‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيام الغضب ثورة يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أيام الغضب ثورة يناير. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 فبراير 2015

ريتويت + شير + أنشر #هام_جدا #أحداث_مجلس_الوزراء

ريتويت + شير + أنشر #هام_جدا #أحداث_مجلس_الوزراء
نداء .. وملحوظات مهمة واجب اتخاذها للمحكوم عليهم غيابيا في قضية #أحداث مجلس الوزراء
لو انت واحد من المتهمين الـ 269 اللي اتحكم عليهم النهاردة 4 فبراير 2015 بالمؤبد أو بـ 10 سنين غيابيا من #ناجي شحاته في قضية مجلس الوزراء والمجمع العلمي 11/2011 يبقى لازم تعمل الأتي:
1- غير المكان اللي متعود تكون موجود فيه (بيتك - شغلك) لحد ما تعمل إعادة إجراءات في الحكم الغيابي الصادر ضدك، لإن الداخلية هتبادر بسرعة جدافي تنفيذ الأحكام دي بطريقة مرعبة.
2- قلل حركة تنقلاتك وخلي إقامتك مستقرة في المكان الأمان اللي هتختاره عشان إنت دلوقتي هتبقى مطارد وهارب طبقا لقانون السلطة والأمن.
3- قلل تواصلك مع الأشخاص عن طريق التليفون أو النت ، وحاول تلغي إمكانية تتبع مكانك من الفيسبوك أو تويتر أو أي موقع تواصل أخر، وخلي كلامك طوال الأسبوعين الجايين مع أهل ثقتك بس.
4- بس ده ميخلكش تقلق أو تتوتر .. اتعامل طبيعي جدا بصرف النظر عن أي حاجه .. انت بالنسبالك الحكم غيابي يجوز الطعن فيه بطريق عادي اسمه إعادة الإجراءات وده بيلغي الحكم الصادر ضدك وبيعيد نظر القضية مرة تانية قدام المحكمة.
5- تواصل مع أقرب محامي سواء حقوقي أومهني وأعمله توكيل في أقرب وقت بشرط إنك تكون بتثق فيه عشان يزبط معاك ميعاد وإجراءات الطعن على الحكم ده بإعادة الإجراءات.


الثلاثاء، 3 فبراير 2015

#‏معتقلي_الكورس‬



بمناسبة الفيديو ده اللي بتروج ليه ‫#‏الداخلية‬ ومديرية الأمن على إنه دليل إثبات ضد مجموعة الطلبة اللي كانوا في مركز تعليمي بيتعلموا فنون ومهارات القيادة والعمل الجماعي والتخطيط الاستراتيجي، وباين في الفيديو مستندات تخص تحليل لموقف الإخوان ومؤيديهم وموقف الدولة ومؤيديهم وكيفية التعامل مع الوضع ده من خلال‫#‏التنظيم‬ في مجموعات تهتم بالدعم سواء الإعلامي والقانوني والإلكتروني والتحركات المطلوبة لزيادة فرص نجاح ما يسمى من وجهة نظرهم (صف ‫#‏الثورة‬) وتقليل فرصتمكن ما يسمى من وجهة نظرهم (صف ‫#‏الإنقلاب‬).
فعايز أقول من الملاحظة السريعة لعرض المستندات في الفيديو إن الأليات اللي هما كتبينها كلها أليات ‫#‏سلمية‬ زي (الإعتصام والإضراب والمقاطعة .. إلخ)
بالإضافة إلى إنهم كانوا في ‫#‏إجتماع_خاص‬ لا يجوز للأمن دخوله أو التصنت عليه أو مراقبته أو التدخل في شئونه.
ولما يتقبض على ناس ويتشهر بيهم ويتحقق معاهم ويتحاكموا بتهم معروفة زي (الإنضمام لجماعة محظورة وتنظيم إرهابي، ويتلفقلهم تهم تانية ليها علاقة بالتخطيط لإنفجارات أو إحداث خلل بالسلم العام وتكدير الأمن العام) ويترزعوا في المستقبل لما ينزلوا قدام قاضي زي ‫#‏ناجي_شحاتة‬ أحكام بالمؤبد والإعدام بسبب إنهم بيتحركوا سلميا ولم يضبطوا في مواقع تثبت عليهم إرتكاب ‫#‏العنف‬ أو الإتفاق عليه أو تمويله.
فده يبقى نكسة كلنا هنعاني منها مستقبلا زي ما بنعاني دلوقتي من نكسة قانون التظاهر.
والتدخل الأمني الفاحش ضد كل التحركات السلمية المشروعة واللي هي حلال بالدستور ذات نفسه اللي بيقر ده ويلزم الدولة باحترامه.
يبقى مفيش قعلا قدام الناس دي غير العنف والإرهاب.
دولة أمنية بوليسية مستبدة تجيد فعلا صناعة الإرهاب
وبعد كده يقولك اديني تفويض عشان أحارب الإرهاب المحتمل؟
يا خوايا وجودك ووجود غربانك في حياتنا هو فعلا الإرهاب اللي لازم نتخلص منه


الاثنين، 29 ديسمبر 2014

لا .. قالها شعب تشيلي باللغة الأسبانية



في سينما ‫#‏الجماعة_الوطنية‬ يوم السبت اللي فات 27 ديسمبر 2014 اتفرجنا في لمة شباب حلوة على فيلم تشيلي اسمه "لا .. NO" بيعرض تفاصيل الأيام اللي حصل فيها استفتاء على استمرار "بيونشيه" رئيس تشيلي في الفترة من 1973 حتى 1990.
الفيلم بيوضح إزاي قدر الشعب يغير الحكم العسكري بقيادة "بيونشيه" اللي وصل له بإنقلاب في سبتمبر 1973 على الرئيس المنتخب ‫#‏سلفادور_الليندي‬ - بعد ما عينه قائد للجيش في نفس السنة - زي ‫#‏السيسي‬ كده
الإنقلاب اللي عمله بيونشيه على الليندي كان مرعب لدرجة إنه قصف القصر الرئاسي بالقوة الجوية وكمان دخل بالمشاة والدبابات واحتل القصر، واتقتل الليندي وقتها لإنه مرضاش يتخلى عن حقه الشرعي في الحكم زي ‫#‏مرسي‬ كده
الحملة اللي عملها شعب تشيلي عشان اسقاط حكم بيونشيه استمر العمل فيها من بداية 1983 وحتى الاستفتاء اللي كان في 1990.
في الاستفتاء صوت لـ (لا) بنسبة 55% مقابل 42% لـ (تعم)، وبضغط من القوى الدولية رضخ بيونشيه إنه يسيب الحكم بعد 17 سنة من إنقلابه على الليندي.
لكنه فضل في منصب قائد للجيش - وزير دفاع يعني - بعد تركه للحكم، وبعدين بقى عضو في مجلس الشيوخ
المهم إن عصر ‫#‏بيونشيه‬ ده كان كله قمع وتعذيب لدرجة إن الإحصائيات بتقول إن في عهده حصل حوالي 28000 حالة تعذيب.
وأكتر من 5800 شيلي اتقدموا بطلب للجوء السياسي في سويسرا بس في فترة حكم أوغستو بينوشيه لبلادهم، وحصُـل حوالي 1500 منهم على اللجوء.
وكان شديد الكره للثقافة والمثقفين وضد الإشتراكية والإشتراكيين، لدرجة خلت كاتب عبقري زي ‫#‏ماركيز‬ يستلهم من بيونشيه إنه يكتب روايته المشهورة‫#‏خريف_البطريرك‬، وكمان الكاتبة المشهورة ‫#‏إيزابيل_الليندي‬ تكتب عنه روايتها‫#‏بيت_الأرواح‬ والجدير بالذكر إن إيزابيل الليندي تبقى بنت أخو الرئيس المنقلب عليه سلفادور الليندي.
في 2002 سافر بيونشيه لبريطانيا عشان يتعالج من مرض ما وفي الوقت ده كان صدر قرار من قاضي اسباني بالتحفظ عليه ووضعه تحت الإقامة الجبرية تمهيدا لمحاكمته عن جرائمه ضد حقوق الإنسان.
وفعلا تم التحفظ عليه ووضعه تحت الإقامة الجبرية لفترة لكنه أطلق سراحه ورجع تشيلي بعد ما تم الاستناد لتقرير طبي بيقول إنه عنده "خرف" وغير مسئول بشكل مينفعش معاه إنه يقف عشان يتحاكم قدام القضاء.
في 10 ديسمبر 2006 مات بيونشيه وهو عنده 91 سنة، وأفلت من العقاب أو المثول أمام القضاء الدولي أو التشيلي، ولم يستطع الشعب التشيلي أو العالم أن يحاسبه عن جرائمه السياسية أو الجنائية لحسابات ومصالح سياسية وسخه

