الأحد، 22 ديسمبر، 2013

باسم محسن .. عندما تموت القضية

تقدر تعد كام عدد الشهدا دلوقتي من أول موجة ثورية في 25 يناير؟
تقدر تعد كام مصاب بعاهة مستديمة في كل أحداث واشتباكات الثورة؟
تقدر تعدد وتولول وتصرخ من غير ما تكتم أهاتك وعويلك جوه صدرك اللي ضاق بيك؟
النهاردة مات "باسم محسن" .. ابكي على موت القضية.
-----------

القضية ليست هنا في ساحة المحكمة أو في سراي النيابة ولا ديوان القسم، القضية ستظل داخل روح كل من أمنوا بالثورة، وتخلت عنهم أيادي الجبناء فسقطوا صرعى، ليشرب دمهم من وصل إلى الكراسي ليتجرعوه نخب سعادة حظوظهم، أن امتلكوا زمام الدنيا وبرطعوا في مناكبها.
كل الذين سقطوا موتى في الميادين والشوارع الكئيبة، كل الذين فقدوا أعضائهم واحدا تلو الأخر لم يجد ملجأ غير تربة الأرض السمراء ليدفن فيها دموع همومه أو ليرقد فيها إلى الأبد.
لن تأكل الأرض أجسادهم كما أكل أصحاب الشرطة والسلطة أحلامهم وقضيتهم، لن تضمهم مقابرهم وتضيق عليهم، كما ضاقت عليهم السماء وضنت على إجابة تساؤلاتهم ورجاءاتهم وأمانيهم في الدنيا المالحة المريرة كالصبار.
قابلت "باسم محسن"  في محبسه ووقفت مدافعا عنه لعدة جلسات أمام المحكمة العسكرية، كان يحاكم ساعتها بتهمة "سرقة خوذة ودرع، وإهانة فرد قوات مسلحة"، الأمر لم يكن هينا، بل كان هوانا، فهو شاب آمن بالثورة ليدخل النفق المظلم للحياة، أصيب بالخرطوش وفقد إحدى عينيه، ثم حكم عليه بالحبس من محكمة السويس العسكرية، ثم قتل فمات شهيدا.
هذا ما حملته الأيام للفقراء حتى ولو كان الفقير "باسما"، هذا ما حملته للمساكين حتى ولو كان المسكين "محسنا".
أتذكر أمه المريضة التي ظل من أجلها أمر حبسه واعتقاله في الكتمان كي لا تغتم فتحزن فيصيبها مكروه، أتذكر حماسته التي جرجرته إلى مصيره، وعنفوان نفسه الذي أوقعه في مصابنا منه، أتذكر اسمه وأذكره كي أتبارك بمحبته.
---------

الأوله : خالد سعيد .. 
التانية: باسم محسن .. 
والتالتة: كتير راحوا وهيروحوا أكتر.
---------

أظن أن اسم خالد سعيد سيظل خالدا، وأعتقد أنه الأن سعيدا .. يا رب.
وأظن أن باسم محسن سيجد ابتسامته في مكان أخر مع السعيد "خالد"، وأعتقد إحسانه على هذه البلد سيروي ترابها ليطرح ابتسامات أمل بعد رحيله ..
يا رب.
"باسم محسن" كالذين رحلوا قبله وجد طريقه أخيرا، وبدأت رحلته التي سيتخلص فيها من كل كًبد وهم، ليس هذا رثاءا بل هي حقيقة واضحة، ما الذي يبقيه في مثل هذا الجوع والمرض والذل، طلب الثورة فتطاولت عليه أيادي أعدائها، وألقوا به خارج المزبلة التي نعيش فيها، لنخسر نحن بفقدانه، ويكسب هو وحده شرف حسن الختام.
ولتكسب السلطة زيادة ضحية أخرى في سجل إجرامها وفسادها وفاشيتها، فليس عند السطة وقت إلا لحصد الأرواح، وجمع القتلى، كما لو كأنهم وكلوا من الله بقبض أرواح المصريين، إن لم يكن بالغذاء الفاسد قبل الثورة فليكن بالرصاص بعدها.
--------

بتخيل حوار وكيل النيابة اللي هيحصل مع أحد الشهود اللي شافو واقعة قتل "باسم":
س: مين اللي قتل باسم؟
ج: مفيش حد.
س: مين اللي ضرب الرصاصة اللي جت في دماغه؟
ج: الللل .. الل .. ال... الدولة!!
س: مين ؟
ج: الدولة!!
س: بتقول مين؟
ج: الإخوان .. قصدي الإرهاب!!
س: مين من الإخوان اللي قتله؟
ج: مش عارف!!
وفي الأخر هتتقيد القضية ضد "مجهول" أو "طرف ثالث".
--------

الأن وبعد رحيل "باسم" .. السؤال الذي قد يشغل بالنا بحثا، أين الثورة؟ كسؤال "سمير غانم" في أحد الأفلام، "الكورة فين؟"
الثورة هي ما تشغلنا الأن، لأننا عرفنا مستقر  جثمان 
ومستودع 
روح "باسم"، هل الثورة هي قتل المصريين ؟
هل الثورة هي المجازر والمذابح التي تقيمها السلطات المتعاقبة على إبادتنا في كل زمن ومرحلة؟
هل نحكم على الثورة بالموت لنستريح من إجرام السلطة؟ 
هل نقبل بهذا الحكم ونساوم عليه من أجل بقاء بقية الفقراء والمساكين الذين يعيشون بيننا ونحتمي بهم ونقدمهم دائما قربانا لألة التعذيب السلطوية؟ ونار الألهة العسكرية؟ وضباع النظم الفاشية؟
-------



أعتقد الصوان هيفضل منصوب .. ولا عزاء للفقراء والمساكين.





إرسال تعليق