الأحد، 22 ديسمبر، 2013

باسم محسن .. عندما تموت القضية

تقدر تعد كام عدد الشهدا دلوقتي من أول موجة ثورية في 25 يناير؟
تقدر تعد كام مصاب بعاهة مستديمة في كل أحداث واشتباكات الثورة؟
تقدر تعدد وتولول وتصرخ من غير ما تكتم أهاتك وعويلك جوه صدرك اللي ضاق بيك؟
النهاردة مات "باسم محسن" .. ابكي على موت القضية.
-----------

القضية ليست هنا في ساحة المحكمة أو في سراي النيابة ولا ديوان القسم، القضية ستظل داخل روح كل من أمنوا بالثورة، وتخلت عنهم أيادي الجبناء فسقطوا صرعى، ليشرب دمهم من وصل إلى الكراسي ليتجرعوه نخب سعادة حظوظهم، أن امتلكوا زمام الدنيا وبرطعوا في مناكبها.
كل الذين سقطوا موتى في الميادين والشوارع الكئيبة، كل الذين فقدوا أعضائهم واحدا تلو الأخر لم يجد ملجأ غير تربة الأرض السمراء ليدفن فيها دموع همومه أو ليرقد فيها إلى الأبد.
لن تأكل الأرض أجسادهم كما أكل أصحاب الشرطة والسلطة أحلامهم وقضيتهم، لن تضمهم مقابرهم وتضيق عليهم، كما ضاقت عليهم السماء وضنت على إجابة تساؤلاتهم ورجاءاتهم وأمانيهم في الدنيا المالحة المريرة كالصبار.
قابلت "باسم محسن"  في محبسه ووقفت مدافعا عنه لعدة جلسات أمام المحكمة العسكرية، كان يحاكم ساعتها بتهمة "سرقة خوذة ودرع، وإهانة فرد قوات مسلحة"، الأمر لم يكن هينا، بل كان هوانا، فهو شاب آمن بالثورة ليدخل النفق المظلم للحياة، أصيب بالخرطوش وفقد إحدى عينيه، ثم حكم عليه بالحبس من محكمة السويس العسكرية، ثم قتل فمات شهيدا.
هذا ما حملته الأيام للفقراء حتى ولو كان الفقير "باسما"، هذا ما حملته للمساكين حتى ولو كان المسكين "محسنا".
أتذكر أمه المريضة التي ظل من أجلها أمر حبسه واعتقاله في الكتمان كي لا تغتم فتحزن فيصيبها مكروه، أتذكر حماسته التي جرجرته إلى مصيره، وعنفوان نفسه الذي أوقعه في مصابنا منه، أتذكر اسمه وأذكره كي أتبارك بمحبته.
---------

الأوله : خالد سعيد .. 
التانية: باسم محسن .. 
والتالتة: كتير راحوا وهيروحوا أكتر.
---------

أظن أن اسم خالد سعيد سيظل خالدا، وأعتقد أنه الأن سعيدا .. يا رب.
وأظن أن باسم محسن سيجد ابتسامته في مكان أخر مع السعيد "خالد"، وأعتقد إحسانه على هذه البلد سيروي ترابها ليطرح ابتسامات أمل بعد رحيله ..
يا رب.
"باسم محسن" كالذين رحلوا قبله وجد طريقه أخيرا، وبدأت رحلته التي سيتخلص فيها من كل كًبد وهم، ليس هذا رثاءا بل هي حقيقة واضحة، ما الذي يبقيه في مثل هذا الجوع والمرض والذل، طلب الثورة فتطاولت عليه أيادي أعدائها، وألقوا به خارج المزبلة التي نعيش فيها، لنخسر نحن بفقدانه، ويكسب هو وحده شرف حسن الختام.
ولتكسب السلطة زيادة ضحية أخرى في سجل إجرامها وفسادها وفاشيتها، فليس عند السطة وقت إلا لحصد الأرواح، وجمع القتلى، كما لو كأنهم وكلوا من الله بقبض أرواح المصريين، إن لم يكن بالغذاء الفاسد قبل الثورة فليكن بالرصاص بعدها.
--------

بتخيل حوار وكيل النيابة اللي هيحصل مع أحد الشهود اللي شافو واقعة قتل "باسم":
س: مين اللي قتل باسم؟
ج: مفيش حد.
س: مين اللي ضرب الرصاصة اللي جت في دماغه؟
ج: الللل .. الل .. ال... الدولة!!
س: مين ؟
ج: الدولة!!
س: بتقول مين؟
ج: الإخوان .. قصدي الإرهاب!!
س: مين من الإخوان اللي قتله؟
ج: مش عارف!!
وفي الأخر هتتقيد القضية ضد "مجهول" أو "طرف ثالث".
--------

الأن وبعد رحيل "باسم" .. السؤال الذي قد يشغل بالنا بحثا، أين الثورة؟ كسؤال "سمير غانم" في أحد الأفلام، "الكورة فين؟"
الثورة هي ما تشغلنا الأن، لأننا عرفنا مستقر  جثمان 
ومستودع 
روح "باسم"، هل الثورة هي قتل المصريين ؟
هل الثورة هي المجازر والمذابح التي تقيمها السلطات المتعاقبة على إبادتنا في كل زمن ومرحلة؟
هل نحكم على الثورة بالموت لنستريح من إجرام السلطة؟ 
هل نقبل بهذا الحكم ونساوم عليه من أجل بقاء بقية الفقراء والمساكين الذين يعيشون بيننا ونحتمي بهم ونقدمهم دائما قربانا لألة التعذيب السلطوية؟ ونار الألهة العسكرية؟ وضباع النظم الفاشية؟
-------



أعتقد الصوان هيفضل منصوب .. ولا عزاء للفقراء والمساكين.





الطوفان .. جاهين


الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

في مثل هذه الأيام



في مثل هذه الأيام .. مات متهم في حجز محكمة زينهم بعد ما اتعرض للضرب والتعذيب والسحل أثناء فض إعتصام مجلس الوزراء في 2011.
في مثل هذه الأيام .. كنت بغطي المتهمين المرميين في طرقات محكمة زينهم بالموكيت والسجاجيد عشان الجو كان برد جدا والدم متجلط على أجسامهم ولبسهم ووشوشهم.
في مثل هذه الأيام .. رحت القصر العيني القديم وشفت عبودي وهو وشه متورم ومتبهدل، وباقي المصابين اللي كانوا جثث في طرقات المستشفى ومحدش بيسأل فيهم.
في مثل هذه الأيام .. قدمنا بلاغات ضد وزارة الصحة والمستشفيات "الهلال والمنيرة والقصر العيني" اللي سمحت للداخلية تكلبش المصابين بقيود حديدة في سرايرهم ومقدموش علاج ليهم وسابوا جروحهم تتعفن.
في مثل هذه الأيام .. رحت حضرت تجديدات حبس المتهمين في محكمة القاهرة الجديدة قدام قضاة تحقيق واتشتمت منهم عشان يثبتوا دفاعنا وطلباتنا وقدمت بلاغات وشكاوى فيهم للتفتيش والنيابة وفي الأخر المستشار وجدي عبد المنعم رئيس هيئة التحقيق بقى عضو يمين في المحكمة اللي بتحاكم مبارك دلوقتي.
في مثل هذه الأيام .. كان في موجة من موجات الثورة والموجة كانت عالية بس لسه عندي أمل في الطوفان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصورة من تصويري لجرافيتي لأحد متهمي أحداث #مجلس_الوزراء #ذكريات_التحقيقات 

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

تسقط العدالة الإنتقالية

لماذا كتب علينا أن نعيد تمثيل نفس الأدوار وقول نفس السيناريو والحوار؟

لماذا ما زلنا نتخبط في الإنتقال من دولة الفساد والإستبداد إلى دولة الحقوق والحريات ولا نستطيع أن نصل بجمعنا إلى باب الخروج؟

لماذا تتكرر في خطابات  الدولة والإعلام ورسائلها نفس الإتهامات للثورة والثوار، ويدعي الفهم أصحاب الخبرات و "الخوابير" الإستراتيجية فقط؟

لماذا لم نحقق العدالة الإجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية ولم تتخذ الدولة سبيلا نحوهم؟

الإجابة على هذه الأسئلة هي في حد ذاتها محيرة ومنهكة جسديا ونفسيا، لإن الأوضاع السياسية التي عايشناها منذ الموجة الأولى للثورة في 25 يناير حتى أخر موجاتها في 30 يونيو، اعتمدت الدولة فيها على إسقاط العدالة وتضليل الباحثين عن الحقيقة وإسكات صوت الحق.