الجمعة، 21 مارس 2014

“صوت الحق وصويت الباطل”


تدوينة عن أحداث قضية مجلس الوزراء:


قضية أحداث مجلس الوزراء  12/ 2011 اللي خدت مننا راقات وراقات من أول يوم حصلت فيه الأحداث ولحد دلوقتي مرمطة وبهدلة قدام نيابة وقضاة تحقيق ومحكمة جنايات عادية لحد ما وصلنا بعد تنحي قاضيها إلى محكمة جنايات متخصصة في قضايا الإرهاب.
المشكلة الحقيقة اللي بتواجهنا في القضية دلوقتي مش إننا واقفين متهمين زي كل القضايا اللي فاتت، المشكلة في تدليس وغش أجهزة الدولة وسيطرتها المبالغ فيها على كل الملفات ومفيش حد مش متهم في التدليس والغش وإخفاء المعلومات الحاصل ده من كل المؤسسات الخاضعة بشكل أو بأخر للنظام القديم اللي جزء منه هو "وزارة الدفاع" وده جزء مسيطر ومتحكم في الكل ومنفصلش عنه وظل بيعمل كل ما في وسعه وبيقود وبيتحكم وبيناور عشان يحافظ على نظام مبارك بعد قيام الثورة في 25 يناير 2011.
بصرف النظر عن جدلية أساسية من جدليات ما بعد الثورة اللي هي " الجيش حمى الثورة" ولا لأ، واللي خدت نقاش ومعارك بين شباب الثورة وكل الشعب المصري بطوائفه وفئاته وإخوانه وأحزابه وسلطاته وبابا غنوجه.

مجلس عسكري متهم:
نيجي للمشكلة اللي في قضية مجلس الوزراء، إن الخصومة الحقيقية في القضية دي بين المجلس العسكري كمؤسسة أدارت شئون الحكم فيما بعد تنحي مبارك المخلوع، واتخذ أفرادها قرارات كانت تقدر تقول بطيئة في مواضيع خاصة بالإنتخابات الرئاسية والتشريعية أو في محاكمات رموز النظام القديم اللي بينتموا هم شخصيا إليه، أو متسرعة وظالمة في محاكمات عسكرية وتشويه لفرق الثورة وتدخل مفرط في القوة والعنف مع مظاهرات "العيش والحرية والكرامة الإنسانية".

نيابة ولا قضاة تحقيق:
وعشان كده طلبنا من أول ما بدأت الأحداث في 16/12/2011 ندب قاضي تحقيق، عشان كنا بنأمل إن انتداب قاضي وإبعاد يد النيابة العامة اللي كان يرأسها "عبد المجيد محمود" المعزول لاحقا، بقرار من "مرسي" المعزول برضه بعد موجة إحتجاجات 30 يونيو 2013.
وساعتها انتدبت الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف "3 قضاة" مش قاضي واحد، واتنقلنا من الوقوف أمام النيابة العامة إلى القضاة الثلاثة دول، ولكن للأسف اللي كنا نأمله من وجود حياد وسرعة فصل في الاتهامات والتحقيق النزيه العادل والعدالة الناجزة وتنفيذ الإجراءات القانونية السليمة اللي هتنصف المظاليم سواء اللي اتقتلوا ولا التسحلوا ولا اللي اتعروا ولا اللي اتصابوا ولا اللي اتسجنوا ولا اللي اتعذبوا، متحققش منه أي حاجه، وبقى كل مساوئ النيابة العامة قدامنا هي هي رغم انتداب قضاة تحقيق، وزاد على ده فشل وظيفي متعلق بانعدام خبرة حقيقة مطلوبة في إدارة التحقيقات الخاصة بالنوع ده من القضايا، اللي بيكون فيه تهم متعددة، وكمان بيكون الدولة وكبار موظفيها متهمين فيها زيهم زي افراد الشعب العاديين والمواطنين الغلابة المظلومين.
والفشل في الإجراءات الإدارية المطلوبة لإدارة تحقيق مختلف كاشف للحق ومنتزع للقوة وللحق بشكل يليق بتحقيق العدالة وإنصاف المظلوم، جرجرنا لسكة اللي يروح ميرجعش، ودخلنا في دوامة التفاصيل وإنعدام السلطة الحقيقية في محاكمة العسكر أمام القضاء العادي، وابتدأ "القضاة" اللي تم انتدابهم للتحقيق يستعينوا بالنيابة العامة لإجراء أجزاء كبيرة من التحقيقات، لإن قضاة التحقيق معندهمش عدد الموظفين أو المساعدين اللي يخليهم يجروا كل التحقيق، وكان لازم لهم عشان يخلصوا كل التحقيقات إنهم يستعينوا بالنيابة العامة، فبقى عندنا نيابة عامة بأعضاءها وموظفيها بتحقق وهي مكرهة على ده لإنهم شايفين إن دي مسئولية "قضاة التحقيق" بناء على قرار الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف،  وقضاة تحقيق بيخلصوا التحقيق وعندهم رؤية سياسية مخالفة لرؤية المتهمين وبان من تصرفاتهم وتعليقاتهم في التحقيقات قد ايه هما ضد اللي بيحصل من تظاهر واعتراض على قرارات السلطة. ده غير إن بعض من القضاة دول كان بيحتل مراكز ادارية في مؤسسات الدولة زي "مجلس الشعب" قبل الموجة الأولى من ثورة 25 يناير 2011.

محكمة جنايات عادية في أكادمية الشرطة:
وصدر أمر الإحالة من قضاة التحقيق في 7 مايو 2012 بعد سنة وخمسة شهور من التحقيق في القضية من قضاة التحقيق، والمفاجأة اللي مكنتش مفاجأة الصراحة، إن تم إحالة 269 متهم من المتظاهرين اللي كانوا في شوارع ميدان التحرير بيطالبوا بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية، ولم يصدر اي قرارات إحالة أخرى متعلقة بقتل أو إصابة أو تعذيب أو إحتجاز المتظاهرين دول.
ولم يصدر من قضاة التحقيق أي إدانة لأي من أفراد الدولة أو رؤساء مؤسساتها أو اتهام عن الجرائئم اللي ارتكبوها ضد المتظاهرين وضد الشعب المصري في الأحداث الخاصة بمجلس الوزراء، على الرغم من البلاغات اللي تملى دواليب محاكم ضد الدولة وموظفيها، سواء كانت ضد المجلس العسكري أو الأمن المركزي أو القوات المسلحة أو وزير الصحة ومديرين المستشفيات الحكومية أو قضاة التحقيق نفسهم اللي قدمنا فيهم بلاغات وشكاوى للنائب العام والتفتيش القضائي.
ووقفنا قدام محكمة جنايات عادية الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة، وتم التحفظ على المتهمين "المتظاهرين سابقا" في نفس القفص اللي وقف فيه مبارك وولاده وحبيب العادلي.

التهم:
وجه قضاة التحقيق للمتهمين عدد كبير من التهم، من بينها:
 مقاومة السلطات والحريق العمدي لمبان ومنشآت حكومية وإتلافها، واقتحامها، والتخريب، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل المرافق العامة، وحيازة أسلحة بيضاء، وقنابل مولوتوف وكرات لهب، فضلا عن حيازة البعض منهم مخدرات بقصد التعاطي وممارسة مهنة الطب دون ترخيص، والشروع في اقتحام مبنى وزارة الداخلية لإحراقه، وإتلاف وإحراق بعض سيارات وزارة الصحة، وسيارات تابعة لهيئة الطرق والكباري، وبعض السيارات الخاصة بالمواطنين التي تصادف تواجدها في شارع الفلكي.

الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة:
وفضلت القضية تتأجل قدام الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة كالتالي:

1)    الأحد 29-07-2012 أول جلسة
القرار: استمرار حبس 5 متهمين في أحداث مجلس الوزراء، وإخلاء سبيل 11 متهمًا.

2)    السبت 20/10/2012 ثاني جلسة
القرار: تأجيل الدعوى لاستدعاء الشهود، مع إخلاء سبيل جميع المتهمين.

3)    الخميس 29-11-2012 ثالث جلسة
القرار: تأجيل لحين البت في التظلمات المقدمة من المتهمين في قانون العفو الشامل.
4)    الخميس 31-01-2013 رابع جلسة
القرار: تأجيل لسماع شهود الإثبات والاطلاع على المستندات مع تكليف النيابة العامة بضم تقرير تقصي الحقائق حول أحداث مجلس الوزراء، وضم تحقيقات النيابة العسكرية.

5)    الثلاثاء 30-04-2013 خامس جلسة
القرار : تأجيل للقرار السابق.

6)    الخميس 28-11-2013  سادس جلسة
ملحوظة: منع المحامون من حضور الجلسة، بسبب رفضهم ترك متعلقاتهم الشخصية (هواتف وأي أجهزة إلكتورنية أخرى) لأمن المحكمة.

القرار: قرر المستشار عبد المنعم عبد الستار، الخميس، التنحي عن نظر محاكمة 269 متهمًا في أحداث مجلس الوزراء، وذلك لاستشعار الحرج.

محكمة جنايات إرهاب في معهد أمناء الشرطة:
ومن 28 نوفمبر 2013 لحد أخر فبراير 2014 حوالي شهرين كاملين بعد تنحي القاضي محضرناش جلسات محاكمة، واتحدد بعد كده جلسة يوم 4/3/2014 للمحاكمة قدام الدائرة 5 جنايات الجيزة "إرهاب"، وهي من الدوائر اللي خصصت لمحاكمة قضايا الإرهاب.
ولحد دلوقتي منعرفش ليه الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة تنحت عن نظر الدعوى وإيه الحرج اللي اتعرضتله عشان تتنحى، وبرضه منعرفش إيه السبب إننا نقف للمحاكمة قدام دائرة إرهاب خصصت بعد موجة 30 يوليو لمحاكمة أحداث الإرهاب اللي هي التفجيرات والحاجات الوحشة دي اللي معملهاش المتظاهرين في أحداث مجلس الوزراء، وكان كل مواجهاتهم مع قوات الأمن واشتبكاتهم بأسلحة عبارة عن طوب وحجارة وشوية قزايز مولتوف.
أما عن محكمة الإرهاب اللي وقفنا قدامها دي وبتحاكمنا دلوقتي في "معهد أمناء الشرطة"، وبصرف النظر عن إنعقاد المحاكمات سواء اللي قبل أو دلوقتي في أماكن مخصصة للشرطة بنتعرض فيها لتفتيش وتقليب وتهديد مستمر وعدم إحساس بالراحة والأمان أو إننا في مكان غير مخصص لإقامة العدل وتغليب الحق على الباطل، بل هو مخصص لتأهيل وتدريب أفراد الشرطة على كيفية ممارسة القهر والقمع ضد الشعب، وكيفية استخدام السلطة والنفوذ من أجل مصالح وأحلام شخصية، وإنه أكتر مكان قامت ضده ثورة العيش والحرية والكرامة الإنسانية.
إحنا واقفين قدام قاض يدير جلسات المحاكمة بنظام إدارة فصول مدرسة ابتدائي، وكل كلمة أو حركة من أي شخص من المتهمين أو المحامين محسوبة على ميزان ساعة رملية، وعلى الرغم من إنعندنا خبرة كمحامين في التعامل مع هذا النوع من القضاة المتشددين في قواعد الربط والضبط إلا إنه غير مريح بالمرة في توصيل رسالة العدالة قد ما هو بيوصل فكرة الحزم والإرهاب.
والإرهاب اللي أقصده هنا مستمد من ناحيتين: الأولى إننا بنتحاكم في مقر تابع لوزراة الداخلية، وإن إدارة الجلسة إدارة شبيهة كتيبة عسكرية، لدرجة إني متخيل إننا هنطلع من المحاكمة دي بعد نهايتها معلقين على كتافنا شرايط ورتب عسكرية أو إن ممكن حد من المحامين يتحبس بسبب إخلاله بنظام الجلسة لمدة 24 ساعة مثلا أو أكتر. فلو ده إحساسنا كمحامين يبقى إيه الإحساس الواصل للمتهمين "المتظاهرين سابقا".

محكمة لا تعترف بالثورة:
من الملاحظ على سلوكيات السيد المستشار القاضي رئيس الدائرة 5 جنايات إرهاب، واللي بانت من أول جلسة في 4/3/2014 وتاني جلسة 20/3/2014 إنه لا يعترف بالثورة ولا بيسمح بذكر اسمها أو التلفظ بيها خلال الجلسة، وده اتضح من خلال طلب أحد الزملاء منه في خلال كلامه عرض أحد المتهمين على الطب الشلرعي لإنه مصاب ثورة، فالقاضي رد عليه وقاله: بس بلاش كلمة مصاب ثورة وبتاع.
وكمان لما طلبنا ضم "تقرير تقصي الحقائق" في الجزء الخاص بأحداث مجلس الوزراء، رد وقال: "إنا ميلزمنيش تقارير، ومفيش حاجه تلزمني إني أضمه، ومش هاخد باللي مكتوب فيه" ..
ولما وضحناله إن اللجنة دي كانت مكلفة بجمع معلومات وأدلة عن قتل وإصابة المتظاهرين ودي حاجه معترف بيها في كل الأنظمة اللي بتقوم فيها ثورات، قال: "دي لجنة مش قضائية، وهما بالنسبالي شوية ناس قعدوا مع بعض".
وبعد مقاوحة مننا كهيئة دفاع سمح لنا بإننا ممكن نروح نطلب صورة رسمية من التقرير بناء على تصريح من المحكمة في محضر الجلسة، لكن رفض تكليف النيابة العامة بضمه، وبالتالي إحنا قدام يا نعرف نجيب صورة من التقرير أو لأ، وده يعتمد على حسب إرادة الجهة الإدارية اللي بحوزتها التقرير، وكمان يوضح لنا إن المحكمة ميهمهاش المجهود اللي اتبذل من لجنة أغلبها أعضاء نيابة وقضاة ومستشارين في الدولة لحد دلوقتي ولا هتلتفت ليه لو قدمناه أو استدللنا بالمعلومات اللي مكتوبة فيه.

الجلسة الجاية 1 إبريل:
إحنا هنقف الجلسة الجاية قدام محكمة الإرهاب، وبشكل شخصي عندي أزمة من الوقوف في المكان المسمى بمعهد أمناء الشرطة، وفي المحكمة اللي اسمها محكمة إرهاب، ويا عالم هنوصل لفين وهتودينا الأيام فين.
-------------

وصلات مرتبطة :

1) إخلاء سبيل 61 متهما في أحداث مجلس الوزراء



الأربعاء، 12 فبراير 2014

تعذيب أم تهذيب (مشاهد خيالية واقعية)

مشهد (1):
ليل يوم الجمعة 7 فبراير 2014:
في حجرة جدرانها مطلية باللون الأسود، نورها خافت جدا يصدر من مصباح صغير مثبت بأعلى الجدار الذي به باب الحجرة، ولا يكاد يضيئ 5 سم حوله، يقف رجل قوي البنية بشارب كثيف ويعمل ضابطا في جهة أمنية، أمام باب الحجرة الموصد من الداخل، وفي منتصف الحجرة كرسي بدون مسند يجلس عليه شاب في الثلاثينيات من عمره نحيل الجسم، يرتدي ملابسه الداخلية فقط "فانلة حملات + بوكسر"، ويقطر من وجهه وملابسه قطرات عرق مختلطة بالماء الذي صب على جسده كمحاولة لإفاقته:
الصورة منقوله من هذا الرابط

الضابط بصوت هادئ: قوم أقف يااااااااااااد على رجليك.
الشاب: .........
الضابط "بصوت أعلى وبحزم أكثر": قوم أقف يا روح أمك يا نايتي.
الشاب يغمغم بكلمات غير مفهومة.
الضابط بصوت "يرج جدران الحجرة": اقف يا ابن الجزمة.
الشاب تميل رأسه على كتفه الأيمن، ويخرج من فمه رغاوي بيضاء كرغاوي الصابون، ولا يسمع منه أي صوت.
الضابط يتقدم تجاه مكان الشاب، ويرفع يده لأعلى في استعداد لصفعه على وجهه، وقبل أن ينزل يده لأسفل يقع الشاب من على كرسيه مائلا تجاه الضابط ويسقط منكبا على وجهه، لتستقر رأسه على قدمي بيادة الضابط.
الضابط يرفس رأس الشاب من على قدميه، ويخرج من باب الحجرة، صافقا إياه بشدة.

