الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

يوميات محامي في القضاء العسكري 2

لن يمنعك ترددك الدائم على مقرات القضاء العسكري أو حضورك المستمر أمام النيابات أو المحاكم العسكرية من وقوعك فريسة للعقيدة العسكرية التي تبنى على السمع والطاعة للأوامر العسكرية بغير نقاش أو جدال.


فقد تحدث بداية المشاكل مع المجندين أفراد أمن الوحدة العسكرية ويمنع دخولك من البوابة الرئيسية في ( س 28 ) بسبب وضع شعارات واستيكرات "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" على ملابسنا وحقائبنا بدعوى أن هذه الشعارات معارضة وقد تؤثر على عقيدة المجندين وإيمانهم بالقضاء العسكري، على الرغم من انتشار هذا الشعار وهذه الفكرة وتخطيها حواجز المنع والرقابة بعد ثورة 25 يناير بصورة يصعب تصور منعها ومصادرتها.

لفت نظري عدة مرات كيف كان تصارع القوى واضحا بين الشرطة والجيش وكيف بدا ذلك واضحا حين رفض الضابط الذي كان يؤمن عربية الترحيلات أن يسلم سلاحه لأمن الوحدة العسكرية لأنه لا يثق في أن يرجع إليه سلاحه بحالته مرة أخرى كما هو.

ووصل الأمر إلى وقوفنا بالساعات خارج مقر النيابة العسكرية وبجوارنا سيارة الترحيلات التي منعت من الدخول وبداخلها عشرات المتهمين تحت قيظ الشمس في شهر يونيو الماضي، حتى قدمت طلبا لرئيس هيئة القضاء العسكري أطلب فيه أن يرحمنا من صراع القوى ومعارك السلطات ويرحموا المحابيس، فسمح بعدها لسيارة الترحيلات بالدخول لكني لم أعرف إن كان ذلك بسبب طلبي أم لعلة أخرى.

لاحظت هذا التصارع أيضا في أحد الأيام عندما تقدم أحد القضاة العسكريين باتجاه رجل مدني كان يجلس في بهو المحكمة العسكرية لينهره ويمارس عليه تسلطه ففوجئ القاضي العسكري أن هذا الرجل هو ضابط شرطة يسب له الدين، ولم أعرف على أي الأحوال انتهى الأمر في الغرفة المغلقة لرئيس فرع المحاكم العسكرية لكن كان من الواضح أن تصارع القوى لا يتأثر أو ينكوي به إلا الضعفاء والمحبوسين.

السمع والطاعة للأوامر العسكرية هي التي كانت تمنعنا من توصيل الإعاشة للمتهمين، وهي التي كانت تمنعنا من الدخول على رئيس النيابة العسكرية أو أي مسئول أعلى لأن الطلب الذي قدمناه من نصف ساعة لم يرد عليه ولم يسمح لنا بما فيه.

السمع والطاعة في الإنقضاض على المتهمين والإحاطه بهم من المجندين المسلحين لإحباط ثورتهم داخل المحكمة العسكرية واعتراضهم على قرارات الحبس الإحتياطي الصادرة ضدهم لمدة تزيد عن الشهر.

السمع والطاعة للضابط الأعلى هي الأولى بالاعتبار والأجدر عند اتخاذ القرار.

وللحديث بقية ...

-----------------

لقراءة المقال على موقع بيت الحوار اضغط هنا

لقراءة الحلقة الأولى إضغط هنا

إرسال تعليق