائهم ولا أشكالهم ، يرتمي هو في أول حضن يقابله ، يبكي وبحرقة ، أسمع جيدا نحيبه فأبكي لأني أحب عمي ، أسمع الأصوات التي تدل على الفقد والضياع ، يسكت أبي كل الأصوات يزجر كل من جاء بصوت من النار ، أين جدي؟! أين الخمسة قروش ؟ أين أنا ؟!ـ
- بعد عشرين عاما فوق الخمسة التي مضت .. أفتح جهاز الكومبيوتر وأضع اسطوانة ميديا وأشغل الملف الموجود بها على برنامج ميديا بلاير ، أرى جدي يتوسط الناس الذين يشكلون جمعا غفيرا .. تظهر الصورة وهم يتزاحمون عليه .. يحاولون التقرب منه .. يتلمسون أطراف حديثه العذب .. وبسمته المؤمنة بأن الحياة روح جميلة وقلب مطمئن .
- يسأله احد تلاميذه : (( عمي . أخبرنا عن الحلال والحرام ))، يرد عليه بعد سكوت واثق : (( الحلال بين والحرام بين )).ـ
- يخبرني أبي أن شجرة التوت التي قطعناها اليوم لتوغل جذورها تحت أرض البيت ، كانت نبتة من زرع يد جدي ، رأيتها وهي تبكي ، رأيت هذه الشجرة وهم يزيلون أثارها .. وهي الأن تبكي !!ـ
- ـ جدي لأمي :
- بُعد موطن إقامتنا عن محل إقامة أسرة أمي كان سببا رئيسيا في عدم الأرتباط بالأحداث التي كانت تقع بعيدا عنا هناك ، إلا أن الصلة التي حافظت على وجودها أمي وساعدها في ذلك أبي كانت لها السبب في وجود وصلات شعورية تغني في ظل بُعد المسافات.
- نذهب لنتحسس بعض الروائح ذات الصلة ، والعواطف التي لن يقدمها أخر غير من لهم المكان والمكانة هناك .ـ
- كان جدي رجل تجارة ماهر بذل أمواله من أجل تعليم أمي وإخوتها ، احتفظ أمامي بشكل واحد لا يتغير ، معالم ثابتة التشكيل ، وجه مرسوم بدقة النحاتين ، نظارته العريضة التي يحافظ على وجودها أمام عينية .
- أدخل أنا وأخوتي حانوته الضيق ، أتقدم للسلام عليه مقبلا يديه فيبتسم ابتسامة المحب ، لكن ما تلبث قسماته في الرجوع لشكلها الأصلي الذي ليس جديدا علي .
- نتجمع كلنا أمام التلفاز نحكي ونستمتع ، نلقي النكات ، نتبادل التعليق على أحداث الكون التليفزيوني الظاهر عبر برامجه ومسلسلاته ، يمر جدي بسرعة أمامنا ، وبحركة أسرع يفصل الكهرباء عن التلفاز ، ثم يكمل مروره حيثما أراد .
- أثور وأخوتي غاضبين ، فتقوم أمي لتعيد للتلفاز صوته وصورته التي إنقطع استرسالهما منذ لحظات ، تمر الدقائق السريعة ، ويمر جدي من جديد عائدا أمام التلفاز ليكرر فعلته القديمة ، هذه المرة لا تحدث ثورة ولا غضب .. أقوم أنا في غمرة الضحك الهيستيري لأعيد توصيل الكهرباء مجددا ، رغم أننا لم نكن في حاجة أبدا لمشاهدة التلفاز .
- نفس المشهد المكرر ، الوقوف في لحظة الوداع والبكاء ، رسمة الحزن الطوافة على جميع الوجوه ، التعازي الحارة التي لا تسمن أو تغني من جوع ، الكراسي المتراصة جنبا إلا جنب ، القارئ الشيخ ، الميكروفونات والسماعات الكبيرة ، طابور المعزين ، تكل يدي من كثرة السلام والتصافح ، لم يكن يهمني ساعتها غير النجاح في إمتحاناتي المدرسية .
- ـ جدي ( عم أبي ) :
- حسن ـ وهو فعلا حسن ، كل زياراته القليلة التي جاء فيها لبيتنا كنت حريصا على وجودي أثنائها .