***
***
مشهد (2):
صباح السبت 8 فبراير 2014:
الضابط في مكتبه مع زميل له في نفس الجهة الأمنية، ويعمل بوظيفة مسئول حقوق الإنسان بها:
الصورة منقوله من هذا الرابط

الضابط (أ) : أنا مشفتوش يا باشا، أنا بس دخلته أحقق معاه بنفسي هنا في المكتب، طب ساكت ع المكتب بعد ما شرب اللمون.
الضابط (ب): طيب وأثار التعذيب اللي موجوده في جسمه؟

الضابط (أ): بقولك مشفتوش وملحقتش أتكلم معاه.

الضابط (ب): أيوه يعني ممكن يكون حصل قبل كده، قبل ما تقعد معاه يعني.

الضابط (أ): طيب ايه رأيك، وحياة ولادك .. أول ما جابوا العيال دي وفي العرض أنا قلتلهم محدش يمس الواد ده شكله ابن ناس، وأنا محرج عليهم أصلا يلمسوا أي حد .. الكلام ده قبل الثورة يا باشا .. إحنا اتعلمنا خلاص ومبقيناش نعمل أي حاجه مخالفة للقانون.

الضابط (ب): يعني انت شايف إن اللي في جسمه مخالف للقانون؟

الضابط (أ): يا باشا متوقعنيش في غلط .. مفيش حاجه في جسمه .. هو جاله هبوط في الدورة الدموية يمكن من الخضة أو عشان مكلش، معرفش بقى السبب إيه؟

الضابط (ب): أيوه بس ده في جسمه كدمات وسحجات، وحاجات تانية شكلها حصلت بألات حادة.

الضابط (أ): بص يا باشا إحنا ممكن ندي الواحد قلمين على بونيتين، ولو لزم الأمر شلوت خفيف، بس التعذيب الفظيع ده لأ .. منعملوش .. إحنا خبرة برضه مش لسه ولاد اليومين دول.

الضابط (ب): ايوه بس الواد اتعذب.

الضابط (أ): طيب ما هو ممكن يكون ده حصل قبل ما نستلمه .. أيه المشكله ؟ حد عارف هو كان فين؟

الضابط (ب): ايوه بس انت في محضرك مكتبتش إن حالته كانت بالشكل اللي أنا شفته ده؟

الضابط (أ): محضر ايه يا باشا .. المحضر يتقطع ويتعمل اللي انت عايزه .. كله يتصحح زي ما تقول.

الضابط (ب): تمام.
***
***
مشهد (3):
ليل الأحد 9 فبراير 2014:
حلقة من برنامج تليفزيوني من برامج التوك شو، يستضيف فيها المذيع اللامع أحد لواءات وزارة الداخلية:
الصورة منقوله من هذا الرابط

المذيع: إيه رأي حضرتك.
اللواء: بصراحة وفي الحقيقة وفي الواقع، إن بلدنا بعد الثورة اتغيرت وبقى فيها إشاعات كتير، ومستهدفة من ناس كتير، وأول جهة مستهدفة هي وزارة الداخلية، لأنها مصدر الأمن والأمان للناس، وهم عايزين يهدوا المصدر ده عشان يقدروا يخربوا في البلد.
المذيع: بس دي مش إشاعات.
اللواء: لأ طبعا إشاعات .. والدليل على كده إن محدش شاف حاجه، وكله بيتكلم ع الفيس وتويتر بدون أي سند أو إثبات.
المذيع: والناس تثبت إزاي وإنتوا اللي في إيديكم الجثة والمحضر وكل حاجه.
اللواء: لأ ده مش صحيح .. إحنا أكتر ناس متراقبين وعلينا تفتيش وكل الناس بصالنا في شغلنا، وكل اللي بنعمله ميعجبش، وكل أساليبنا غرضها التهذيب أولا واخيرا.
المذيع: التهذيب ولا حضرتك التعذيب؟
اللواء: حضرتك لو فيه تعذيب كانت النيابة أثبتت ده، لكن النيابة ما أثبتتش حاجه من ده، ولا وجهتلنا اتهام.
***
***
مشهد (4):
صباح الاثنين 10 فبراير 2014:
يقف مجموعة من المحامين الحقوقيين وأخرين من المهتمين بالقضية، أعمارهم ما بين 25 و 35 سنة،  في مكتب رئيس النيابة الشاب، يفوضون أحد المحامين للتحدث نيابة عنهم:
الصورة منقوله من هذا الرابط

المحامي: حضرتك أنا ساعات بتخيل نفسي رئيس نيابة، وبقول إنه لو كنت كده كنت المفروض هاخد إجراءات وأتدخل بأشكال متعددة لصالح العدالة والقانون والمجتمع، يعني أنا لو رئيس نيابة يبقى عندي حق أعمل تفتيش مفاجئ على الأقسام والسجون اللي في دايرتي وأشوف المتهمين المحتجزين، وأراجع المحاضر الموجودة ودفتر الأحوال بشكل عشوائي، على فترات مش بعيدة، عشان أحاول أقلل من اللي بيحصل فيها من تعذيب.
رئيس النيابة: ساعات كل واحد فينا بيتخيل إنه يقدر يعمل حاجات كتير، ولما يقعد في المنصب أو المكان اللي بيتخيل فيه نفسه مش بيعمل أي حاجه.
يعني بنفس المنطق لو أنا تخيلت إني محامي، فأنا بشوف طلبات غريبة من المحامين وعندي اعتراض عليها، وبقول إني لو مكانهم مش هطلبها ولأ اعمل زيهم.
المحامي: أيوه بس المحامي معلهوش رقابة غير ضميره .. وموكله يقدر يحاسبه لو قصر في شغله .. لكن النيابة أحاسبها إزاي؟ وأراقبها إزاي؟ في وظايفها ودورها اللي مش بتعملها؟
رئيس النيابة: يا أستاذ انت فاكر إن فعلا نقدر نعمل ده .. مش كل حاجه مكتوبة ع الورق نقدر ننفذها .. انا فعليا معنديش سلطة على الشرطة، ولا أقدر أروح القسم من غير ما أبلغهم، ولو بلغتهم انت عارف ايه اللي هيحصل، هروح ومش هوصل لحاجه .. ده لو زي ما انت بتقول فيه حاجه أصلا.
***
***
مشهد (5):
ليل الاثنين 10 فبراير 2014:
تجمهر لأهالي الشاب ضحية التعذيب في محيط حرم مشرحة زينهم.
والد الشاب يجلس جنب جثة أبنه في صمت وعلى وجهه أثار الفجيعة، ووالدته تصرخ وتنتحب بكل ما فيها من عزم على ضياع شباب إبنها، وبعض نشطاء الفيس بوك وتويتر الذين ينقلون الأحداث ويواسون أهل الضحية.
يقف ناشط ليلتقط بعض الصور لجثة الشاب وهي محمولة على الأكتاف في محاولة لعرضها على الطبيب الشرعي وتشريحها قبل الدفن.
الصورة منقولة من هذا الرابط

