الأربعاء، 12 مايو 2010

قبعة الساحر ـ حَبُ منثور

  • يرى الأمور بعكسها ، يخيل إليه أنه مشوش الذهن ، يجري خلف يمامته ليعطيها بعض الحَب .ـ
  • تتدلل يمامته عليه ، تعرف أنه سيجري وراءها لأنه لا يستطيع أن يستغني عنها ، تزيد في تدللها فتطيـــر عاليا ، وتغيب إلى الأبد عن ناظريه .ـ

  • ((يوم قولت اااااااااااااااه ، سمعونى قالوا: فسد ، ده كان جدع، رديت على اللايمين انا وقولت : اااااااااااااااااااه أه لو تعرفوا معنى زئير الاسد))**

  • ما زال واقفا على سطح بيته ، يشاهد انحناءات الجدران والبشر ، يتمنى عودة يمامته ، يقبض بيده على بعض الحَب ، ينثرها على رؤوس المارين في الشارع تحته ، ويجلس خلف سور السطح ليتخفى عمن استرقوا النظر لإعلى لكي يشاهدوا عبثه .ـ
  • تمتعه اللعبة وتأخذ منه القلق على ضياع طائره .ـ

  • (( لا تجبـر الإنسـان ولا تخـيره يكفيه ما فيه مـن عقـل بيحيـره اللـى النهـارده بيطلبه ويشـتهيه هو اللى بكـره ح يشـتهى يغيره !! ))**

  • ما زال ينثر الحَب فوق الرؤوس ، فوق المشاعر الكئيبة ، فوق جبال الملل . ما زال يرتدي ثوب تفاهته عله يرجع إلى موطنه الأصلي كعصفور من عصافير الجنة .ـ

  • (( خرج ابن آدم من العدم قلت : ياه رجع ابن آدم للعدم قلت : ياه تراب بيحيا ... وحي بيصير تراب الأصل هو الموت و الا الحياه ؟ !!! ))**

  • كانت الطفولة التي تركته راحلة من عشرين عاما مرت عليه ، دهسته ، مزقت فيه براءته واحتياجه للهدوء . موت طفولته الجنين الذي لم يستمتع به ، الأحضان التي يتذكر دفء قلب أصحابها ، القبلات التي لا تحمل أغراضا غير أن توصل له رسالة مهمة : أنه ولد مجرم شقي لا يعرف الحزن .ـ

  • (( علـم اللوع اضخـم كتاب فى الأرض بس اللى يغلـط فيـه يجيبـه الأرض أمـا الصــراحة فأمـرهـا ســاهل لكن لا تجـلب مـال ولا تصون عرض !! ))**

  • ها قد جاء الساحر ونصب طاولته في صحن الميدان الذي يطل عليه الشارع الذي يسكن فيه ، ينزل بسرعة الملهوف على درجات السلم الكبير للبيت ، يركب سور السلم ويتزحلق بخفة الريشة الناعمة في هواء النسيم .ـ
  • يركل في طريقه للميدان كل ما يقابل حذائه من حصى ، وعلب وزجاجات فارغة .ـ
  • يقف منتبها للساحر ، فيطل عليه ساحره مبتسما رافعا له قبعته ، قائلا : (( أطلب واتمنى ، الدنيا معايا هتصبح جنة )) .
  • ينظر إليه وفي وجهه ألف ألف ابتسامة : (( عايز يمامه )).ـ

  • (( يا باب يا مقفول ... إمتي الدخول صبرت ياما و اللي يصبر ينول دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟ لو كنت عارف مين أنا كنت أقول !!! ))**

  • يخرج الساحر من قبعته بعض الحَب ويضعه في يده ويخبره أن ينادي على يمامته ، عندها يرد عليه بأن دوره تم ويتبقى دوره ليكمل له أمنيته .ـ
  • يقبض على الحَب في يده ، ويدور حول نفسه ، يلف ويلف ويلف ، ويدور دورات مكتملة ، لا يكف عن الدوران ، فيدوخ ويسقط ، لكن رأسه ما زالت تلف كما كانت .
  • يقع الحَب من يديه على الأرض الترابية ، لتأتي يمامته من علو لتسكن يده مكان الحَب المنثور.ـ



  • --------------------------
  • **الأبيات من رباعيات صلاح جاهـين

ليست هناك تعليقات: