الجمعة، 11 فبراير، 2011

قصيدة وطن النجوم لإيليا أبو ماضي






وطن النجوم ... أنا هناحدّق ... أتذكر من أنا ؟
ألمحت في الماضي البعيدفتى غريرا أرعنا ؟
جذلان يمرح في حقولككالنسيم مدندنا
ألمقتني المملوك ملعبةو غير المقتنى !
يتسلّق الأشجار لا ضجرايحسّ و لا ونى
و يعود بالأغصان يبريهاسيوفا أو قنا
و يخوض في وحل الشّتامتهلّلا متيمّنا
لا يتّقي شرّ العيونو لا يخاف الألسنا
و لكم تشيطن كي يقولالناس عنه " تشيطنا "
أنا ذلك الولد الذيدنياه كانت ههنا !
أنا من مياهك قطرةفاضت جداول من سنا
أنا من ترابك ذرّةماجت مواكب من منى
أنا من طيورك بلبلغنّى بمجدك فاغتنى
حمل الطّلاقة و البشاشةمن ربوعك للدّنى
كم عانقت روحي رباكوصفّقت في المنحنى ؟
للأرز يهزأ بالرياحو بالدهور و بالفنا
للبحر ينشره بنوكحضارة و تمدّنا
لليل فيك مصلّياللصبح فيك مؤذّنا
للشمس تبطيء في وداعذراك كيلا تحزنا
للبدر في نيسان يكحّلبالضّياء الأعينا
فيذوب في حدق المهىسحرا لطيفا ليّنا
للحقل يرتجل الرّوائعزنبقا أو سوسنا
للعشب أثقله النّدى ،للغصن أثقله الجنى
عاش الجمال متشرّدافي الأرض ينشد مسكنا
حتّى انكشفت له فألقىرحلة و توطّنا
واستعرض الفنّ الجبالفكنت أنت الأحسنا
لله سرّ فيك ، يالبنان ، لم يعلن لنا
خلق النجوم و خاف أنتغوي العقول و تفتنا
فأعار أرزك مجدهو جلاله كي نؤمنا
زعموا سلوتك ... ليتهمنسبوا إليّ الممكنا
فالمرء قد ينسى المسيءالمفترى ، و المحسنا
و الخمر ، و الحسناء ، و الوترالمرنّح ، و الغنا
و مرارة الفقر المذلّبل ، و لذّات الغنى
لكنّه مهما سلاهيهات يسلو الموطنا

الاثنين، 7 فبراير، 2011

أنا حُر

أنا حر .. أنا حر .. أنا حر
ومدان التحرير .. هيخلص ع المر
شفت ولاد فـ ثبات
رجالة وستات
صبيان ويا بنات
غاليين زي الماس
دول أغلى من الدر
أنا حر .. أنا حر .. أنا حر
عارفين معنى الثورة
يعني تبات فـ الخير
وتخلص ع الشر
أنا حر .. أنا حر .. أنا حر
ومدان التحرير .. هيخلص ع المر

أنا مليش في السياسة


( أنا مليش في السياسة ) .. هكذا يحمي المواطنون ـ المقتنعون بحتمية الرجوع ـ أنفسهم من الحدث الجلل الذي يقع الأن على بر مصر المحروسة ، ثورة التحرير ، فلا شك أن هذه الحركة التي تطالب بتغيير الرئيس وإسقاط نظامه المزور ، هي من الأمور التي جدت على دم الشعب المصري بعد سنين مريرة قنع فيها بالمقسوم من الذل والظلم والقهر . ليس طبيعيا بعد كل هذه المدة من الاستمتاع بالوهن أن نقوم جميعا على قلب رجل واحد ، ليس طبيعيا أن ننتفض جميعا ، ليس طبيعيا أن نجوار بعضنا البعض في المصائب والشدائد ، لأن سنين الخلاف البائدة والإختلاف قد فرقت وباعدت بيننا كما البعد الفاصل بين المشرق والمغرب .
لكن الله يرى أعمالنا وأعمالكم ، يرى من يقف تحت المطر والبرد وقصف البلطجة ودعاء الخائفين المضطربين في البيوت رهبة من الجوع وغياب الأمن ، نعم .. فالواقف في الميدان ، ليس عدوه مبارك فقط !! بل أعداؤه كثر ، أولهم نفسه التي تحدثه عن مستقبله الوظيفي الذي لا يعرف له علامات أو إشارات بعد أن تركه ليشارك الميدانيون للمطالبة بالحرية ، كما يفقد كل يوم الكثير رصيد ماله الذي كان يحتفظ به ليصمد في مواجهة الأزمات ليقترض من أصدقائه ، يحاول أن يكون آمنا بقدر الإمكان كي لا يقلق أهله عليه ، يحتمل هجوم ألسنة المغيبين والنائمين ومعدومي الضمير كل يوم ، الذين يزعمون خيانته لبلاده ولأهله ولدينه ، يستبيحون دمه في وسائل الإعلام ويسخرون منه ، يحثون الناس على كره فعله ، ينشرون الإشاعات كي تحبط عمله وتسفه فكره وعقله .
(أنا مليش في السياسة ) .. عبارة خائبة أصلها التخاذل والخوف واللامبالاة والسلبية .
(أنا مليش في السياسة ) .. وأين هي السياسة التي ليس لك فيها ، إن ما يحدث الأن هو تقرير مصير ، ومطالبة بالحقوق ، تعبير عن رأيك فيما يحدث أمامك من تقتيل وإراقة لدماء الشرفاء الطاهرين الذي خرجوا ليقولوا لا للرئيس المخدوع أو المخادع ، فالصفتان سيان ، إن كان خادعا فهو لا يستحق أن يحكمني ، وإن كان مخدوعا فهو غير مؤهل للجلوس في منصبه ليخدعه أخرون غيرهم .
إذهب لميدان التحرير ، حرر نفسك من جمودك وأذب لوح الثلج الذي تحتفظ بقلبك داخله ، ضع رأسك الأن تحت صنبور ماء الحقيقة ، وأبصر ، حرر عقلك من أفكار النوم والأحلام والكوابيس واذهب للميدان كي تعيش واقع يومك .
كل ما أطلقوه على المرابطين المسالمين في الميدان ، أطلقوه على رسول الله حين حاصروه في شعب أبي طالب ، رموه بكل ما يشين وما يجرح وما يقتل ، لكنه كان ثابتا مؤيدا بمدد الله ، ولنتذكر معا قولته الشهيرة : فيما معناه ـ : (( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) .
يا أخي الذي ليس لك في السياسة شأن ، اعلم أن الله سيسألك عن وقفتك خلف الظلم تسانده بسكوتك وصمتك ، اعلم أن قلبك سيشهد عليك يوم الحساب ، ولن ينفعك مبارك ، لن ينفعك خوفك ، لن ينفعك مستقبلك الذي تخاف عليه وهو لم يأت بعد ، فقد يأتي غد وأنت لست فيه .
إعلم يا من لست في ميدان التحرير الأن خائفا من الموت ، أنك قد تموت في طابور الخبز ، أو على سريرك بالسرطان أو بالفشل الكلوي أو بإنفلونزا الخنازير .. لكن ساعتها ستدرك أنك قد تركت السياسة باختيارك .. أو ما قد تظنها سياسة .
يمكنك قراءة المقال على موقع السلطة الرابعة من خلال هذا الرابط