والد الشاب: حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل.
والدة الشاب: إنتوا بتصوره إيه وتكتبوا إيه؟ ما راح خلاص .. كنتوا فين إنتوا؟ انتوا اللي قتلتوه .. إنتوا اللي عذبتوه.
ناشط (ب): إحنا بنحاول نساعدكوا .. ومش هنسيب حقه.
والدة الشاب: حقه ضاع زي ما هو ضاع في شربة مايه.
ناشط (ج): مش هنسكت يا أمي .. مش هنسكت .. يا هنجيب حقه يا نموت زيه.
والدة الشاب: كنتوا جبتوله شغلانه .. كنتوا بعدتوه عن الشارع اللي جاب أجله.
ناشط (د): يا امه ده قدره ونصيبه .. كان هيشوفه هيشوفه.
والدة الشاب تستأنف ردها في حشرجة وعويل: وليه يكون ده قدره ونصيبه، ليه ميكونش قدرك انت ونصيبك، ليه هو ميكونش معاه موبايل زي بتاعك ويقعد يكتب عن الناس اللي بتموت وبتتسجن، ليه يكون هو اللي يتسجن ويموت ناقص عمر، ليييييييييييه؟ ليييييييه؟
----------------------
ملحوظة: أي تشابه بين الواقع وأي مشهد سردي ورد في هذه التدوينة هو من محض الصدفة، وكل التواريخ المبينة والأماكن حتى وإن تشابهت مع الواقع فهي ليست حقيقة في حد ذاتها، لكن قد تتشابه مع تفاصيل حدثت وتحدث في الحياة اليومية العادية


السبت، 25 يناير 2014

للثورة أجيال


هل هي حرب بين الأجيال؟

جيل يقنع بالموت وبالظلم

ويرضى بالإستغلال!

وجيل لا يسمع إلا صوت الحلم

ويتغطى بفرش خيال؟

هل للثورة باب يفتح بين حوار الصفقات والندوات والخطب الرنانة؟

أم أن العم الأبله يزعجنا بمقال الجَد وخطاب الخال؟

يا سيسي إن الثورة صوب العين وتحت العرش

 ولن تبعد عن خاطرنا .. لتنام قلوق البال

ولـ مرسي عقبى سيئة .. وجماعة أنصار الزيف 

ومبارك في أسوء حال

ما زلت أثور على كعبتكم وعلى ألهة البطش

ما زلت أردد وبصوت أعلى من زي قبل مليون سؤال

هل تسقط دولتكم؟ هل تنهار شريعتكم؟ هل يقطع رابطكم؟

وأرد على نفسي فأقول:

لا شيء محال .. لا شيء محال 

#أحمد_حشمت

الأحد، 22 ديسمبر 2013

باسم محسن .. عندما تموت القضية

تقدر تعد كام عدد الشهدا دلوقتي من أول موجة ثورية في 25 يناير؟
تقدر تعد كام مصاب بعاهة مستديمة في كل أحداث واشتباكات الثورة؟
تقدر تعدد وتولول وتصرخ من غير ما تكتم أهاتك وعويلك جوه صدرك اللي ضاق بيك؟
النهاردة مات "باسم محسن" .. ابكي على موت القضية.
-----------

القضية ليست هنا في ساحة المحكمة أو في سراي النيابة ولا ديوان القسم، القضية ستظل داخل روح كل من أمنوا بالثورة، وتخلت عنهم أيادي الجبناء فسقطوا صرعى، ليشرب دمهم من وصل إلى الكراسي ليتجرعوه نخب سعادة حظوظهم، أن امتلكوا زمام الدنيا وبرطعوا في مناكبها.
كل الذين سقطوا موتى في الميادين والشوارع الكئيبة، كل الذين فقدوا أعضائهم واحدا تلو الأخر لم يجد ملجأ غير تربة الأرض السمراء ليدفن فيها دموع همومه أو ليرقد فيها إلى الأبد.
لن تأكل الأرض أجسادهم كما أكل أصحاب الشرطة والسلطة أحلامهم وقضيتهم، لن تضمهم مقابرهم وتضيق عليهم، كما ضاقت عليهم السماء وضنت على إجابة تساؤلاتهم ورجاءاتهم وأمانيهم في الدنيا المالحة المريرة كالصبار.
قابلت "باسم محسن"  في محبسه ووقفت مدافعا عنه لعدة جلسات أمام المحكمة العسكرية، كان يحاكم ساعتها بتهمة "سرقة خوذة ودرع، وإهانة فرد قوات مسلحة"، الأمر لم يكن هينا، بل كان هوانا، فهو شاب آمن بالثورة ليدخل النفق المظلم للحياة، أصيب بالخرطوش وفقد إحدى عينيه، ثم حكم عليه بالحبس من محكمة السويس العسكرية، ثم قتل فمات شهيدا.
هذا ما حملته الأيام للفقراء حتى ولو كان الفقير "باسما"، هذا ما حملته للمساكين حتى ولو كان المسكين "محسنا".
أتذكر أمه المريضة التي ظل من أجلها أمر حبسه واعتقاله في الكتمان كي لا تغتم فتحزن فيصيبها مكروه، أتذكر حماسته التي جرجرته إلى مصيره، وعنفوان نفسه الذي أوقعه في مصابنا منه، أتذكر اسمه وأذكره كي أتبارك بمحبته.
---------

الأوله : خالد سعيد .. 
التانية: باسم محسن .. 
والتالتة: كتير راحوا وهيروحوا أكتر.
---------

أظن أن اسم خالد سعيد سيظل خالدا، وأعتقد أنه الأن سعيدا .. يا رب.
وأظن أن باسم محسن سيجد ابتسامته في مكان أخر مع السعيد "خالد"، وأعتقد إحسانه على هذه البلد سيروي ترابها ليطرح ابتسامات أمل بعد رحيله ..
يا رب.
"باسم محسن" كالذين رحلوا قبله وجد طريقه أخيرا، وبدأت رحلته التي سيتخلص فيها من كل كًبد وهم، ليس هذا رثاءا بل هي حقيقة واضحة، ما الذي يبقيه في مثل هذا الجوع والمرض والذل، طلب الثورة فتطاولت عليه أيادي أعدائها، وألقوا به خارج المزبلة التي نعيش فيها، لنخسر نحن بفقدانه، ويكسب هو وحده شرف حسن الختام.
ولتكسب السلطة زيادة ضحية أخرى في سجل إجرامها وفسادها وفاشيتها، فليس عند السطة وقت إلا لحصد الأرواح، وجمع القتلى، كما لو كأنهم وكلوا من الله بقبض أرواح المصريين، إن لم يكن بالغذاء الفاسد قبل الثورة فليكن بالرصاص بعدها.
--------

بتخيل حوار وكيل النيابة اللي هيحصل مع أحد الشهود اللي شافو واقعة قتل "باسم":
س: مين اللي قتل باسم؟
ج: مفيش حد.
س: مين اللي ضرب الرصاصة اللي جت في دماغه؟
ج: الللل .. الل .. ال... الدولة!!
س: مين ؟
ج: الدولة!!
س: بتقول مين؟
ج: الإخوان .. قصدي الإرهاب!!
س: مين من الإخوان اللي قتله؟
ج: مش عارف!!
وفي الأخر هتتقيد القضية ضد "مجهول" أو "طرف ثالث".
--------

الأن وبعد رحيل "باسم" .. السؤال الذي قد يشغل بالنا بحثا، أين الثورة؟ كسؤال "سمير غانم" في أحد الأفلام، "الكورة فين؟"
الثورة هي ما تشغلنا الأن، لأننا عرفنا مستقر  جثمان 
ومستودع 
روح "باسم"، هل الثورة هي قتل المصريين ؟
هل الثورة هي المجازر والمذابح التي تقيمها السلطات المتعاقبة على إبادتنا في كل زمن ومرحلة؟
هل نحكم على الثورة بالموت لنستريح من إجرام السلطة؟ 
هل نقبل بهذا الحكم ونساوم عليه من أجل بقاء بقية الفقراء والمساكين الذين يعيشون بيننا ونحتمي بهم ونقدمهم دائما قربانا لألة التعذيب السلطوية؟ ونار الألهة العسكرية؟ وضباع النظم الفاشية؟
-------



أعتقد الصوان هيفضل منصوب .. ولا عزاء للفقراء والمساكين.