- توقظني أمي مبكرا ، تأمرني أن أذهب لبيت جدي فلان لأحضر اللبن كي تعد فطور جدي فهو ضيفنا جاء من مصر السفلى ، أذهب دون لكاعة ، أركب دراجتي سعيدا ، أحمل بيدي اليمنى ( شفشق اللبن ) ، ماسكا بيدي الأخرى مقبض الدراجة ، يد فرامل الدراجة من الناحية اليمنى لكنني لأ أستطيع مهما حاولت أن احمل هذا ( الشفشق الممتلئ باللبن ) بيسراي ، هي أضعف من ذلك بكثير .
- أتوكل على الله .. أسير في طريق العودة للمنزل ، أسير بهدوء .. قطعت هكذا نصف المسافة ، لم يتبق غير بعض الامتار ، بضع لفات صغيرات من عجلات دراجتي ، تبديلتين وأتركها بعدها تسير وحدها ، دراجتي تعرف جيدا طريقها .
- هذه أول تبديلة بقدمي ، وهذه الأخيرة . يفاجأني مطب على جسر الطريق بالقرب من بيتنا ، كنت أنا من شرعت في إعداده البارحة وتركت أصدقائي ليكملوه .
- ترتفع الدراجة لأعلى ، يرتفع معها جسدي ، ترتفع يدي أكثر وأكثر ، (شفشق اللبن ) يتجه بيدي ناحية الغرب ، عجلة الدراجة الأمامية تتجه للشرق عن تعمد ، وأنا أنكب على وجهي في المنتصف (( لا حصلت شرق ولا غرب )) .. (( يا سلام طعم التراب باللبن أكيد هيكون فظيع )) قالها رجل رأني وأنا أرقص رقصتي الأخيرة .
- يرقد جدي الأن على فراشه الأبيض بمستشفى كائنة على كورنيش النيل ، يلتف حوله ملائكة الطب ، لا أعرف كيف يكون ملاكا من أمسك مشرطا ليذبح ؟! كيف يكون ملاكا من يسفك الدماء بحجة العلاج وطلب الشفاء ؟!
- (( ورم خبيث )) .. فعلا يالا خبثه .. لم يجد موطنا غير عقله ليكمن فيه ، يقول الطبيب : أن العملية الجراحية التي أجريت من أسابيع قد كتب لها النجاح ، لكننا نسأله : إذا لماذا هذا الإضطراب الذي يعانيه ، يخبرنا الطبيب الملائكي : أنه هو ـ أي جدي ـ لا يريد أن يعيش .
- يمضي النهار .. ويأتي الليل ، تسقط الشمس غرب النيل بكامل إحمرار خديها ، ويسقط في النيل معها كل الهدوء والسكينة ، أسمع النداءات المتتالية منه ، فلا أستطيع فعل شيء ، (( أحمد )) .. أرد عليه : (( نعم )) .. يسألني : (( فين أخوك )) .. أسأله : (( تقصد عمي أحمد )) .. يجيبني بالموافقة .. (( ؟ )) .
- يقول لي : (( عايزك تبقى قوي ؟ زيي وأنا صغير ، مكنش فيه حد بيضربني وكنت بضرب كل الناس )) ، أطمئنه أنني سأكون قويا وأنني سأعفو عن كل الناس .
- (( أقولك نكتة )) يسألني فأوكد له أني مشتاق لسماعها منه .. (( مرة واحد صعيدي جاله ورم في المخ .. ولما عرفوا أهله .. استغربوا .. وقالوا جاله منين المخ ده )) ... لا يضحك .. يسكت .. وأنا بداخلي تموت ثورات البراكين .
- حينما أراد الله له أن يرقد بجوار أخيه ـ جدي لأبي ـ كان كل الناس التي تعرفه فرحى ، ولم نكن أبدا للحزن معطوفين .
- ـ جدتي لأمي :
- (( يابن الصوبية )) تقصد أن تداعبني فتقول لي يا ابن الصبية .. جميلة الخدين والعينين والروح . وعند الكلام عن الروح يكون الحديث للقلوب لا للألسنة .
- أرى حبها الواضح لأبي .. حتى إنها لتناديني يا ابن ابني بدلا من يا ابن بنتي .. فأنا ابن إبنها مع إنها أم أمي .
- كل طاقات الحب البريئة والفل والياسمين وطعم اللوز في داخلها ، كل فراشات الأمل تقبع بجوارها ، كل عصافير الجنة تحت طلبها ، لم أعرف لها ضيقا أو تعاسة ، (( ساعات مش بفهم كلامكوا )) تقصدني أنا وأخوتي ، لكنني على علم من أنها تفهم بقلبها ما لا يفهمه ذوو العقول .