الخميس، 3 فبراير، 2011

حسبي الله ونعم الوكيل

هناك في الميدان الأن .. لا توجد أي اختيارات ، إما أن تقاتل لتدافع دفاعا شرعيا عن ثورتك وعن طهرك وعن حريتك ضد البلطجة والإرهاب المكلف من جهات رسمية حكومية وأشخاص معروفين ، وإما أن تقدم نفسك شهيدا ، وهذه الشهادة هي أحق وأولى في ظل تخاذل أخوك وأبوك وأمك حتى بالدعاء لك .

كل الكلفة التي تكلفناها نحن المتظاهرين الشرفاء على مدى الأيام التسعة الماضية لا تساوي الاستمتاع بمذاق الحرية ، لا تساوى استنشاق نسيم الحق والعدل الذي نرجو من الله أن يمن به علينا .

يحكي لي صديق قابلته وتعرفت عليه في إحدى المنظمات الحقوقية يوم 27 يناير ، عن اختطافه يوم الجمعة 28 يناير من أمام وزارة الداخلية ، واحتبس هو ومجموعة أخرى مختطفة في مكان لا يعلمه بداخل مبنى الوزارة بعد أن ألبسوا جسمه بالكامل كيسا بلاستيكيا أسودا ، وانهالوا عليه وعلى الأخرين ضربا وسبا بعنف ودون رحمة ، يقول لي أنه كان أقل المضرورين المصابين ، فقط كسر في الذراع وكدمات في الوجه ومعظم أجزاء الجسم ، يقول لي أنه لم يستطع إمساك نفسه عن البكاء وهو يتساءل : ( أين أنت يا ربي ؟ أأنت موجود حقا ) .ـ

بغية النظام أن يخرجنا من النور إلى الظلمات ، من الإيمان إلى الكفر ، يريدنا أن نعبد الإله الفرعون ، لا أن نعبد الله الجبار المنتقم ، يريدنا أن نشك في قوتنا وصبرنا وعقولنا ، يريد أن يفتننا في أنفسنا .

يريد أن يقسمنا بالإشاعات التي خرجت علينا لتقول أننا نتبع الإخوان ، ثم لتشيع أننا عملاء وخونة نتبع اليهود ، يريد الفرعون أن يستخفنا ونطيعه .

يا ربي لقد بت ليال في التحرير كنت لا أجد ما يكفيني من الطعام ، كنا نتشارك اللقمة والحب ، كنا نصلي جمعا ، ونبكي جمعا ، وندافع عن أنفسنا فنقتل جمعا ، رغم كل ما قيل ورغم كل من وقف متخاذلا بعيدا ليرى بعين قنوات النيل لا بعين الحق والإنصاف .

إلى كل من سلم عقله للشيطان ليعبث به ، أقول لك إنزل لميدان التحرير لترى البشر كيف يتراحمون ويتساندون ويتكاتفون ضد الظلم والطاغوت ، اقترب من الحدث ولا تحكم من بعيد ، إلى كل من يخوننا ويصفنا بالعمالة أقول شكرا لكم فقد قدمتم ارواحنا رخيصة لهم . وحسبي الله ونعم الوكيل.ـ

------------------

يمكنك قراءة المقال على موقع السلطة الرابعة من خلال هذا الرابط