الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

سكرات قلب مريض

في ساحة الرفض المقوم بالعروض

في حضرة الشعر المجسد

تقف الخيول المجهدات من المعارك

خلف أحداق تربّت من تراث غابر

بين أقلام تشاركها المنية والدنية

والطعون

في يوم عيد لم يكن بالفرح مصحوبا يغني

هكذا تعلو القريحة بالنهى

وتجود أنهار الطبيعة باللألئ

من دموع الفاتنات العاشقات لحسنهن

كيف السبيل بعشقهن

إن لم تعش بين الغيوم

***

في عثرة النبض الملازم للدم

ونشوذ أوتار الحنين عن الهوى

وقيام ليل الصب في سهد الجوى

أيام شكرك تنطوي

من جهد أنفاس تشاطر نفسها

من غمرة الشوق المسدد بالقلوب

في غفلة العشاق عن عشق الذنوب

في طالع الشمس الملون منذ إشفاق الغروب

تقف السنون الحائرات من الضمير :

))لا لست تمنعها ، لا لست تجمعها ، لأنك منطو ))

والفقد فيك بلا مصدات تغيثك

من جراحات المصير

***

أنبئ عبادك يا إلهي أنني

مذ صرت لواحاًً بشاراتي الرصينة

لم أعد ذاك الضرير

أواه يا زمني الشغوف بلوعتي

أواه يا قدري

اواه يا شأني الذي

قد بعثرته

في نشوة الجسد المثير

أنبئ عبادك يا إلهي أنني

بين اليدين

لم تطوحني الرياح

لم تجردني ملابس شقوتي

ولم أشذ عن المسير


-----------------

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

لا حزن أو دمع

###############################################

سيدتي .. أنت

ليلى ... صاحبة التاج

يا عشق الأزمنة الفائتة

سريان الكلم على ورق مملؤء بالفرقة والبعد

سحر الأفلاك

وردة أحلام العالم

بلا أشواك

ساكنة الأوقات ودقات الساعات

حبي

يا حبي

ما بالك .. ما بال الحزن يغطي جفنيك

عفوا .. فالسر إذا بالبوح يضيع

لكني أملك فيك ما لا يخفى أو يستتر

لا تلتفتي

فأنا منك أعرف ما تعني الرقة

في غير حضور للقرب

وتخلي عن أجزاء الدقة

حتى تمتلئ صفحاتي نورا

أو أضع فيّ أوزار الحرب

أحلامك خطط موضوعة

ليراك الناس حين تقاسين

وشكوكك في لحظة عنف

تجلب أنوار الحب

وعبير الفل وزيت الزيتون

وطعم التين

سيدتي

يا أخر عشق في زمني

يا روح الطهر وحور العين

إني أعشقك

حتى أخر أنفاسي

وبقلبي أنت

تنامين

الخميس، 8 أكتوبر، 2009

في البحر سمكة

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

أقف على حافة البحر الذي يصب فيه النيل فيضه محملا بهداياه الثمينة ذات الأصول السوداء الحارة .
أردد في نفسي كيف لهذا النيل الطويل العمر والمسافات أن يستمر دون أن يستوقفه عائق أو أن ينال من عطاءاته طامع ؟ وكيف لي أن أراه كريما راضيا ببطولته تجاه أراضينا القاحلة من غير مياهه ، دون أن أذكره في مجالس الذكر .
رغما عني أستمع إلى أصوات أفراس هذا النهر التي كانت تسبح فيه يوما ، وأحمد الله أنني ما قابلت يوما في أي من أيامي تمساحا من تماسيحه .
بالرغم من إنني لا أجيد السباحة إلا إنني أستمتع جيدا بالطفو ، وأحب ألوان الأسماك رغم أنني لست صبورا على اصطيادها ، وعندما أحسست بالغرق في أيام مضت لم أخزن في ذاكرتي غير ما شعرت به من إقتراب الموت في راحة ورضا ـ على غير العادة ـ من ضميري الذي يؤلمني كثيرا .
تأتي عروس البحر لتقترب مني دون أراها ، وعندما أشعر بأنفاسها الساخنات تطوقني شيئا فشيئا أتوجس منها خيفة ورهبة رغم ما فيها من جمال ورقة وخشوع .
أجلس معها على شط واسع مملوء بالأصداف الرقيقة وكلانا يمد رجليه وقدميه في المياه الساكنة ، أسألها أن تعطيني شربة ماء على الرغم من خواء معدتي وإحساسي بالجوع ، تملأ هي كفيها بماء صافٍ لأشرب ، ولأطلب منها أن تزيدني .
ألاحظ خطوط الحظ التي في يديها ـ التي تصب في اتجاه وحيد ـ وقد اختفت معالمها وأثارها ، وأخبرها أن خطوط حظي أكثر وضوحا وافتراقا ، أقبض على يديها علني أتلمس طريقى القادم بهداية من هذه الخطوط المحظوظة لأنها سكنت تلك الأيدي الناعمة .
تهمس بأذني أنها ترتاح على كتفي وتحس بالأمن والأمان ، فأسألها : " ألا تأمنين البحر وأنت عروسه ؟ " . أعرف أنها لم تكن أبدا راضية في ظل وحشة البحر وظلمته ، أنظروا إليه فما يظهر على سطحه لا ينبئ أبدا إلى ما في جوفه ، إنه غادر دائما .
أحس اقترابها مني أكثر وأحس بنوبات الكهرباء السارية في جسدي حتى يصيبني الشلل وتمنعني التحرك .
أطلب منها أن أرحل لأنني لست أهلا للحظة والحدث ، وتجيب إلي طلبي رغم ما أحس في عينيها من حزن لابتعادي ولاضطرابي المفاجئ .
نقف مودعين بعضنا وجها لوجه وعينا لعين وأنفا على أنف ... ياله من اقتراب ... ياله من سحر .
تسألني في مكر ورقة : " إمشي " ... " ها " ... كانت تلك إجابتي ...
تكرر : " يلا أمشي " .. " ها " ...
" بقولك امشي " ... " ــــــــــــ " .
هكذا إذن ليس هناك ما يمنع من البلوغ فقد تركت المراهقة منذ زمن بعيد .