قد تكون فكرة "العدالة الإنتقالية" هي مثار سخرية كما هي فكرة حقوق الإنسان الآن، لأن فكرة جاءت بدعم "الممولين" وابتدعها "الحكوكيين" و "النشتاء" كما يردد أدعياء الثقافة وأرباب شبكات التواصل الإجتماعي الذي يخشى من الإرهاب والإرهابيين، وقد تكون فكرة تهدد الخيال الأمني وتزعج استقراره، وتمحو الهالة الخزعبلية عن دولة المخابرات وأمن الدولة، لأنه إذا عرف القاتل واقتص منه، استراح المقتول واطمئن الشعب ورضي بالقضاء قبل إيمانه بالقدر.

وكمثال .. فالقضاء على الإرهاب لا يكون بنشر الدبابات والكمائن الشرطية -التي تعشق الدماء وتعيش على إراقتها - في ربوع البلاد، ولكن بنشر وتحقيق العدالة الإنتقالية التي تضمن بإجراءاتها كشف الحقيقة ومحاسبة المجرمين وهيكلة أجهزة الدولة وجبر الضرر للضحايا وتعويضهم.

إن إراقة دماء من نشك في دعمه للإرهاب أو خروجه عن القانون ليس حلا، وإيداع المقبوض عليهم عشوائيا في الميادين ومحاكمتهم عسكريا ليس حلا، ومحاكمة نظام مبارك والإخوان وكل القتلة بقوانين نظام مبارك لهو عين الفساد وعين الباطل.

أما العدالة الإنتقالية فإنها تضمن كشف حقيقة الأحداث بخلق لجان تتقصى وتتحرى صدق الروايات والشهادت.

العدالة الإنتقالية تضمن محاسبة المجرمين الحقيقيين بلا إجراءات استثنائية وبمحاكمات تعتمد على الحقيقة وليست على تحريات أمنية أساسها الكذب والتدليس والإفتراءات.

العدالة الإنتقالية تضمن إعادة هيكلة أجهزة العدالة من "شرطة ونيابة وقضاء" كي لا يستمر التواطؤ والتباطؤ منهجا في المحاكمات.

العدالة الإنتقالية تضمن جبر الضرر للضحايا وتحقيق القصاص وتعويض المضرورين، ليطمئن كل ذي حق أن العدل في الأرض ما زال موجودا، وليستمر الأمل لنا في الحياة على هذه الأرض التي ارتوت من الدماء في السنين الأخيرة كما ارتوت من نهر النيل.



الأربعاء، 5 يونيو، 2013

كنت مركب

الصورة من تصويري


كنت مركب جوه بحر يشيل ويخبط
تنكسر فيه الضلوع
بس ليه صاري عالي لسه طايله
قمته شط السحاب
كنت بلعب بالسعادة وبالفرح
كنت أشاور على اللي صابه الهم بدري وانجرح
يضحك القلب العمار
بصدر شارح منشرح
كنت اشوفها تستخبى مني دايما
جوه حلم ميتحكيش
كنت أحلم بيها دايما
واحكي شوقي ميتنسيش
كنت أخاف كانت تطبطب
كنت أشقشق ويا فجر صباح سعيد
وابدأ الرحلة بدعاها ليا أنجح
كنت في عيونها بعيش

الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

السعادة أن تفقد الرغبة

" كل الألوان اللي عندي للأسف باظت .. بقالي كتير مرسمتش ، طيب أعمل ايه دلوقتي أجيب ألوان منين ؟ الساعة 3 بالليل!!" 

تتقلب في سريرها من أرق عاصف خلع عنها سترة النوم ، وبدد ليلها وأحاله إلى نهار كاشف ، لكن لا أحد غيرها في هذا البيت قد حصل على هذه الجرعة المفروضة من أرق الليلة الطويلة . قد تعودت أن تشغل نفسها بالرسم إن وضعتها الظروف في مثل ما هي فيه الأن ، لكنها من زمن لم تشهد سخونة فراش مقلقة كما عاشتها الليلة . ألوانها الزيتية قد فسد معظمها بسبب الإهمال ، وأصابها الهواء فغير حالتها السائلة .

"كل كلامي معاه كان في الهوا الطاير .. لا بيحس ولا بيرحم"

نسيت أنها تلبس قميص نومها الأبيض وقامت من فراشها متململة لتفتح نافذة حجرتها المطلة على شارع ضيق كئيب لا يتجاوز عرضه 6 أمتار علها تلتمس بعض هواء الليل لكن ما لبثت أن وجدت من يتلصص على جسمها من بلكونة الشقة المقابلة بعدما ألقى عبارات تحرشه على أنثى كانت تعبر الشارع، فأحست كأن الدنيا تحاصرها لتحبسها داخل جدران حجرتها، أغلقت دفتي النافذة واستكانت مرة أخرى في موضع نومها.

