الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

بلا عودة

سيطرت علية فكرة رؤية احتضان البحر للشمس بانتهاء النهار،ودعا صديقه كي يري معه هذا المنظر .ذهبا إلى الشاطئ المترامي الأطراف ،وانتظرا ميل الشمس واستقبال البحر لها ، وعندما هاله المنظر الذي وصفه بأنه رهيب ، وأحزنه لدرجة البكاء الذي تدرج حتى صار نواحاً وعويلاً ، احتد عليه صديقه عندما رآه يفعل هذه الحركات الغريبة ، صاح في وجهه أن يكف عن نواحه ، ثم أخذ يربت على كتفه ، وأجلسه بهدوء على الرمال ، والموج يداعبه و يدغدغه في قدميه ، وشرع في سكب ماء البحر على وجهه ، إلا أن اللون المائي الأزرق المسكوب صار بين يديه ووجه صديقه بألوان أخرى ، حتى أنه انتزع اللون من الشمس ، زاد ذلك من أوجاع صديقه وأحزانه ، وجعل يرتقب عودة اللون للشمس من جديد ، لكن اليأس كان قد تسرب إليه شيئاً فشيئاً،فقضى على كل أماله بعودة الشمس ثانية، إلا من أمل واحد هو أن يدخل إلى أعماق البحر فينتزعها من باطنه ، فقام فزعاً، وتحرك كأنما يكسر باباً ليس لديه مفتاحه، وعدا بناحية البحر ، واستمر في عدوه ، وارتمى عليه الآخر يمنعه مما سيفعله، لم يقدر على الإمساك به إلا من تلابيبه، لكن المد لم يعطه فرصة الثبات لأقدامه ، كي يخرج صديقه، كما أن الجذر أخذ بصديقه إلى حيث يريد .
…… إلى الأعماق…………
لم يملك الآن إلا الرجوع وحيداً بغير صديقه الذي راح فداءً للشمس ، فاتجه ناحية الشرق بخطى ثقيلة، وبينما هو في طريق العودة ، إذ ظهر النور إلى الدنيا من جديد ………
… … … ……… لكنه كان هذه المرة بدون صديقه …………………
إرسال تعليق