الطوفان .. جاهين


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

في مثل هذه الأيام



في مثل هذه الأيام .. مات متهم في حجز محكمة زينهم بعد ما اتعرض للضرب والتعذيب والسحل أثناء فض إعتصام مجلس الوزراء في 2011.
في مثل هذه الأيام .. كنت بغطي المتهمين المرميين في طرقات محكمة زينهم بالموكيت والسجاجيد عشان الجو كان برد جدا والدم متجلط على أجسامهم ولبسهم ووشوشهم.
في مثل هذه الأيام .. رحت القصر العيني القديم وشفت عبودي وهو وشه متورم ومتبهدل، وباقي المصابين اللي كانوا جثث في طرقات المستشفى ومحدش بيسأل فيهم.
في مثل هذه الأيام .. قدمنا بلاغات ضد وزارة الصحة والمستشفيات "الهلال والمنيرة والقصر العيني" اللي سمحت للداخلية تكلبش المصابين بقيود حديدة في سرايرهم ومقدموش علاج ليهم وسابوا جروحهم تتعفن.
في مثل هذه الأيام .. رحت حضرت تجديدات حبس المتهمين في محكمة القاهرة الجديدة قدام قضاة تحقيق واتشتمت منهم عشان يثبتوا دفاعنا وطلباتنا وقدمت بلاغات وشكاوى فيهم للتفتيش والنيابة وفي الأخر المستشار وجدي عبد المنعم رئيس هيئة التحقيق بقى عضو يمين في المحكمة اللي بتحاكم مبارك دلوقتي.
في مثل هذه الأيام .. كان في موجة من موجات الثورة والموجة كانت عالية بس لسه عندي أمل في الطوفان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة من تصويري لجرافيتي لأحد متهمي أحداث #مجلس_الوزراء #ذكريات_التحقيقات 

الخميس، 5 سبتمبر 2013

تسقط العدالة الإنتقالية

لماذا كتب علينا أن نعيد تمثيل نفس الأدوار وقول نفس السيناريو والحوار؟

لماذا ما زلنا نتخبط في الإنتقال من دولة الفساد والإستبداد إلى دولة الحقوق والحريات ولا نستطيع أن نصل بجمعنا إلى باب الخروج؟

لماذا تتكرر في خطابات  الدولة والإعلام ورسائلها نفس الإتهامات للثورة والثوار، ويدعي الفهم أصحاب الخبرات و "الخوابير" الإستراتيجية فقط؟

لماذا لم نحقق العدالة الإجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية ولم تتخذ الدولة سبيلا نحوهم؟

الإجابة على هذه الأسئلة هي في حد ذاتها محيرة ومنهكة جسديا ونفسيا، لإن الأوضاع السياسية التي عايشناها منذ الموجة الأولى للثورة في 25 يناير حتى أخر موجاتها في 30 يونيو، اعتمدت الدولة فيها على إسقاط العدالة وتضليل الباحثين عن الحقيقة وإسكات صوت الحق.


قد تكون فكرة "العدالة الإنتقالية" هي مثار سخرية كما هي فكرة حقوق الإنسان الآن، لأن فكرة جاءت بدعم "الممولين" وابتدعها "الحكوكيين" و "النشتاء" كما يردد أدعياء الثقافة وأرباب شبكات التواصل الإجتماعي الذي يخشى من الإرهاب والإرهابيين، وقد تكون فكرة تهدد الخيال الأمني وتزعج استقراره، وتمحو الهالة الخزعبلية عن دولة المخابرات وأمن الدولة، لأنه إذا عرف القاتل واقتص منه، استراح المقتول واطمئن الشعب ورضي بالقضاء قبل إيمانه بالقدر.

وكمثال .. فالقضاء على الإرهاب لا يكون بنشر الدبابات والكمائن الشرطية -التي تعشق الدماء وتعيش على إراقتها - في ربوع البلاد، ولكن بنشر وتحقيق العدالة الإنتقالية التي تضمن بإجراءاتها كشف الحقيقة ومحاسبة المجرمين وهيكلة أجهزة الدولة وجبر الضرر للضحايا وتعويضهم.

إن إراقة دماء من نشك في دعمه للإرهاب أو خروجه عن القانون ليس حلا، وإيداع المقبوض عليهم عشوائيا في الميادين ومحاكمتهم عسكريا ليس حلا، ومحاكمة نظام مبارك والإخوان وكل القتلة بقوانين نظام مبارك لهو عين الفساد وعين الباطل.

أما العدالة الإنتقالية فإنها تضمن كشف حقيقة الأحداث بخلق لجان تتقصى وتتحرى صدق الروايات والشهادت.

العدالة الإنتقالية تضمن محاسبة المجرمين الحقيقيين بلا إجراءات استثنائية وبمحاكمات تعتمد على الحقيقة وليست على تحريات أمنية أساسها الكذب والتدليس والإفتراءات.

العدالة الإنتقالية تضمن إعادة هيكلة أجهزة العدالة من "شرطة ونيابة وقضاء" كي لا يستمر التواطؤ والتباطؤ منهجا في المحاكمات.

العدالة الإنتقالية تضمن جبر الضرر للضحايا وتحقيق القصاص وتعويض المضرورين، ليطمئن كل ذي حق أن العدل في الأرض ما زال موجودا، وليستمر الأمل لنا في الحياة على هذه الأرض التي ارتوت من الدماء في السنين الأخيرة كما ارتوت من نهر النيل.



