الأربعاء، 23 يناير، 2013

ماذا تبقى من الثورة؟!


الضحية في كل الأحوال والظروف إنسان فقير ليس له حول ولا قوة، والمستفيد هو الذئب المفترس ذو الرتبة والجاه والسلطان.
المؤلم في المشاهد المتكررة أنها كانت عبثية فلا الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم وعيونهم أصابوا من الدنيا حقا أو مطلبا ولا من السلطة شرفا أو تكريما ولا اقتصوا من المجرمين والسافحين الذين أهدروا دمهم واستباحوا كرامتهم وسلامة أجسادهم.
كان من حظهم المقدر والمكتوب أن تقف جماعة المتأسلمين في ضهرهم لتخون أعراضهم وتتحالف مع شيطان السلطة لتلحق بركب موكبه وتلتصق بكراسيه وتملأ الفضاء جعجعة ونباحا أن العرس الإنتخابي أو الدستوري صاحب النزاهة والشفافية سيفسده المخربون من المصابين والجرحى والثكالى والشهداء.
أحاط بالفقراء في كل ساعة مضت أو أتت قبلها صمت المتخاذلين وانتفع بنضالهم جمع المنافقين واقتنص فرصهم زمرة السافلين الخائنين، ولم يحمهم من القنص والاستهداف المسلح لبلطجة النظام واقٍ أو درع أو حامي حمى.
حينما تجد نفسك داخل عنابر المستشفيات التي عجت بمصابي العيون وتدرك أن الحالة التي أنت فيها هي نتاج طبيعي لسلطة دائما كانت تدوس ببياداتها على إرادة شعبها ولم يكن الأمر إلا مرحلة دفاع السلطة عن جبروتها بفقأ عيون أهل الحق المتظاهرين والمعتصمين لأن أهالي مصابيهم وشهدائهم لم ينالوا حقوقهم ولم يرع راكبو السلطة الذين كلفوا من قبل المخلوع  لهم شأنا بل أذوهم واذلوهم ضمن خطة المجلس القومي لرعاية المصابين والشهداء ومن قبله الصندوق الذي أنشئ لأجل نفس الغرض الوهمي وسرقوا أموالهم وأموال أخوانهم من الشعب المصري ليكملوا دورة رؤوس أموالهم من فتات قوت الثكلى والأرامل والعاجزين.
حينما تدخل النيابات وتقضي ليلك ونهارك داخل أروقتها وغرف أعضائها باحثا عن دفوع ودفاع يعين الثائرين المعتقلين ويضمد جراح نفوسهم بمرافعات ترفع من رؤسهم وهتافاتهم ضد منتهكي أعراضهم وأمنهم وكرامتهم.
حينما تذهب لتدنس إصبعك بحبر فسفوري يظل عالقا فيها أثره لأسابيع لا يزول ليذكرك بالدم الذي تخليت عنه والأرواح التي لم يجد أهلوها أجسادها ولم يعرفوا لها مدفنا ولا قبرا يترحموا عليه.
كلما رأيت أشباه البقر يخرجون عليك من شاشات التليفزيون في كل المناسبات ليبرروا الاعيب السلطة ويؤيدوا استغلالها مهما كان اسمها وانتمائها عسكرية كانت أم دينية وينزلوا في ميادين اتسخت أراضيها بوسخات ضمائرهم وأعمالهم.
عندما يتولى الحكم رجل جاء من دكة الإحتياطي ليلعب الدور الإحتياطي فلا يصدر منه إلا خطابات وقرارات إحتياطية ولا نجد حسنة نمدحه عليها غير أنه ذو لحية يصلي.
ما الذي تبقى من ثورة الضعفاء بعد عامين ؟! .. لا أجد غير لحية قذرة ودماء طاهرة ومحاكمات عسكرية.

إرسال تعليق