- تأتي كالملكات بين يديها الخير والفرحة ، على الرغم من إعاقتها بشلل نصفي ، إلا أن سعيها إلينا كل فترة كان أسرع من سعي الأصحاء ، أنام إلى جوارها ـ فهي عندما تأتي تحل ضيفة على سريري أنا ـ تحاكيني وتبتسم ، أنام ليلاتي بجوارها ، وفي قلبي أحلام ستتحقق في الصباحات الجميلات الأتية .
- نفس المنظر المكرر ، البناء الصغير ، قماش الشاش الابيض ، الدعاء ، التعازي الحارة ، الدموع ، البكاء .
- أما انا فلم أحس بشيء ، من ساعة سماعي الخبر ، وحتى هذا الموقف لم يعترني إحساس .
- ينصرف الناس ، أنصرف تبعا خلفهم ، أرى خالي الأصغر في حالة ممزقة ، لا يستطيع إمساك نفسه ، يواسيه الناس ، لكن دون جدوى ، فالدمع أهون الأمور حينها .
- مالي أنا .. أمشي مشية بلهاء .. هل جف قلبي عن الشعور ؟! .. أقف وأستدير عائدا ناحية قبرها .. تمر صورها العالقة بذهني مرتبطة بأحداث معينة .. تمر على ذاكرتي مرور شريط أفلام السينما على ألة العرض السينمائي .
- تخرج من صدري زفرات صدئة ، شهقات متتالية ، أنزف دموعا عصت على الخروج للفضاء ، أرق رقة الريشة التي لا تعرف مكانها الأخير رغم تعبها من الدوران والطيران في الهواء .
- هل فعلا سأفقدها للأبد ؟ !
- ـ جدتي لأبي :
- لم يكن يعنيني فيها الحنان أو الرقة ، بل كان ما يلفت انتباهي قوة الشخصية ، سمار اللون الترابي الأصيل ، أكتسبت منها الكثير ليس بإرادتي ، ولكن عبر الجينات والكروموسومات الدقيقة التراكيب .
- في الصغر .. وفي نفس التوقيت الصباحي المعتاد لطفل يبدأ أولى سنواته الدراسية ، وبعد أن أحتفظ في جيبي بالخمسة قروش التي نلتها من جدي ، أجلس بجوارها وهي تضع براد الشاي على الباجور ، بعد أن تنزل البراد الأزرق الذي أعتقد أن لونه كان سببا في حبي للشاي . تأتي بخبز (( البتاو )) وتكسر لي قطعة منه ثم تضعها على النار ، فتتلوى قطعة البتاو لتتخذ شكلا اسطوانيا فريدا ، لتعطيها لي ، فأغمسها داخل كوب الشاي الممتلئ ، ولأعيش لحظات الاستمتاع التي يعيشها الأن مدمني شكولاته (كادبوري) .
- كيف يتأتى لها في هذه السن كل هذه الهمة والنشاط ؟! إنه يا سيدي الضمير ، الذي نفتقده .
- لم يكن يعجبها العجب ، لأن الأفعال التي كنت أنت تراها كاملة ، كانت ترى فيها النقصان الواضح ، كان ينبغي عليك بذل مجهود أكثر .
- وأنا صغير ، وحين تحل ساعة النوم . كنت احب أن أنام في حجرها ، لتمرر يدها الخشنة على ظهري من تحت ملابسي ، ولتغطيني بجلبابها الفوقي ، ولتغني لي : (( هوه هوه هوه هوه ... نام يا حبيبي نااام .. وادبحلك جوزين حماااام .. هووووه هوووه )) .
- لم أرها من أربعة شهور مرت أو تزيد ، لم تنتظرني لأودعها وأقبلها ، لم تنتظر أن أكون بجوارها أو خلفها وهي راحلة ، كانت تعرف أني سأجيء من بعيد يوم الثلاثاء مساءا .. لكنها كانت قد رحلت في مطلع فجر نفس اليوم ..