السبت، 27 أبريل 2013

عن استعداء واستدعاء العنف

الصورة منقولة 



لو خيرتني أنا أعيش مسالما أو أن أعيش عنيفا لاخترت الأولى وتركت الثانية. فلا أحد مهما كان سيطرته وقوته يضمن أنه سيظل دائما الأقوى والأعنف. ولا أحد يستطيع أن يعيش في مجتمع يقدس العنف ولا يحترم الأخلاق والمبادئ مهما بلغ عنفوان جماعته وتنظيمه.
يأتي هذا الأمر في ظل ظهور تنظيمات أو إعادة إنتاجها لاستخدامها في محاولة تشكيل موجات عنف تحمل شعارات ثورية وأحلاما معنوية بالقصاص للشهداء واسترداد الدماء ويزيد ذلك تغليف المناصرين والمؤيدين لفكرة أننا لن نحيي ثورتنا ونزيد اشتعالها إلا إذا حملنا أرواحنا على أكتافنا ورمينا أنفسنا في ميدان العنف ليصبح الأمر مختصرا في أن الثورة هي العنف واستعمال العنف من أجل الثورة.
لا أرى هنا موقفا معيبا في من اتخذ صف هذه الفكرة وحرض عليها فالحقيقة أننا لم نصل لحكم الثورة حتى تاريخ اللحظة، ولم تدخل الثورة في شرايين المؤسسات أو في كيانات الدولة على الرغم من وجود أفراد ينتمون لها بداخلها لكنهم لم يعرفوا بعضهم كجماعة واحدة ولم يستخدموا انفسهم داخل تنظيم متحد المنهج والأفكار والطريقة، وعلى نفس المستوى من وجود "الإخوان المسلمين" على رأس السلطة التنفيذية والتشريعية إلا أنه يجد صعوبة بالغة في اختراق معظم الكيانات الدولة ومؤسساتها، ولا يجد فرصة للتمكن فيها وإخضاعها لمنظومته ورؤيته وخطط أعماله إن كانت له خطط غير الأخونة طبعا.
بصفتي أمارس المحاماة من زمن تخطى 10 سنين وعرجت في عملي على قضايا العنف سواء كنت مدافعا عن المتهم أو عن المجني عليه فما وصلت في أي قضية وكلت فيها إلى الحصول على نتيجة مرضية محققة لأي من الطرفين بسبب استخدام العنف وكانت الأطراف في لحظة ما أكثر تقبلا للسلام والحل السلمي.
لكن في الثورة وقضاياها أنت معرض لأن يلصق بجوار اسمك لقب "خائن" و "عميل"، لأنك نكصت عن تأييد فكرة العنف، وليس لك أي وجهة نظر تحترم حينما تقرر أن الدماء التي سالت تكفي لأن تكره حياتك ومستقبلك.
ولو وقفت في إحدى وقفات الثورة أو مظاهراتها وجعلت نفسك مراقبا لسلوكيات بعض المتظاهرين واتخذت على عاتقك أن تنبه بعضهم إلى أن يكون مسئولا عن تصرفاته التي قد تستعدي "كلاب الداخلية" وقد تستدعي في عقولهم رضاءا وارتياحا ومشروعية في الهجوم وممارسة العنف ضد المتظاهرين، ستكون معرضا للمزايدة التي إن كانت ظاهرها الحقيقة فباطنها النفاق.
ولا يخفى عليكم أن الثورة مثلما تمتلى بالمناضلين والأبطال والأحرار كذلك تعج بالمنافقين والكلامنجية والزياطين، ومن يركبون الموجة ركوب الشياطين.
لا أعرف دينا أو عقيدة أو فكرة تدعو إلى العنف إلا واعترضت الإنسانية عليها واختلفت على فكرتها، ولم أعرف تاريخا أثنى على جبار أو متكبر أو سفاح مهما بلغت إنجازاته وقلاعه وحصونه، وكل مشاهد التاريخ تذكرنا بأن لكل جبار نهاية مؤلمة.
تسألونني هنا ألسنا فريسة بسلامنا ؟! واستسلامنا؟! 
أقول لكم ليس السلام معناه الاستسلام .. وليس العنف جهادا ولا ثبوتا على الحق ولا استشهادا.
تسألونني عن التار الذي بيننا وبين العسكر، ومشاهد القتل والتعذيب والسحل والإرهاب الممنهج للداخلية والنظام؟!
أقول لكم ليس التار مهنة ولا حرفة ولا عمل يومي، وهو بذلك فعل جاهلية تخلصت منها الأمم وليس هناك معنى بأن نرجع للوراء إلا لو اتفقنا على الرجوع للعيش في زمن الغابة.
تسألونني عن الحل ؟!
أقول لكم الحل يبدأ بمعرفة شخص القاتل تحديدا يقينا، ومحاسبته محاسبة منصفة عادلة تضمن حق الدفاع، والعنف الذي يشرع في هذه الحالة هي عنف الردع وليس عنف الاستعداء.
تسألوني وكيف نتفق على الحل ونحن عصبة تفرق شبابها بين القبائل؟
أقول لكم التنظيم هو الحل .. ومشاركة الرأي والاتفاق هو الحل .. أن تسير لوحدك ليس حلا .. وأن تخلق لك عصبة تساعدك على عنفك ليس حلا .. وأن تشجع على العنف ولا تستطيع السيطرة عليه ليس حلا .. بل فخا ستكون أول الهالكين فيه.
إن استدعيت العنف واحتضنته فلن تهنأ بحياتك وستظل طريدا ومطاردا من الطبيعة والكون والبشر .. وسيفشي سرك من طاوعوك ومن ناصروك حتى وإن ظننت أنكم على قلب رجل واحد.
إن ظننت نفسك أيقونة ورمزا بعنفك .. فأنت في كل الأحوال خاسر.
ولك في ميليشيات الإرهابيين عبرة .. سيرفضك مجتمعك وسيلفظك .. وسيقدمك قربانا للسلطة على طبق من تبن لنيرانها.






الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

العفو عن الرئيس


حسبما ورد في المصادر الإعلامية أنه قد أصدر الرئيس محمد مرسي، قرارا بالعفو الشامل عن مرتكبي الجرائم التي ارتكبت لمناصرة ثورة 25 يناير وتحقيقاً لأهدافها ، وجاء نص القرار انه يعفي عفواً شاملا عن الجنايات والجنح والشروع فيها التي ارتكبت بهدف مناصرة الثورة وتحقيق أهدافها في المدة من 25 يناير سنة 2011 وحتي 30 يونيو سنة 2012 فيما عدا جنايات القتل العمد.

ويشمل هذا العفو المحكوم عليهم أو المتهمين الذين لم تزل قضاياهم في دور التحقيق، أو أمام المحاكم بأنواعها.
وينشر النائب العام والمدعي العام العسكري كل فيما يخصه في جريدة الوقائع المصرية، وجريدتين واسعتي الانتشار خلال شهر من تاريخ نفاذ هذا القانون بأسماء من شملهم العفو تطبيقا.

وأضاف القرار " يكون لمن اغفل اسمه أن يتقدم بتظلم بغير رسوم للنائب العام أو المدعي العام العسكري بحسب الاحوال خلال شهر من تاريخ نشر الاسماء المشمولة بالعفو، ويترتب علي التظلم وقف اجراءات التحقيق أو المحاكمة.

ويفصل في التظلم في موعد اقصاه 30 يوم من تاريخ تقديمه فاذا رأي النائب العام أو المدعي العام العسكري رفضه ، احالة من تلقاء نفسه الي لجنة الفصل في التظلمات.

تشكل لجنة أو أكثر للفصل في التظلمات برئاسة نائب لرئيس محكمة النقض وعضوية أحد قضاة محكمة استئناف القاهرة وأخر من المحكمة العليا للطعون العسكرية يحددهم رئيس كل محكمة وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء .

وتعلن اللجنة المتظلم بميعاد ومكان جلسة نظر التظلم قبل موعدها ب3 ايام علي الأقل، بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول.

فاذا كان المتظلم محبوساً فصلت اللجنة في أمر الحبس وفقا للضوابط المنصوص عليها بالمادة 143 من قانون الاجراءات.

لا يجوز الطعن علي قرارات لجنة الفصل في التظلمات بأي طريق من طرق الطعن ويترتب علي رفض التظلم استئناف السير في اجراءات التحقيق أو المحاكمة .

اذا لم يبدأ التحقيق في إحدي الجرائم المنطبق عليها هذا القانون الا بعد نشر الكشوف ودفع المتهم بأن العفو يشمله ورأي النائب العام أو المدعي العام العسكري غير ذلك رفع الأمر الي لجنة الفصل في التظلمات للفصل فيه.

وينتهي القرار إلى أنه "لا يؤثر العفو الممنوح وفقاً لهذا القانون علي أي حقوق مدنية للغير عن الجرائم محل العفو".

وحيث أن هذا القرار هو القرار الذي طال انتظاره من الرئيس المنتخب لذا فهو على درجة عالية من الأهمية التي تقتضي النظر في نتائجه وفوائده على أصحاب القضية من الذين تعرضوا للقبض والتحقيق والمحاكمة طوال المدة التي جاءت في صدر القرار من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2012.

وبالتالي فأننا هنا نحاول أن نفهم ماهيته و تأثيراته المستقبلية.

خاصة أن عدد المتهمين فى الأحداث الكبرى من 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2012 يتراوح عددهم ما بين ألفين و3 آلاف متهم طبقا لتصريحات المستشار محمد فوزي المتحدث الرسمي باسم لجنة حماية الحرية الشخصية المعروفة إعلاميا باسم لجنة (المحاكمين عسكريا).

 أولا: ما هو العفو الشامل:

هو قانون تصدره السلطة التشريعية (البرلمان) بغرض محو الصفة الاجرامية عن جريمة أو أكثر يحددها القانون أو عن شخص أو اكثر لجرائم تم ارتكابها وتظل لها الصفة الاجرامية بعد صدور هذا القانون.

وفي حالتنا هنا سيصدر من الرئيس بصفته المشرع وليس رئيسا للسلطة التنفيذية.

ثانيا: لماذا يتم استخدام العفو الشامل:

يستخدم كنوع من أنواع التصالح الذي يلجأ إليه النظام السياسى فى الدولة مع المعارضين أو الخصوم، أو لغرض نسيان حقبة معينة من تاريخ الدولة، أو قد يلجأ الية النظام السياسيي الجديد لإصلاح مساوئ النظام السابق.

