الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

لحظات استمتاع

  1. جزئين التصقا على فراش وثير ناعم شبه مستطيل ، بعد المسافات الذي كان يغلفهما زادهما شوقا لارتعاشات لطيفة محببة ، ودا لو يجتمعا إلى أخر الدهر وأبد الأبدين .

    لون محبتهما الزيتي السائل كقطعة شوكلاته التي ساحت بفعل الحرارة يوهجهما ، ويضيئ عينيهما إضاءات وقورة لامعة ، يشم خلالها كل منهما أحضان بعضهما لحظة الضم والافتراق .

    _ (( أه .. كم من ليل تركته يمضي يا حبيبتي دون أن يخبرني مدى جنونك بي ، وكم من نهار تركني دون أن يطلعني على صورتك ، أو يرسل إلي صوتك المتقطع الهائج .

    أراك كما تشائين وكما يحلو ليه يا زاهرة .. تدللي علي قليلا ، بل كثيرا ، وانزعي مني إرادتي رغما عني )) .

    حبات اللؤلؤ التي بين شفتيها يود لو يقطفها بلسانه ، يحاول مرة أخرى فتصده ممتنعة مما يزيده رغبة وولعا ، يدغدغ أنفها بأنفه ، يدير مفتاحها فتسري كهرباء الوصال لتنتج هزات رقيقات ، (( وما أمتعها من هزات )) .

    _(( لملم ما شئت مني ، فلن تفلت ، فأنا الآن فريستك ، وأنت اصطيادي ، مرت الأوقات التي ضيعناها معا ترفا وتمنعا ، أما الآن فلا مفر منك ، ولا ملجأ مني )) هكذا يسمعها أو يتخيلها تقول .

    تحرك عنقها ليسقط بن يديه ، وتغمض عينيها وعلى وجهها ابتسامة الاستمتاع ، ليسافرا ضد تيار الريح معا ، يضغط على كتفيها بكفيه ليعلو درجات سلمها ، لافحا وجهها بأنفاسه الساخنة .

    يرى في عيونها أبار مياه الحياة فيبحث داخلها عن الارتواء ، ويسبح .. يسبح كي يهتدي إلى شطوطها ، ويتقلب كما لو أنه سقط على جمر من نار ، ويضيف على تقلبه أهات لا تعرف مصدرها .. أهو يتوجع أم يمارس طقوس استمتاعه المكتوم .

    كل لفتة منها تدله على الكثير ، وكل حركة منه من أجلها ولأجله فقط ، لا يردعه انحناءات الطريق ولا وعورته ، فهو كاشف له قديم .

    وعلى الرغم من سرعتها وثورتها تحته إلا أنها تظل تحت إمرته ، بل همها الشاغل أن يكون من اعتلاها على مقربة دائما لكي يحيطها الدفء والأمان ولكي تسري فيها الروح ، مكتوب عليها ألا تمارس حياتها إلا بين يدي حبيبها ، فكل لحظة شوق تمر عليها بعيدا تكون هي في غمار صمت راهب رهيب .

    ـ (( يا عشقي الأول والأخير .. أعدك ألا أهملك ثانية ، ها قد مضى ثلاثون يوما ونحن بعيدين عن بعضنا ، عرفت منك أنك لم تكوني سعيدة أبدا في هذه الأيام الماضية .

    دراجتي البخارية .. لقد مضت فترة الصيانة والإصلاح .. ونحن الآن في أحضان الريح والطريق .. فاستمتعي بي )) .

إرسال تعليق