الخميس، 30 سبتمبر، 2010

الرسالة

تخيل أنك تنظر إليّ، تخيل اضطرابي ولجلجتي وإنفعالي توترا حين لقياك، تخيلني وأنا أركض خلفك ويدك اليمنى تشدني بقوة على طريق الكورنيش الذي إنشئ للعاشقين أمثالنا ، تخيلني وأنا أتنهد أمامك من التعب ومن اللهفة عليك حينما تركتني لتطارد بعض الصبيان الذين تهكموا علينا ونحن سائرين في إحدى الشوارع الجانبية المظلمة .
هل تخيلت ؟ أم تحتاج بعضا من حكاياتي المسائية التي كنت أقصها عليك لكي تجذب النوم إلى شطوط عينيك السمراء؟ وهل تذكرت صباحنا ونحن راقدين كل منا في سريره لكي ينعش الأخر بما تناوله مؤخرا من أحلام الليل الهادئة ؟
أقسم لك أني كنت أراك كل ليلة في منامي وكنت دائما أتخيل صورتك بجواري كي أنام. وأعرف يقينا أن نهارك دائما ما تمتلأ سويعاته برائحتي وصوتي وتراتيل أغنياتي التي نعشقها معا وندندنها معا .
حبنا هذا الذي كان قاب قوسين او ادنى من الفشل لا يقهر أبدا ، فكلما تطوعت أنت في هدم جزء منه تكاثر ليبني في قلوبنا أجزاء واجزاء وأجزاء ، رفة الأعين بيننا بعشق ملايين أخرين ، وتنهداتنا بحب مشغولين هائمين ، فليس كل محب شغوف ولا كل عاشق متيم ملهوف .
اتسمع دقات قلبي ؟ لكم وددت أن أتسمع دقات قلبك وأنا واضعة رأسي على جانبك الأيسر ، ولكم تجاوزت حدودي معك ، لكني أعرف أنه ليس بين المحبين حدود وفواصل .
سمرتك ونظارتك طريقتك وأنت تأكل قطعة الشوكلاته تبعث في نفسي لهيب الشوق إليك، وترسل إشارات وعلامات ليس بينها حُجُب بأنك من تمنيت لتكون حبيبي فكنت، أعرفك منذ بدايتي رغم عدم لقائنا ، كنت تأتي إلي طيفا وروحا برية لتلملم حزني وألامي التي ضايقتني كثيرا.
كنت أعرف لونك واسمك حتى قميصك الأبيض كان معلوما لدي.. ألم أقل لك بأني كنت اعرف عنك كل شيء ، صدقني .. فالمحبون يرون بعين الروح ويطالعون مستقبلهم في صفحات نومهم .
هذه أولى رسائلي إليك ، بعد لقائنا الأول ، أرجو أن تردها علي بما يشبع نفسي ويسكت لهفتي ، يا ظلي الذي تركته في البلاد البعيدة أنا روحك التي تنتظر جسدها لتعيش بين مفردات الحياة .. فلا تتأخر عليّ .
حبيبتك (وفاء)ـ


الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

لحظات استمتاع

  1. جزئين التصقا على فراش وثير ناعم شبه مستطيل ، بعد المسافات الذي كان يغلفهما زادهما شوقا لارتعاشات لطيفة محببة ، ودا لو يجتمعا إلى أخر الدهر وأبد الأبدين .

    لون محبتهما الزيتي السائل كقطعة شوكلاته التي ساحت بفعل الحرارة يوهجهما ، ويضيئ عينيهما إضاءات وقورة لامعة ، يشم خلالها كل منهما أحضان بعضهما لحظة الضم والافتراق .

    _ (( أه .. كم من ليل تركته يمضي يا حبيبتي دون أن يخبرني مدى جنونك بي ، وكم من نهار تركني دون أن يطلعني على صورتك ، أو يرسل إلي صوتك المتقطع الهائج .

    أراك كما تشائين وكما يحلو ليه يا زاهرة .. تدللي علي قليلا ، بل كثيرا ، وانزعي مني إرادتي رغما عني )) .

    حبات اللؤلؤ التي بين شفتيها يود لو يقطفها بلسانه ، يحاول مرة أخرى فتصده ممتنعة مما يزيده رغبة وولعا ، يدغدغ أنفها بأنفه ، يدير مفتاحها فتسري كهرباء الوصال لتنتج هزات رقيقات ، (( وما أمتعها من هزات )) .

    _(( لملم ما شئت مني ، فلن تفلت ، فأنا الآن فريستك ، وأنت اصطيادي ، مرت الأوقات التي ضيعناها معا ترفا وتمنعا ، أما الآن فلا مفر منك ، ولا ملجأ مني )) هكذا يسمعها أو يتخيلها تقول .

    تحرك عنقها ليسقط بن يديه ، وتغمض عينيها وعلى وجهها ابتسامة الاستمتاع ، ليسافرا ضد تيار الريح معا ، يضغط على كتفيها بكفيه ليعلو درجات سلمها ، لافحا وجهها بأنفاسه الساخنة .