الصورة مقتبسة من هذا الرابط

"أنا هلاقيها منين ولا منين .. من أهلي اللي مش سألين فيا، ولا من حبيبي اللي مش بيحبني ، ولا من ولاد الكلب اللي مبيرحموش أي حتة لحمة ماشية في الشارع"

أحست في أنها تحتاج للبكاء لكن قلبها لم يشجعها على ارتكاب هذا الخطأ، ولم تدري لما اعتبرته خطأ.. أهو لأنه إحساس بالضعف أم لأنه إحساس بالوحدة لا يجوز في زمن لا يساند إلا من بيده الوجع والقوة والألم.
كل يوم كانت تخلع عواطف جديدة وتطبقها فوق بعضعها لتضعها في رف الدولاب المفتوح دائما لكل الزائرين، هذا هو فستان يوم الخطوبة التي لم تتم، اشترته وأضافت عليه زينته بيديها، قطعت عشر ليال كاملة كي ترصعه بالخرز الملون. لكن فارس بني خيبان لم يأت ساعتها، كل الأعذار التي أبداها لم تكن كافية لتسامحه، حتى وإن أبدى لها موته كعذر إضافي.

"وانت تموت ليه دلوقتي .. طيب أخطبني وبعدها موت في أي يوم تاني .. يعني ايه العربية اللي كنت جاي بيها تتقلب على الدائري .. هو ده كلام منطقي ؟"

هكذا حدثت بغضب صورته التي لديها في صندوق ذكرياتها الذي يقبع في ركن من أركان حجرتها الضيقة، كانت تتصور أن وجهه الذي بالصورة سيحترق خجلا منها، لكن دون جدوى .. هو كما هو "لا بيحس ولا بيرحم".

الثلاثاء، 7 مايو، 2013

مشاهد خارج النص


الصورة مقتبسة من هذا الرابط 
مشهد نهاري خارجي:
الظل الذي يملأ عيني بنور عيني، والظل نور يقر عيني، والدواء المسترجى منه يبقى بعيني.
فأنا والظل واحد .. لا أحد يشاركنا أو يقاطع علينا إندماجنا، أخباره أخباري، وحكاياته مني وإليّ.
***
حوار اعتراضي:
هي : حساباتنا مختلفة؟
أنا : يمكن.
***
مشهد ليلي داخلي:
تستدعيني أن أجلس بجانبها، وأتودد أكثر .. تدعيني أن أقترب أكثر .. لكنها لم تصبح ظلي ولا أنا أظلها.
تلمح لذكرياتنا .. فأشرح تفصيلاتنا .. ونستنكر بعدنا فنبعد عن بعضنا أكثر.
لا تراني حيث أرها .. ولا أراني حيث تجدني.
***
حوار مستقطع:
هي : إنت فين؟
أنا: مش هنا.
***
مشهد خيالي:
كل الايام انقضت ولم نصل إلى نهاية. كل الساعات تبعثرت لحظة دوران عقاربها. ما زلنا نعتصم بأخر لوح من سفينة صداقتنا. ما حولنا ليس بحرا إنما سماء محملة بالغيوم والرعد.
***
حوار أخير:
هي: إنت مين؟
أنا : مجرد ذكريات.


