الاثنين، 23 مايو، 2011

العسكر والشطرنج




قال لي صديقي وهو يعلمني هذه اللعبة الجديدة :هل تعرف لعبة الشطرنج التي تحوي رقعتها أربعة وستين مربعا ، واثنين وثلاثين قطعة ، نصفهم من العسكر ، وأربعة أزواج من الحيوانات ، وملكين مشلولين لا يتحركان إلا في خطوة واحدة في كل مرة في أي إتجاه ، ووزيرين هما سيدا الرقعة الحقيقين ، بما لديهما من سلطة ونفوذ وسيطرة ومقدرة على القنص والأكل والجري بغير حدود .
قلت له : لا أعرفها ، ولكن لتنبئني أكثر عنها .
قال : في الزمن القديم ، ذي الأفكار القديمة ، والوجوه القديمة ، والأساليب القديمة ، وفي غضون أول شهور السنة حدثت ثورة كبيرة على هذه الرقعة ، طغت على كل شيء ، وانتقلت كالنار في الهشيم ، من بيت إلى بيت ، حتى وصلت لقصر رئيس دولة الشطرنج ، فأسقطته ، وأسقطت حزبه ، وحكومته ، وأسرته ، وجهاز أمنه ، ثم استقرت بالشعب الحيران المبدد على طاولة عسكر الرقعة .
بسطوا العسكر أيديهم شيئا فشيئا ، واطلقوا العنان لقوتهم شيئا فشيئا ، فتحفظوا على الملك في مستشفى الشطرنج الدولي ، رغم المطالبات العادلة بتقديمه للمحاكمات عن تهم الفساد والقتل والخيانة العظمى لشعب الرقعة العظيم . وعلى الناحية الأخرى سيتم الحكم على شرطي صغير بالأعدام بتهمة قتل الثائرين .
ظل العسكر الذي كان يتلقى الأوامر سابقا ، والأن بيده مقاليد الأمور ، يتهم أشخاصا غير محددين ، بأنهم هم المسئولين عن عدم الاستقرار الأمني والإقتصادي ، ولم يشيروا بإصبع الإتهام إلى فرد واحد بعينه ، كل ما ذكروه عنهم أنهم فلول وبقايا ، ومثيري فتنة .
كان العسكر يحاول نيل رضا شعب الرقعة بالكلام الذي لا يتبعه أي فعل ، وبالحماس الذي لم ينتج إلا تحية عسكرية لشهداء الثورة على الرغم من ترك المصابين دون علاج أو نفقة أو رعاية .
كل يوم يطلب العسكر من الشباب الهدوء .. السكوت .. الإنتظار .. في حين أنه لم يكن يعاملهم إلا من خلال المحاكمات العسكرية ، كما لو أنه قد كتب على الشعب المهانة والرضا بالقليل .. وعلى فسدته وخائنيه العلاج النفسي في المستشفيات الفاخرة على نفقة الدولة الشطرنجية .
قلت له : وهل سكت الشعب .. هل ترك الرقعة للعسكر ؟
قال لي : لقد أعلن في ربوع الرقعة أن الثورة مستمرة .. ولن تقف .. لن تهدأ حتى تأخذ حقوقها .. وحتى تقتص لدماء شهدائها .. ومن أراد بها شرا أو غدرا .. فعلى غدره وبغيه تدور الدوائر .
قلت له : وهل استجاب العسكر للثورة ؟ هل استمروا في تأييدها ؟
قال لي : هذا ما ستكشف عنه اللعبة .. إذا كنت قد فهمت اللعبة ؟!
قلت له : فهمتها .
قال لي مبتسما : هيا نلعب إذن .
قلت له : فلنؤجل هذا لليوم السابع وعشرين من الشهر .
قال لي: إذن سألقاك في هذا اليوم في وسط الميدان .
قلت له مؤكدا : سألقاك في الميدان .
---------------
الصورة التي في بداية المقال منقولة

إرسال تعليق