ثالثا: تطبيقات العفو الشامل فى مصر :

صدر عدة قوانين للعفو الشامل فى مصر فى ظل قانون العقوبات الحالى وأبرزها هى المرسوم بقانون رقم241 لسنة 1952 والذى وقع فى مصر مابين 26 اغسطس سنة 1936 و23 يوليو 1952 .

راجع أحكام النقض بشأن تطبيق القانون السالف ذكره.

 

رابعا: أثاره:

طبقا للمادة 76 من نص قانون العقوبات المصرى التي تنص على أنه:  ((العفو الشامل يمنع أو يوقف السير في إجراءات الدعوى أو يمحو حكم الإدانة . ولا يمس حقوق الغير إلا إذا نص القانون الصادر بالعفو علي خلاف ذلك)).

أ) بالنسبة للدعوى الجنائية:

ـ إذا صدر هذا القانون قبل رفع الدعوى امتنع على النيابة العامة رفعها وهنا يكون لدينا حالتين:

الأولى: إذا كان قد بدا التحقيق فيها فللنيابة أن تصدر أمرا بألا وجة لاقامتها.
والأخيرة: إذا كان التحقيق لم يبدأ بعد فتصدر لنيابة قرارا بحفظها.


ـ إذا صدر القانون بعد رفع الدعوى ودخولها فى حوزة المحكمة فعلى المحكمة أن تمتنع عن الاستمرار فى نظرها كما تحكم بانقضاءها إستنادا لقانون العفو الشامل.


ب) بالنسبة لحقوق المضرورين والمدعين بالحق المدني:

وهذا الأمر يرتبط بقواعد القانون المدنى فيما يرتبه من أن كل خطا سبب ضررا للغير يلزم مرتكبية بالتعويض. 

كما يرتبط بقواعد قانون الاجراءات الجنائية حيث أن الاصل أن العفو الشامل لا يمس حقوق الغير الا اذا نص القانون الصادر على خلاف ذلك وهذا ما نصت عليه المادة 259\2 من قانون الاجراءات الجنائية التي تنص على أنه: ((نقضي الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة في القانون المدني ، ومع ذلك لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 15 من هذا القانون والتي تقع بعد تاريخ العمل به . وإذا نقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها)).

وهذا قاصر على أن تكون الدعوى المدنية تابعة للدعوى الجنائي.

وقد ينص قانون العفو صراحة على سقوط الحقوق أو الدعاوى أو الاحكام الصادرة فيه وهو أمر نادر الحدوث ولم يحدث في حالة القرار الصادر في حالتنا هذه. وإذا حدث يجب على الدولة تعويض المضرور من الجريمة.

خامسا: خصائصه:

ـ العفو الشامل ذو طابع موضوعى لأنه ينفى ركن من أركان الجريمة وهو الركن الشرعى ولكن قد تكون لة أثار إجرائية. 

ـ العفو الشامل يمتد ليشمل جميع المساهمين فى الجريمة بوصفهم شركاء .

ـ  له أثر رجعى يمتد حتى لحظة ارتكاب الفعل.

ـ  هذا العفو يصادر على سلطة التحقيق أو الحكم تجاه إعطاء أي تكييف الفعل .




سادسا: التطبيق العملي للعفو الشامل في حالتنا:

من الإطلاع على تصريحات مستشار الرئيس المتضاربة (تصريح 1 ، تصريح 2) بشأن قانون العفو الشامل أرى أن القرار الصادر والمتداول فحواه في وسائل الإعلام أعطى لفظا مطاطا ويحتاج للتفسير ومن الممكن الإختلاف عليه حيث لم يقطع بالحالات الإجرامية التي  تعد مناصرة للثورة من عدمه وأدخلنا في متاهة خضوع هذه التفسيرات لأمزجة شخصية حسب رؤية النائب العام والمدعي العام العسكري المكلفبن بتنفيذ القرار.

ثم بعد ذلك في حالة رفض السابق ذكرهم تطبيق القرار على أي من الحالات الإجرامية يكون له التظلم أمام لجنة للتظلمات ستشكل برئاسة نائب لرئيس محكمة النقض وعضوية أحد قضاة محكمة استئناف القاهرة وأخر من المحكمة العليا للطعون العسكرية يحددهم رئيس كل محكمة وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء .

وهذا الأمر سيدخلنا أيضا في نفس الأمر الخلافي لعدم وجود معايير واضحة ومحددة لنوعية الأحداث أو الجرائم التي تخضع للقرار أو تنطبق عليه كما أن القرار لم يلزم أي أحد بأن يكون قرار الرفض مسببا كما حصنه من عدم الطعن عليه بأي شكل من الأشكال رغم عدم دستورية ذلك.

غياب هذه المعايير وعدم وضوحها للكافة تشكك في المصلحة المرتجاه من قرار العفو الشامل كما تظله بمظنة وشكوك عدم الحياد وغياب العدالة التي تعتمد على التجرد والعمومية.

وعلى الرغم من إشادة بيان مركز هشام مبارك بالقانون الصادر بالعفو إلا أنه تحفظ عليه في بعض النقاط:

1- استبعد الشرط الزمنى والموضوعى الوقائع التى ارتكبت لبواعث سياسية منذ 1981 وتمت محاكمتها أمام القضاء الإستثنائى أو العسكرى وهو الأمر الذى شرع مجلس الشعب فى مناقشته قبل أن يحل كأثر لحكم المحكمة الدستورية وهو جهد يصلح للبناء عليه.
2- استبعد القيد الزمنى الوقائع التى إرتكبت بعد 30 يونيو 2012 والتى ينطبق عليها الشرط الموضوعى كوقائع العباسية مثلا 

3- استبعد الشرط الموضوعى المواطنين العاديين الذين إكتووا بنيران القضاء الإستثنائى والعسكرى سواء داخل النطاق الزمنى أو خارجه خاصة الأحداث وصغار السن
يرى المركز ضرورة تضافر الجهود لما يلى:
أولا: حسن تطبيق القانون والتظلم من تطبيقه
ثانيا: الضغط سويا لتحقيق المزيد من الخطوات لتشمل الفئات المذكورة فى الملاحظات السابقة.

وفي بيان صدر سابقا من الأستاذ أحمد سيف الاسلام عضو لجنة الحرية الشخصية وضح فيه أن توصيات اللجنة استبعدت جرائم محددة من العفو الشامل :
وهي الجرائم التي سبق للجنة أن استبعدت تصور وقوعها بمناسبة أو بسبب أحداث الثورة واستبعدت وقوعها من ثائر؛ ومنها جرائم (القتل – التخابر – الاتجار في المخدرات - الإرهاب والبلطجة – الخطف – هتك العرض- الإغتصاب – الرشوة – سرقة المال العام – التعدى بسلاح على موظف عام أو مكلف بخدمة عامة – السرقة بالإكراه – جلب السلاح أو المخدرات عبر الحدود
).

ويتضح هنا أن بعض الجرائم المستبعدة من الاستفادة من قانون العفو طبقا لتوصيات اللجنة هي جرائم محال بها بعض متهمي أحداث الثورة للمحاكمة بشأنها ونفذ على بعضهم أحكاما صادرة من المحاكم العسكرية على هذه الوقائع.

فقانون العفو الصادر من الرئيس يفتقد لمذكرة تفسيرية تحدد وتفسر الألفاظ المطاطة الواردة فيه وتمنع التلاعب المتوقع حصوله من الجهات التي تختص بتنفيذ القانون.

ووإلا إذا لم يطبق القرار بالشكل الذي كان الشعب يبتغيه وانحصر دوره في استكمال الـ"شو" الإعلامي وتلميع الرئيس سيكون ذلك محبطا ومؤذيا كالحالة التي خرج علينا فيها مجلس الشعب بتعديل قانون القضاء العسكري يسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية رغم ترويجهم أن هذا القانون المعدل يلغي المحاكمات العسكرية ولكنه كان كذبا ورياءا ونفاقا للبسطاء وليس بالكذب والرياء يكسب التأييد.

وفي حالة أن يكون القرار كذبا ورياء ونفاقا وهو اقرب إلى ذلك الأن.. فالسؤال ساعتها:

هل نحتاج من الرئيس مرسي العفو عن المتهمين منا أم هو الذي سيحتاج أن نعفو عنه؟