السبت، 27 أبريل، 2013

عن استعداء واستدعاء العنف

الصورة منقولة 



لو خيرتني أنا أعيش مسالما أو أن أعيش عنيفا لاخترت الأولى وتركت الثانية. فلا أحد مهما كان سيطرته وقوته يضمن أنه سيظل دائما الأقوى والأعنف. ولا أحد يستطيع أن يعيش في مجتمع يقدس العنف ولا يحترم الأخلاق والمبادئ مهما بلغ عنفوان جماعته وتنظيمه.
يأتي هذا الأمر في ظل ظهور تنظيمات أو إعادة إنتاجها لاستخدامها في محاولة تشكيل موجات عنف تحمل شعارات ثورية وأحلاما معنوية بالقصاص للشهداء واسترداد الدماء ويزيد ذلك تغليف المناصرين والمؤيدين لفكرة أننا لن نحيي ثورتنا ونزيد اشتعالها إلا إذا حملنا أرواحنا على أكتافنا ورمينا أنفسنا في ميدان العنف ليصبح الأمر مختصرا في أن الثورة هي العنف واستعمال العنف من أجل الثورة.
لا أرى هنا موقفا معيبا في من اتخذ صف هذه الفكرة وحرض عليها فالحقيقة أننا لم نصل لحكم الثورة حتى تاريخ اللحظة، ولم تدخل الثورة في شرايين المؤسسات أو في كيانات الدولة على الرغم من وجود أفراد ينتمون لها بداخلها لكنهم لم يعرفوا بعضهم كجماعة واحدة ولم يستخدموا انفسهم داخل تنظيم متحد المنهج والأفكار والطريقة، وعلى نفس المستوى من وجود "الإخوان المسلمين" على رأس السلطة التنفيذية والتشريعية إلا أنه يجد صعوبة بالغة في اختراق معظم الكيانات الدولة ومؤسساتها، ولا يجد فرصة للتمكن فيها وإخضاعها لمنظومته ورؤيته وخطط أعماله إن كانت له خطط غير الأخونة طبعا.
بصفتي أمارس المحاماة من زمن تخطى 10 سنين وعرجت في عملي على قضايا العنف سواء كنت مدافعا عن المتهم أو عن المجني عليه فما وصلت في أي قضية وكلت فيها إلى الحصول على نتيجة مرضية محققة لأي من الطرفين بسبب استخدام العنف وكانت الأطراف في لحظة ما أكثر تقبلا للسلام والحل السلمي.
لكن في الثورة وقضاياها أنت معرض لأن يلصق بجوار اسمك لقب "خائن" و "عميل"، لأنك نكصت عن تأييد فكرة العنف، وليس لك أي وجهة نظر تحترم حينما تقرر أن الدماء التي سالت تكفي لأن تكره حياتك ومستقبلك.
ولو وقفت في إحدى وقفات الثورة أو مظاهراتها وجعلت نفسك مراقبا لسلوكيات بعض المتظاهرين واتخذت على عاتقك أن تنبه بعضهم إلى أن يكون مسئولا عن تصرفاته التي قد تستعدي "كلاب الداخلية" وقد تستدعي في عقولهم رضاءا وارتياحا ومشروعية في الهجوم وممارسة العنف ضد المتظاهرين، ستكون معرضا للمزايدة التي إن كانت ظاهرها الحقيقة فباطنها النفاق.
ولا يخفى عليكم أن الثورة مثلما تمتلى بالمناضلين والأبطال والأحرار كذلك تعج بالمنافقين والكلامنجية والزياطين، ومن يركبون الموجة ركوب الشياطين.
لا أعرف دينا أو عقيدة أو فكرة تدعو إلى العنف إلا واعترضت الإنسانية عليها واختلفت على فكرتها، ولم أعرف تاريخا أثنى على جبار أو متكبر أو سفاح مهما بلغت إنجازاته وقلاعه وحصونه، وكل مشاهد التاريخ تذكرنا بأن لكل جبار نهاية مؤلمة.
تسألونني هنا ألسنا فريسة بسلامنا ؟! واستسلامنا؟! 
أقول لكم ليس السلام معناه الاستسلام .. وليس العنف جهادا ولا ثبوتا على الحق ولا استشهادا.
تسألونني عن التار الذي بيننا وبين العسكر، ومشاهد القتل والتعذيب والسحل والإرهاب الممنهج للداخلية والنظام؟!
أقول لكم ليس التار مهنة ولا حرفة ولا عمل يومي، وهو بذلك فعل جاهلية تخلصت منها الأمم وليس هناك معنى بأن نرجع للوراء إلا لو اتفقنا على الرجوع للعيش في زمن الغابة.
تسألونني عن الحل ؟!
أقول لكم الحل يبدأ بمعرفة شخص القاتل تحديدا يقينا، ومحاسبته محاسبة منصفة عادلة تضمن حق الدفاع، والعنف الذي يشرع في هذه الحالة هي عنف الردع وليس عنف الاستعداء.
تسألوني وكيف نتفق على الحل ونحن عصبة تفرق شبابها بين القبائل؟
أقول لكم التنظيم هو الحل .. ومشاركة الرأي والاتفاق هو الحل .. أن تسير لوحدك ليس حلا .. وأن تخلق لك عصبة تساعدك على عنفك ليس حلا .. وأن تشجع على العنف ولا تستطيع السيطرة عليه ليس حلا .. بل فخا ستكون أول الهالكين فيه.
إن استدعيت العنف واحتضنته فلن تهنأ بحياتك وستظل طريدا ومطاردا من الطبيعة والكون والبشر .. وسيفشي سرك من طاوعوك ومن ناصروك حتى وإن ظننت أنكم على قلب رجل واحد.
إن ظننت نفسك أيقونة ورمزا بعنفك .. فأنت في كل الأحوال خاسر.
ولك في ميليشيات الإرهابيين عبرة .. سيرفضك مجتمعك وسيلفظك .. وسيقدمك قربانا للسلطة على طبق من تبن لنيرانها.






