الخميس، 20 يناير، 2011

الجمعية الوطنية للتخدير

يستحسن بنا أن نرضى بالقليل ، وأن نعيش ما تبقى من عمرنا قانعين بمقدار الحرية والديموقراطية اللتان نتمتع بوفرتهما على مدار الثلاثة عقود الأخيرة ـ بحسب تأكيدات جرائد وطننا القومية .

يستحسن بنا أيضا أن نركز في لقمة العيش أكثر مما عليه تركيزنا الآن ، فلن ينفعنا كلام السياسة ولا سياسة الكلام ، بل أرشح لكم بدلا عنهما أن تشاهدوا أفلام السينما الكوميدية الحالية ـ المثيرة للاشمئزاز والشفقة ـ والتي تناقض بقوة فكرة إننا شعب ضحكوك أو قادر على الإضحاك .

هل كنت تبحث عن الأمل في تغيير الوضع الحالي ؟ هل كنت تتابع بشغف فكرة تكوين جمعية وطنية أو تكوين تحالف يناهض فكرة التوريث وتعديل مواد الدستور ؟

هل كنت ترجو أملا في فلان أو علان أن ينقذنا من ثعالب الحكومة وفخاخ قانون الطوارئ ؟

فإن كنت كذلك ، فلك مني ألف سلام على أحلامك الباردة ، وأود يا سيدي أن أخبرك بأنك كمن دخل محل كشري ليطلب أن يقدموا له سلطانية كوراع .

أما عن التخدير وفكرة الأمل ، فقد نجحنا في تناول جرعات الدواء الموصوف بعناية ، بدأ من الاستقبال الحافل للمخلص في مطار القاهرة ، وانتهاء بأغلبية كاسحة للحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب الموقر .

تعاطيك لفكرة الأمل تمنحك الصبر والرغبة في الاستمرار ، وتناولك لجرعة التخدير التي تغيبك عن مشاهد الضعف لتصحو فجأة وأنت مسلوب الإرادة ، على فراش المرضى ، وفي أمس الحاجة للراحة والاسترخاء والنقاهة .

وكان الأمل ، وكان سعينا لاهثين خلفه ، كالسراب ، لنكتشف بعدها أنه خراب ، لكن إطمئنوا ـ وهنا التخدير ـ فقد سعينا ، وما علينا في دنيانا غير السعي ، وربك كريم .

لماذا لا نرى الضوء في كل مرة ؟ لأننا اعتدنا على رؤية الظلام ، على العيش في الظلام ، تواعدنا على الاستسلام للأحلام الفاشلة ، وأعتدنا على التكيف ، فكل شعب وله مزاج ، ونحن قد ربينا أمزجتنا الخاصة على الوهم . نصدق الكذب ونتعاطاه عن رغبة وإرادة كاملتين .

ولذلك فإن حكومتنا ونظامها استوعبا هذه الفكرة ، ودشنا في عقولنا مستقبلات لهذه الأفكار ، وما أن نفيق من واحدة حتى نجرع أخرى ، ومن أن نخرج من حفرة وعرة حتى ننكفئ في جب أكثر وعورة وعمقا .

كنا كأفران النيران التي تطلب الزيادة من الحطب فأطعمونا حبوب الوهم واستزدنا بشراهة ، فقط يكفيك أن تنظر من خارج الدائرة بالعين المجردة وليس بأي وسيلة أخرى على أخر ثلاثين سنة مضت ، ستجد يا صديقي العزيز أن الكوابيس التي حلمنا بها تكررت بشكل يدعو للسخرية ، فلقد لدغنا من نفس الجحر ملايين المرات ، إنها يا سيدي نفس واقعات الفساد ، نفس قضايا الإستيلاء والإختلاس ، نفس أحداث الفتنة والإرهاب ، نفس أضرار الإهمال الوظيفي للوزراء الوطنيين .

إذن أين الأمل ؟ ومن أين ينبع الحلم ؟

أترك لكم الإجابة .. فليس لدي جواب .. ليس لدي معطيات أستدل بها على نتائج قادمة .


المقال تم نشره أيضا عبر موقع السلطة الرابعة
الصورة ليست ملكا لي ولكنها منقولة من هذا الرابط

إرسال تعليق