الاثنين، 7 فبراير، 2011

أنا مليش في السياسة


( أنا مليش في السياسة ) .. هكذا يحمي المواطنون ـ المقتنعون بحتمية الرجوع ـ أنفسهم من الحدث الجلل الذي يقع الأن على بر مصر المحروسة ، ثورة التحرير ، فلا شك أن هذه الحركة التي تطالب بتغيير الرئيس وإسقاط نظامه المزور ، هي من الأمور التي جدت على دم الشعب المصري بعد سنين مريرة قنع فيها بالمقسوم من الذل والظلم والقهر . ليس طبيعيا بعد كل هذه المدة من الاستمتاع بالوهن أن نقوم جميعا على قلب رجل واحد ، ليس طبيعيا أن ننتفض جميعا ، ليس طبيعيا أن نجوار بعضنا البعض في المصائب والشدائد ، لأن سنين الخلاف البائدة والإختلاف قد فرقت وباعدت بيننا كما البعد الفاصل بين المشرق والمغرب .
لكن الله يرى أعمالنا وأعمالكم ، يرى من يقف تحت المطر والبرد وقصف البلطجة ودعاء الخائفين المضطربين في البيوت رهبة من الجوع وغياب الأمن ، نعم .. فالواقف في الميدان ، ليس عدوه مبارك فقط !! بل أعداؤه كثر ، أولهم نفسه التي تحدثه عن مستقبله الوظيفي الذي لا يعرف له علامات أو إشارات بعد أن تركه ليشارك الميدانيون للمطالبة بالحرية ، كما يفقد كل يوم الكثير رصيد ماله الذي كان يحتفظ به ليصمد في مواجهة الأزمات ليقترض من أصدقائه ، يحاول أن يكون آمنا بقدر الإمكان كي لا يقلق أهله عليه ، يحتمل هجوم ألسنة المغيبين والنائمين ومعدومي الضمير كل يوم ، الذين يزعمون خيانته لبلاده ولأهله ولدينه ، يستبيحون دمه في وسائل الإعلام ويسخرون منه ، يحثون الناس على كره فعله ، ينشرون الإشاعات كي تحبط عمله وتسفه فكره وعقله .
(أنا مليش في السياسة ) .. عبارة خائبة أصلها التخاذل والخوف واللامبالاة والسلبية .
(أنا مليش في السياسة ) .. وأين هي السياسة التي ليس لك فيها ، إن ما يحدث الأن هو تقرير مصير ، ومطالبة بالحقوق ، تعبير عن رأيك فيما يحدث أمامك من تقتيل وإراقة لدماء الشرفاء الطاهرين الذي خرجوا ليقولوا لا للرئيس المخدوع أو المخادع ، فالصفتان سيان ، إن كان خادعا فهو لا يستحق أن يحكمني ، وإن كان مخدوعا فهو غير مؤهل للجلوس في منصبه ليخدعه أخرون غيرهم .
إذهب لميدان التحرير ، حرر نفسك من جمودك وأذب لوح الثلج الذي تحتفظ بقلبك داخله ، ضع رأسك الأن تحت صنبور ماء الحقيقة ، وأبصر ، حرر عقلك من أفكار النوم والأحلام والكوابيس واذهب للميدان كي تعيش واقع يومك .
كل ما أطلقوه على المرابطين المسالمين في الميدان ، أطلقوه على رسول الله حين حاصروه في شعب أبي طالب ، رموه بكل ما يشين وما يجرح وما يقتل ، لكنه كان ثابتا مؤيدا بمدد الله ، ولنتذكر معا قولته الشهيرة : فيما معناه ـ : (( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) .
يا أخي الذي ليس لك في السياسة شأن ، اعلم أن الله سيسألك عن وقفتك خلف الظلم تسانده بسكوتك وصمتك ، اعلم أن قلبك سيشهد عليك يوم الحساب ، ولن ينفعك مبارك ، لن ينفعك خوفك ، لن ينفعك مستقبلك الذي تخاف عليه وهو لم يأت بعد ، فقد يأتي غد وأنت لست فيه .
إعلم يا من لست في ميدان التحرير الأن خائفا من الموت ، أنك قد تموت في طابور الخبز ، أو على سريرك بالسرطان أو بالفشل الكلوي أو بإنفلونزا الخنازير .. لكن ساعتها ستدرك أنك قد تركت السياسة باختيارك .. أو ما قد تظنها سياسة .
يمكنك قراءة المقال على موقع السلطة الرابعة من خلال هذا الرابط
إرسال تعليق