الاثنين، 1 أبريل، 2013

ببساطة كده على مسرح تاون هاوس فاكتوري

الساعة السابعة مساءا .. يوم الجمعة 5 إبريل أنتم على موعد مع حكايات الثورة "ببساطة كده" لمجموعة " أنا الحكاية" .. في إنتظاركم :)






العرض من ضمن فعاليات مهرجان " حل بديل" للفنون المستقلة بالقاهرة، الجمعة ٥ ابريل في تاون هاوس فاكتوري بوسط البلد



"ببساطة كده" هو عرض حكايات إبداعية يحاول التقاط شذرات من الثورة التي لا نزال نعيش فصولها المتتالية. لكنه ليس تسجيل لشهادات، فالوقائعي يمتزج بالمتخيل، وكاميرات كاتبات وكتاب "أنا الحكاية" تلتقط الحدث من أكثر من زاوية. البطل هو كل واحد فينا.

هذا العرض هو نتاج ورش كتابة تمت في 2011 و2012و2013 لمجموعة "أنا الحكاية" عن الثورة.

عن "أنا الحكاية":

بدأت المجموعة في 2009 مع أربع كاتبات وملحنة ومخرجة أسسن لمجموعة كتابة نسوية تضم إلى عضويتها الآن أربع وعشرين كاتبة وكاتب.

تسعى "أنا الحكاية"، من خلال الكتابة وعروض الحكي، إلى خلخلة المفاهيم الثقافية الرائجة عن الأنوثة والذكورة، وإلى إبراز صوت للمرأة يكشف عن عالمها الإنساني الحقيقي. 

يحتوي العرض على حكايات عن الثورة من مواقع مختلفة: فهناك بنت الشوارع وصاحب شهيد الألتراس وأم الشهيد، وهناك ومضات البطولة والدهشة ولحظات الألم والحلم والعناد والأمل .

تحيا ثورة مصر العظيمة والنصر للشعب.


الحكاءات والحكاءون:

أحمد حشمت
دعاء محمد حمزة
زينب مجدي
سحر الموجي
محمد رؤوف
هدى شاهين

إخراج: ريم حاتم

مخرج منفذ: زينب مجدي
مخرج مساعد: أمين السيوي 


مدير خشبة: ماريز قلادة و آمنة مجدي

غناء و عزف: ايمان صلاح الدين

إيقاع: أحمد توني

تصميم و تنفيذ إضاءة: صابر السيد



الاثنين، 25 مارس، 2013

إخلع نعليك إنك في حضرة الشغف المقدس

الصورة مقتبسه من هذا الرابط
تغرق الوردة في الندى فيطيب عطرها ويفوح منها نسيم يغطي سطح هواء التربة الحاضنة. تبعث الجذور من الأعماق رسائلها المشفرة  لتصعد في الساق الرقيق فتختلط بعلامات محفورة داخل جداره وتطبع عليه لمساتها فتستثمر حزنها وجراحها لتطرح عطرها مبهجا للفراشات الحائمات حول أحلامهن.
البنت والولد اللذان يستمتعان بصحبتهما ويطيران مع الفراشات في دوائر الكون البراح، ويخطفان قبلاتهما كعصفورين وجدا عشهما الذي سيظلهما من خوف المستقبل، يسرق كلاهما هذه اللحظات علّ أن تشفي جروح وندوب حاضرهما الذي ليس له معنى.
البنت والولد لا يشعران بأحد غيرهما، ولا أحد يشعر بخلوتهما غير الوردة الفواحة والفراشات حولهما، لا يستقطب شغفهما أحاسيس تقطع عناقهما المستمر المتقطع، ولا يدور بخلدهما إلا بريق أعينهما المُسبّح بحمد الحب.
لحظة بلحظة تسكن حولهما أغنيات الطبيعة، وتنفض دنياهما إلا من خيالهما المختلق، لا ليل يعنيهما ولا صباح يدركهما، وتستمر تقلباتهما ودحرجتهما شيئا فشيئا حتى يلتصقا فيشبها في إلتصاقهما كسندوتش "عسل بالقشدة". كلما تضغط بأصابع يدك على أحد جوانب السندوتش تفاجأ بسيلان ما بداخله على جوانبه الأخرى.
لم يبذلا جهدا في محاولة أن يلملما عسلهما أو أن يحتفظا بقشدتهما، ولم يلحظا من الأصل سيلانهما خارج الساندوتش.