قبعة الساحر ـ حَبُ منثور
- يرى الأمور بعكسها ، يخيل إليه أنه مشوش الذهن ، يجري خلف يمامته ليعطيها بعض الحَب .ـ
- تتدلل يمامته عليه ، تعرف أنه سيجري وراءها لأنه لا يستطيع أن يستغني عنها ، تزيد في تدللها فتطيـــر عاليا ، وتغيب إلى الأبد عن ناظريه .ـ
- ((يوم قولت اااااااااااااااه ، سمعونى قالوا: فسد ، ده كان جدع، رديت على اللايمين انا وقولت : اااااااااااااااااااه أه لو تعرفوا معنى زئير الاسد))**
- ما زال واقفا على سطح بيته ، يشاهد انحناءات الجدران والبشر ، يتمنى عودة يمامته ، يقبض بيده على بعض الحَب ، ينثرها على رؤوس المارين في الشارع تحته ، ويجلس خلف سور السطح ليتخفى عمن استرقوا النظر لإعلى لكي يشاهدوا عبثه .ـ
- تمتعه اللعبة وتأخذ منه القلق على ضياع طائره .ـ
- (( لا تجبـر الإنسـان ولا تخـيره يكفيه ما فيه مـن عقـل بيحيـره اللـى النهـارده بيطلبه ويشـتهيه هو اللى بكـره ح يشـتهى يغيره !! ))**
- ما زال ينثر الحَب فوق الرؤوس ، فوق المشاعر الكئيبة ، فوق جبال الملل . ما زال يرتدي ثوب تفاهته عله يرجع إلى موطنه الأصلي كعصفور من عصافير الجنة .ـ
- (( خرج ابن آدم من العدم قلت : ياه رجع ابن آدم للعدم قلت : ياه تراب بيحيا ... وحي بيصير تراب الأصل هو الموت و الا الحياه ؟ !!! ))**
- كانت الطفولة التي تركته راحلة من عشرين عاما مرت عليه ، دهسته ، مزقت فيه براءته واحتياجه للهدوء . موت طفولته الجنين الذي لم يستمتع به ، الأحضان التي يتذكر دفء قلب أصحابها ، القبلات التي لا تحمل أغراضا غير أن توصل له رسالة مهمة : أنه ولد مجرم شقي لا يعرف الحزن .ـ
- (( علـم اللوع اضخـم كتاب فى الأرض بس اللى يغلـط فيـه يجيبـه الأرض أمـا الصــراحة فأمـرهـا ســاهل لكن لا تجـلب مـال ولا تصون عرض !! ))**
- ها قد جاء الساحر ونصب طاولته في صحن الميدان الذي يطل عليه الشارع الذي يسكن فيه ، ينزل بسرعة الملهوف على درجات السلم الكبير للبيت ، يركب سور السلم ويتزحلق بخفة الريشة الناعمة في هواء النسيم .ـ
- يركل في طريقه للميدان كل ما يقابل حذائه من حصى ، وعلب وزجاجات فارغة .ـ
- يقف منتبها للساحر ، فيطل عليه ساحره مبتسما رافعا له قبعته ، قائلا : (( أطلب واتمنى ، الدنيا معايا هتصبح جنة )) .
- ينظر إليه وفي وجهه ألف ألف ابتسامة : (( عايز يمامه )).ـ
- (( يا باب يا مقفول ... إمتي الدخول صبرت ياما و اللي يصبر ينول دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟ لو كنت عارف مين أنا كنت أقول !!! ))**
- يخرج الساحر من قبعته بعض الحَب ويضعه في يده ويخبره أن ينادي على يمامته ، عندها يرد عليه بأن دوره تم ويتبقى دوره ليكمل له أمنيته .ـ
- يقبض على الحَب في يده ، ويدور حول نفسه ، يلف ويلف ويلف ، ويدور دورات مكتملة ، لا يكف عن الدوران ، فيدوخ ويسقط ، لكن رأسه ما زالت تلف كما كانت .
- يقع الحَب من يديه على الأرض الترابية ، لتأتي يمامته من علو لتسكن يده مكان الحَب المنثور.ـ
- --------------------------
- **الأبيات من رباعيات صلاح جاهـين
حكايات فلفلة وفجلة
- يحكى أن الأسد رجع بعد رحلة علاج خارجية في إحدى الغابات المتقدمة التكنولوجية ، والتي يعتمد مواطنوها على وجود العدل بينهم ، كعامل مشترك لوجودهم ومشاركتهم حياتهم .ـ
- بعدما استقر على أرض وطنه المستتب الأمن والمحكم السيطرة ، أرسل لوزراءه ومستشاريه في إجتماع عاجل ، أخبر رئيس وزراءه أنه سيناقش أمرا خطيرا لا يحتمل التأجيل .ـ