    يرى في عيونها أبار مياه الحياة فيبحث داخلها عن الارتواء ، ويسبح .. يسبح كي يهتدي إلى شطوطها ، ويتقلب كما لو أنه سقط على جمر من نار ، ويضيف على تقلبه أهات لا تعرف مصدرها .. أهو يتوجع أم يمارس طقوس استمتاعه المكتوم .

    كل لفتة منها تدله على الكثير ، وكل حركة منه من أجلها ولأجله فقط ، لا يردعه انحناءات الطريق ولا وعورته ، فهو كاشف له قديم .

    وعلى الرغم من سرعتها وثورتها تحته إلا أنها تظل تحت إمرته ، بل همها الشاغل أن يكون من اعتلاها على مقربة دائما لكي يحيطها الدفء والأمان ولكي تسري فيها الروح ، مكتوب عليها ألا تمارس حياتها إلا بين يدي حبيبها ، فكل لحظة شوق تمر عليها بعيدا تكون هي في غمار صمت راهب رهيب .

    ـ (( يا عشقي الأول والأخير .. أعدك ألا أهملك ثانية ، ها قد مضى ثلاثون يوما ونحن بعيدين عن بعضنا ، عرفت منك أنك لم تكوني سعيدة أبدا في هذه الأيام الماضية .

    دراجتي البخارية .. لقد مضت فترة الصيانة والإصلاح .. ونحن الآن في أحضان الريح والطريق .. فاستمتعي بي )) .

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

محروسة من التغيير

قاربت أن أتمم من العمر ثمانية وعشرين عاما قضيتها جميعها إلا قليلا على بر هذه المحروسة والتي لم أعي رغم احتفاء التاريخ واحتفاله على مدار السنين التي انقضت في وجودها بتلك الصفة " المحروسة " .

أحس أننا كمن يعيش على ظهر سفينة تجري في عرض البحر تتقاذفها الأمواج العالية والرياح العاتية والأرواح الشريرة .. لا يملك قبطانها من الأمر شيئا ـ معذور هو فليس لديه صحة ولا نفس أو مجهود ينفقه فداها أو لأجلها ـ يغيب في غيبوبته ويصحو على خبر إنقطاع الكهرباء عن مرضى المستشفيات الحكومية بعد أن أصبحوا مرحومين .. فيتثائب ، أو يصحو من سباته على تسمم الفلاحين الكادحين بمياه الصرف الصحي والتهام الكبدي الوبائي لهم بالملايين فيمد ذراعيه " ليتمطع " .

يطلع عليهم كل عام بسحنته التي أكل عليها الدهر وشرب ليحتفل معهم بذكرى ضربته الجوية الحديدية الفولاذية ، التي أنشأت المترو والبنية التحتية .ش

هذه البنية التحتية التي دائما ما يفتخر بها وبإنشائها دائما " الحزن " الحاكم الجاثم على صدور وقلوب الشعب المطاوع المهاود ، إلا أنك حين تبحث عن البنية فإنك لن تجد يا سيدي تحتية ولا فوقية ولا جانبية ، وفتح عينك تأكل ملبن .

على أي شيء هي محروسة إذن ، ومن هو حارسها .. ستقول لي بملء فمك : الله ، أقول لك : ونعم بالله .. لكنني يا سيدي أحدثك عن البشر ، عن صناع الحياة ، عن الثمانين مليون نائم وخامل وضائع وصايع ورد شوارع .

أحدثك عن الشباب الذين يجتمعون لينفذوا تحرشاتهم بدأب ليلات الأعياد إحتفالا وبهجة ببلوغهم سن الهياج ، أحدثك عن الشحاذين الذين يمدون الأيادي بكل تفان وإخلاص وهمة فلا يتركونك إلا وقد أخرجت من جيبك ما يطلبون وإن لم تخرج .. فقط ببنطالك هم خارجين .

أحدثك عن الفلاحين الذين يزرعون البرسيم دأبا عوضا عن القمح لتأكل البهائم وتشبع وليمت أكلو خبز الحكومة في طوابير التلاحم والزحام .

لون هذه البلد أصبح رماديا باهتا بطعم مرير مسموم ، وهواءه ملوث خانق تعلو أجوائه سحابة سوداء وترتفع درجة حرارته لأعلى درجات الغليان الإجتماعي والسياسي المرشوش ببعض بهارات الفتن الطائفية والطبقية وسلم لي على اللصوص و" الحرامية " .

هل لديك حل لإنقاذ 80 مليون فرد معوز محتاج قصير اليد والعين والعقل ؟ هل لديك أجوبة عن ولعهم بالخنوع الذي يسمونه رضا ، وبالقهر والتعذيب الذي يسمونه قلة حيلة وقدر .

ينتظرون أن تأتي إليهم ملائكة السماء برياح التغيير دون أن يصيبهم أذى أو رهق . يحبون أن يقفوا على عتبات الدار ويجلسوا على الحيطة لكي يروا الزيطة ويسمعوا الزمبليطة دون أن يفكروا بأن يمسحوا من على أقدامهم نقش الحناء