الولد يحاول أن يستجمع خيالاته ليبدع أكثر، وليستحضر ثورة روحه الخامدة، والبنت تفرك معينها لتمزج بهارات جسدها لتصبح أكثر وجودا وحضورا واستئثارا بالطقس الملهم.
تذكر البنت نفسها بأول مرة دخلت كهف روحها واستكشفته، تحكي داخلها أنها كانت تبالغ في استنطاق ألامها، وأن الوجع مادة خصبة لنسج خيوط البهجة ولم يكن ينقصها غير التأقلم.
أما الولد فلم يعد حاضرا في خياله إلا ملمس نعومة أظافرها، وثبات نظرتها، واختلال ذبذبات أنفاسها المتدرجة ما بين الصعود والهبوط، هي التي تقود الأن وهو الذي يتبع الإشارات.
الوردة تخلص للندى فتبيح له بسر حضرته وبهائه عليها، وتستشهد بالفراشات اللائي توسطن قلبها لينهلن من رحيقها المعتق بالخلود. والخلود يغلق بوابته لتتم مقاديره ومشيئته، فلا فكاك منه ولا مفر. ولا حرية إلا داخل صندوقه.


الأربعاء، 20 مارس، 2013

قلوب ودباديب

أول حاجه قبل ما تقرأ إنك تشغل الأغنية دي:

 

أول مفهومنا عن الحب أنه غرفة تمتد مساحتها من شرق الأرض إلى غربها، مليئة بقلوب حمراء ودباديب، لا نسمح لأفكارنا العاطفية أن تختلط باستنتاجات العقل الكئيبة والواقعية.

الحب لا يخضع للمنطق في نظرنا، والمنطق مبدأ العقل ومنشأه، والقلب يمل من الفروض والنظريات ويسبح في بحر من خيال وأمال لا تخضع للمستحيل أو الممكن.

أدرك أن الحب سحاب في السماء يعصر نفسه حين يمتلئ بالمطر فيبللنا بالأشواق واللهفة والنشوة، ويكون أكثر عطاء في الوقت الذي تتكدر فيه العلاقات حيث تمتلئ مساحات الحبيبين بالعواصف والنكد.

كما أؤمن أن القلوب أحجام متنوعة، "وعلى قدر حلمك تتسع الأرض" كما قال شاعرنا محمود درويش، "وعلى قدر حبك يتسع فؤادك" وهذه قولتي أنا.

لكن هل لابد أن يكون ارتباط القلوب متوازنا على قدر أحلامها واتساعها، أي أن القلب الصغير يناسبه مثيله في الحجم وليس مجديا أن يبحث عن قلب كبير يحتضنه ويلملم شتاته. 

أم أن عدم التناسب هذا يكون باعثا على الفرقة وممهدا لحدوثها وأحد مسبباتها.لا جدل أن الواقع الذي نعيشه يهدم كل خيال، لكننا نحن الذين نصنع واقعنا ونعيش متغيراته ونغير في حوادثه، ونتكيف إذا قررنا أن نفعل ذلك، لكن هل الحب يرضى ويذعن للتكيفات والتغيرات أم أن ما حوله هو الذي يجب أن يكون منجذبا له ومتعلقا بتفاصيله فيسكن حيث يسكن ويدور في مداراته؟
الصورة مقتبسه من هذا الرابط

أنا لا وقت عندي للمجادلات في الحب .. فللحب سيطرة وطغيان، والاستسلام هنا ليس عجزا ولا قهرا، لكنه طفو على سطح المعرفة بأن تترك نفسك لتيار الهوى فتهوى ولا تتهاوى، أن تصعد للقمة فلا شيء يعلوك ولا شيء يستقطبك ولا شيء يصل إليك.والحب وإن كان خيالا خالصا، وحوله علامات استفهام كبيرة تملأ الأعين والأنفس، إلا أنه نظرية معقدة يصعب على من يحاولون منطقته استنطاقها أو التفكير خارج صندوقه الساحر.

