الخميس، 11 مارس، 2010

فناء

منتهى الإدراك أن تتلفظ بالتوبة حينما تمتلئ كأسك بالأثام ، وتتجلى على إثرها فيك رغبتك للتخلص منها ، تكون قد تجرعت من ذات الكأس التي تعرف مذاق ثمالتها معرفة الخبيريبن المجربين । لن تنجو ـ صدقني ـ مما سيعلق بلعابك من طعم مرير ، ولا يملأ حلقك غير الجفاف ।لن تطعم بعدها طعاما ـ خوفا من إختلاط ذلك الإحساس بالحواس ॥ فهي الحواس ليس لها الفكاك من براثن دوام الأثر القديم للجرح النازف من جفاف جوفك وغباء نزواتك ।لن تجديك الذكريات ॥ ولن تنفعك ما حملت من تذكارات ॥ فكلها تقبع حولك ساكنة بل إن وجودها يثير حنقك أكثر فأكثر ، فما أقسى أن تتذكر ليلات القرب وأنت في مجاهل البعد السحيق ।هذه اللظى ॥ وهذه الجحيم المستعرة التي تنبعث من عقلك الأن ما هي إلا عود ثقاب ظللت تحافظ على شعلته الرقيقة دائما كي يكون هديا لك وقربانا للظلام الذي لم يتبدد رغم استمرارك في الحرص وحرصك على الاستمرار ।معادلاتك الخيالية الخائبة التي بنيتها على أساس مذبذب كانت في حاجة لعامل حفاز مؤثر لكي تعطيك نتاجا مرضيا ॥ ووقتما كان لك الحصول على المحفز القوي كان يتوجب عليك إختيار موادك الكيميائية بعناية الخوف من الموت لا بحب البقاء .كان عليك وجوب اتباع التعليمات لا أن تبتكر الخرافات ، فمن ذا الذي وضع بقلبك أن لهيب النار يرضى اختلاطه بقطر الماء ، أو أن ذرات التراب تسعى للسكن خلف أبواب الرياح .كلها همهمات ॥ هي أضغاث أحلام ليس لنا فيها التأويل ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ।هي التي تلف لتدور ، وأنت الذي تقف لتثبت ، هي التي تسافر لتتخطى وتعبر ، وأنت الذي تنعقد من حولك سلاسلا لتصنعك صنما زجاجيا ليس له لون ॥ ليس له جوف ॥ ليس له روح ।إنهرت كما إنهارت دموعك إثر زوال شمس غرورك ، وأطبقت شفتيك واجما كما أطبقوا شفاههم حزنا على ذوبان روحك الساخرة ।حُملت أكثر مما تطيق عوضا عن فقدك ما كنت في رحابه تشتاق وما كنت في حضوره أروع وأجمل وأكمل تقربا منك إلى الفناء الغادر
---------------------------
وللحديث بقية تأتي
إرسال تعليق