الأحد، 4 أكتوبر، 2009

نفخة روح

---------------------------((((((((()))))))))))))--------------------------------------
لم ير في الحياة ألوانه ولم يذق طعم التفاصيل الدقيقة ، كان وحسب دائما جزءا من الحقيقة .
لم تترك الأيام فيه إلا تمثالا من لحم ودم ، أنفاسا تجري في صدره بلا أحاسيس ، قلب لم تكن أكثر وظائفه إلا بث النبضات المجردة في العروق الباردة .
باختصار شديد لم يكن إلا إنسانا جافا لم يعرف ليونة الطبع فيه أو الطبيعة من حوله .
حاله مثل أحوال المساكين الذين يعفون عن سؤال الآخرين جرعة حب أو قطعة حنان أو كسرة عطف .
كان يحكي ويتكلم دون أن يعيش التجربة إلا على صفحات أوراقه البيضاء .. خائفا من الضياع بين طيات الآلام وعذابات الفراق والبعد .
(( بتحبني ؟! )) .. لم يستطع خلق الإجابة .. (( بقولك بتحبني ؟!)) .. كررتها عليه دون أن تحظى بأية إشارة ، لكنهما كانا قد اشتد عليهما الإحساس عاصفا تارة ووديعا تارة أخرى .
هي : اللحظات النادرة ، والآمال البعيدة ، والروح السابحة في كل ذي حياة .
كان يعرف أن الله خلق الإنسان الأول وبث فيه من روحه ، وأننا ما زلنا نعيش في ظلال وجود الروح الأول ونكتسبها ميراثا أبا عن جد ، وأننا لا نريد أن تكون هذه الروح يوما خارج حدود أجسادنا .
إلا أن الله خصه مثل آخرين كثيرين في دنيانا الرحبة بنفخة روح أخرى كانت عبر وسيط ذو ملمس بشري .. وها هو يتمنى في نفسه أن يتلقى نفخات عديدات أخرى في أيامه القادمات .
(( يا أيها الندى المعتق ، خبرني .. من أين تأتي بالرقة ؟! ـ منك )) .
(( يا روح الصفو .. أنبئيني ، متى حللت في جسدي ؟! ـ وقتما سمحت لي بالحلول )) .
(( يا أيها الكلم ، يا أيها النور ، يا أيتها الفراشات .. أجيبوني ، كيف تكون لكم السطوة والملك ؟! ـ بإرادتك )) .
هكذا ظلت ترد عليه كلما راوده السؤال ، وعلى هذا شاهدا انبعاث قمره بدرا دون أن يدور في منازله المعلومة المقدرة .جلس وحيدا ، يبحث عن الإجابات .. فأمسك بالقلم عله يملك التفسيرات .
كتب القلم :(( لا أعرف لماذا أعجز عن تشكيل الحرف في أي من رسائلي التي أوجهها إليك .. ولا أعرف لما تنتابني حالات الضياع والفقد دون وجودك أو وجود أثارك بجانبي .ولأي مدى سيصير حالي ذائبا في رغبتك .. منكسرا لطاعتك .. تتوهمين دائما أنه ليس لديك السلطة أو التأثير , لكني أشهدك على نفسك يا صاحبة السمو أنك ربة الجمال والرقة والعصافير والفراشات والأحلام والقواقع والاصداف .وأنك يا صغيرتي ما تشتهي نفسي )) .
على الناحية الأخرى ، من الجانب الأخر للكون .. كانت هي أيضا تبحث عن القلم لتكتب :(( ما بين قلبي لك ، ورغباتي المؤجلة علاقة طردية .. ولكن في عشقك قنوعة مستسلمة .. هادئة .. متحررة .. طفلة عاقلة .. ومصطنعة للتعقل ..أنا في عشقك أسيرة للحظة وللموقف وللمكان وللزمان و ....... لكرمك المفاجئ .. أحبك ))