نظرة واحدة منك في صندوق الحب كافية بأن تبعث فيك نفسا جديدا وروحا وثابة، تجربة واحدة لإحدى ألعابه كفيلة بأن تخرج منها فيلسوفا وخبيرا بروحك.

أحبوا ولا تنتظروا تفسيرا ممن تحبونه ولا إجابات من أنفسكم حول: لماذا أحببتم أو كيف تحبون!!

الأربعاء، 23 يناير، 2013

ماذا تبقى من الثورة؟!


الضحية في كل الأحوال والظروف إنسان فقير ليس له حول ولا قوة، والمستفيد هو الذئب المفترس ذو الرتبة والجاه والسلطان.
المؤلم في المشاهد المتكررة أنها كانت عبثية فلا الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم وعيونهم أصابوا من الدنيا حقا أو مطلبا ولا من السلطة شرفا أو تكريما ولا اقتصوا من المجرمين والسافحين الذين أهدروا دمهم واستباحوا كرامتهم وسلامة أجسادهم.
كان من حظهم المقدر والمكتوب أن تقف جماعة المتأسلمين في ضهرهم لتخون أعراضهم وتتحالف مع شيطان السلطة لتلحق بركب موكبه وتلتصق بكراسيه وتملأ الفضاء جعجعة ونباحا أن العرس الإنتخابي أو الدستوري صاحب النزاهة والشفافية سيفسده المخربون من المصابين والجرحى والثكالى والشهداء.
أحاط بالفقراء في كل ساعة مضت أو أتت قبلها صمت المتخاذلين وانتفع بنضالهم جمع المنافقين واقتنص فرصهم زمرة السافلين الخائنين، ولم يحمهم من القنص والاستهداف المسلح لبلطجة النظام واقٍ أو درع أو حامي حمى.
حينما تجد نفسك داخل عنابر المستشفيات التي عجت بمصابي العيون وتدرك أن الحالة التي أنت فيها هي نتاج طبيعي لسلطة دائما كانت تدوس ببياداتها على إرادة شعبها ولم يكن الأمر إلا مرحلة دفاع السلطة عن جبروتها بفقأ عيون أهل الحق المتظاهرين والمعتصمين لأن أهالي مصابيهم وشهدائهم لم ينالوا حقوقهم ولم يرع راكبو السلطة الذين كلفوا من قبل المخلوع  لهم شأنا بل أذوهم واذلوهم ضمن خطة المجلس القومي لرعاية المصابين والشهداء ومن قبله الصندوق الذي أنشئ لأجل نفس الغرض الوهمي وسرقوا أموالهم وأموال أخوانهم من الشعب المصري ليكملوا دورة رؤوس أموالهم من فتات قوت الثكلى والأرامل والعاجزين.
حينما تدخل النيابات وتقضي ليلك ونهارك داخل أروقتها وغرف أعضائها باحثا عن دفوع ودفاع يعين الثائرين المعتقلين ويضمد جراح نفوسهم بمرافعات ترفع من رؤسهم وهتافاتهم ضد منتهكي أعراضهم وأمنهم وكرامتهم.
حينما تذهب لتدنس إصبعك بحبر فسفوري يظل عالقا فيها أثره لأسابيع لا يزول ليذكرك بالدم الذي تخليت عنه والأرواح التي لم يجد أهلوها أجسادها ولم يعرفوا لها مدفنا ولا قبرا يترحموا عليه.
كلما رأيت أشباه البقر يخرجون عليك من شاشات التليفزيون في كل المناسبات ليبرروا الاعيب السلطة ويؤيدوا استغلالها مهما كان اسمها وانتمائها عسكرية كانت أم دينية وينزلوا في ميادين اتسخت أراضيها بوسخات ضمائرهم وأعمالهم.
عندما يتولى الحكم رجل جاء من دكة الإحتياطي ليلعب الدور الإحتياطي فلا يصدر منه إلا خطابات وقرارات إحتياطية ولا نجد حسنة نمدحه عليها غير أنه ذو لحية يصلي.
ما الذي تبقى من ثورة الضعفاء بعد عامين ؟! .. لا أجد غير لحية قذرة ودماء طاهرة ومحاكمات عسكرية.