- في الموعد والمكان المحددين كان الكل منتظرا طلعته المبعككة ، وصورته المرتقة ، سرح بعضهم بخيالاته بعيدا يحاول تهدئة نفسه المرتبكة ، وأخذ البعض يأكل في أذان البعض الأخر رغيا وتهبيلا .؟ـ
- وعلى مقربة منهم كان الببغاء ـ أحد مواطني الغابة المساكين ، واقفا على شجرة التين .ـ
- هب فجأة رئيس الوزراء صاحب السعادة _ الفيل _ على رجل واحدة باسطا خرطومه الطويل رافعا جناحا أذنيه بوضع أفقي عجيب كأنه يؤدي دوره في السيرك وقال :ـ
- أيها الجمع الكريم ، والسادة الكرام ، أود إبلاغم أننا هنا جئنا لنناقش وضع البلاد ، لنكون على بينة من الأمر ، وعلى أهبة الاستعداد .ـ
- سكت الفيل المبروم ، بعد تصريحه المشئوم ، وتناول طرف الحديث وزير المالية القرد ، خفيف الوزن والقد ، وقال :ـ
- زملائي الكرام ، وزراء التجارة والأموال ، أود أن ابلغكم ، أني سوف أفرض ضريبة جديدة ، تكملة لمشواري الذي ابتدأته ، ودوري الذي انتهجته ، فلن أتخلى عن موقفي من جمع النقود ، فقط سأمضي في قراراتي ولن أعود .ـ
- لم ديلك عننا بقى .. يا رب يتعلق منك في شجرة ويتقطع .. "همس الببغاء "ـ
- أخواني الطلبة .. أسف ، أقصد أخواني الوزراء الطيبين ، أنا الحمار الوحشي وزير التعليم ، تعرفونني جيدا ، فقد ملأت الغابة صياحا وتصريحات ، وعرفت بعد عدة جولات وصولات ، أن التعليم في البلاد ، أساسه الضرب والاستعباد، فلا بد أن يرجع زمن السياف والجلاد ، حتى نحظى بشرف تربية الأوغاد .ـ
- حمار .. هيكون إيه يعني .. حمار .. "همس الببغاء مجددا"ـ
- جاء دور ـ وزير الداخلية ـ الثور ، فبلع ريقة المذاب ، وخبط بفردتي القبقاب : يا معشر البقر ، أقصد أيها النجوم والقمر ، جئت اليوم بناءا على الطلب ، لكنني تركت ورائي النار تشتعل في الحطب ، فكفانا قولا وخطب ، وتلخيصا لمراد القول ، فليس لنا غير رئيسنا الأسد ذو القوة والحول ، لكننا حقيقة محاصرين من الثوار والمناهضين ،ـ
- يا ابن التيييييييييييييت .. "صاح الببغاء" ، والتفت حولهم الوزراء .. لكنهم لم يستدلوا على مصدر الصوت .ـ
- رفع الذئب ـ رئيس الديوان ـ حاجبيه ، وأطلق للأمام ناظريه : أيها الجمع الكريم الشهير ، أيها الأشاوس والمغامير ، لا أعلم سببا للجمع واللقاء ، إلا أنني أتوقع من الرئيس الدوام والبقاء ، فادعوا الله معي أن يعطيه الصحة ، وأن يمنن عليه بالصبر وأن يكفيه شر السعال والكحة ، وان يبدله بمرارة غير مرارته ، وشعبا خيرا من شعبه .ـ
- وعلى الفور لهجت ألسنتهم جميعا بالثناء للرئيس ، وبتمديد الحكم في أسوء الأحوال للوريث .ـ
دفتر أحلامي
- دفتر أحلام
- الصحفه الأولى مليانه كلام
- والتانيه كلام ..
- والتالته والرابعه والخمسه كلام ..
- الخمسه وعشرين ملفوفه
- انما ايه م الفاضي .. كلام ..
- الستين ... والميه
- حبة كدب ، وشوية أوهام
- فين الأحلام ؟
- .. اقلب اقلب
- وأقلب وأقلب
- أطلع وأخرج
- مرة أتشقلب
- ميه وسبعين
- ميه وتسعين
- يا سلام يا سلام
- والله يا جماعة
- اجدعها كلام ..
- قلنا م الفاضي
- وعبي يا بكينام ..
- مفضلشي غير صفحة
- خطوه لقدام ..
- اقلبها
- ولا ارجع بحكايتي ..
- ساكت يا حمام ..
- ساكت مدبوح
- زيك يا حمام ..
- (( خطوه مبتضرش
- خطوه لقدام ..))
- اسكت يا حمام ..
- (( خطوه يا دلوعة
- خطوة لقدام
- لا هينفع ليك
- وقفه ولا رجوع
- إمشي لقدام
- اقلب وافتحها
- افتح بسلام ))
- أخر صفحاته
- كتاب الأحلام
- أخر خطواتي
- خطوة لقدام
- أخر صفحاته
- بيضا ومفيهاش
- أيها أحلام
- دفتر أحلامي
- مفيهوش أحلام
- دفتر أحلامي
- خاوي الأحلام