الجمعة، 21 مارس، 2014

“صوت الحق وصويت الباطل”


تدوينة عن أحداث قضية مجلس الوزراء:


قضية أحداث مجلس الوزراء  12/ 2011 اللي خدت مننا راقات وراقات من أول يوم حصلت فيه الأحداث ولحد دلوقتي مرمطة وبهدلة قدام نيابة وقضاة تحقيق ومحكمة جنايات عادية لحد ما وصلنا بعد تنحي قاضيها إلى محكمة جنايات متخصصة في قضايا الإرهاب.
المشكلة الحقيقة اللي بتواجهنا في القضية دلوقتي مش إننا واقفين متهمين زي كل القضايا اللي فاتت، المشكلة في تدليس وغش أجهزة الدولة وسيطرتها المبالغ فيها على كل الملفات ومفيش حد مش متهم في التدليس والغش وإخفاء المعلومات الحاصل ده من كل المؤسسات الخاضعة بشكل أو بأخر للنظام القديم اللي جزء منه هو "وزارة الدفاع" وده جزء مسيطر ومتحكم في الكل ومنفصلش عنه وظل بيعمل كل ما في وسعه وبيقود وبيتحكم وبيناور عشان يحافظ على نظام مبارك بعد قيام الثورة في 25 يناير 2011.
بصرف النظر عن جدلية أساسية من جدليات ما بعد الثورة اللي هي " الجيش حمى الثورة" ولا لأ، واللي خدت نقاش ومعارك بين شباب الثورة وكل الشعب المصري بطوائفه وفئاته وإخوانه وأحزابه وسلطاته وبابا غنوجه.

مجلس عسكري متهم:
نيجي للمشكلة اللي في قضية مجلس الوزراء، إن الخصومة الحقيقية في القضية دي بين المجلس العسكري كمؤسسة أدارت شئون الحكم فيما بعد تنحي مبارك المخلوع، واتخذ أفرادها قرارات كانت تقدر تقول بطيئة في مواضيع خاصة بالإنتخابات الرئاسية والتشريعية أو في محاكمات رموز النظام القديم اللي بينتموا هم شخصيا إليه، أو متسرعة وظالمة في محاكمات عسكرية وتشويه لفرق الثورة وتدخل مفرط في القوة والعنف مع مظاهرات "العيش والحرية والكرامة الإنسانية".

نيابة ولا قضاة تحقيق:
وعشان كده طلبنا من أول ما بدأت الأحداث في 16/12/2011 ندب قاضي تحقيق، عشان كنا بنأمل إن انتداب قاضي وإبعاد يد النيابة العامة اللي كان يرأسها "عبد المجيد محمود" المعزول لاحقا، بقرار من "مرسي" المعزول برضه بعد موجة إحتجاجات 30 يونيو 2013.
وساعتها انتدبت الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف "3 قضاة" مش قاضي واحد، واتنقلنا من الوقوف أمام النيابة العامة إلى القضاة الثلاثة دول، ولكن للأسف اللي كنا نأمله من وجود حياد وسرعة فصل في الاتهامات والتحقيق النزيه العادل والعدالة الناجزة وتنفيذ الإجراءات القانونية السليمة اللي هتنصف المظاليم سواء اللي اتقتلوا ولا التسحلوا ولا اللي اتعروا ولا اللي اتصابوا ولا اللي اتسجنوا ولا اللي اتعذبوا، متحققش منه أي حاجه، وبقى كل مساوئ النيابة العامة قدامنا هي هي رغم انتداب قضاة تحقيق، وزاد على ده فشل وظيفي متعلق بانعدام خبرة حقيقة مطلوبة في إدارة التحقيقات الخاصة بالنوع ده من القضايا، اللي بيكون فيه تهم متعددة، وكمان بيكون الدولة وكبار موظفيها متهمين فيها زيهم زي افراد الشعب العاديين والمواطنين الغلابة المظلومين.
والفشل في الإجراءات الإدارية المطلوبة لإدارة تحقيق مختلف كاشف للحق ومنتزع للقوة وللحق بشكل يليق بتحقيق العدالة وإنصاف المظلوم، جرجرنا لسكة اللي يروح ميرجعش، ودخلنا في دوامة التفاصيل وإنعدام السلطة الحقيقية في محاكمة العسكر أمام القضاء العادي، وابتدأ "القضاة" اللي تم انتدابهم للتحقيق يستعينوا بالنيابة العامة لإجراء أجزاء كبيرة من التحقيقات، لإن قضاة التحقيق معندهمش عدد الموظفين أو المساعدين اللي يخليهم يجروا كل التحقيق، وكان لازم لهم عشان يخلصوا كل التحقيقات إنهم يستعينوا بالنيابة العامة، فبقى عندنا نيابة عامة بأعضاءها وموظفيها بتحقق وهي مكرهة على ده لإنهم شايفين إن دي مسئولية "قضاة التحقيق" بناء على قرار الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف،  وقضاة تحقيق بيخلصوا التحقيق وعندهم رؤية سياسية مخالفة لرؤية المتهمين وبان من تصرفاتهم وتعليقاتهم في التحقيقات قد ايه هما ضد اللي بيحصل من تظاهر واعتراض على قرارات السلطة. ده غير إن بعض من القضاة دول كان بيحتل مراكز ادارية في مؤسسات الدولة زي "مجلس الشعب" قبل الموجة الأولى من ثورة 25 يناير 2011.

محكمة جنايات عادية في أكادمية الشرطة:
وصدر أمر الإحالة من قضاة التحقيق في 7 مايو 2012 بعد سنة وخمسة شهور من التحقيق في القضية من قضاة التحقيق، والمفاجأة اللي مكنتش مفاجأة الصراحة، إن تم إحالة 269 متهم من المتظاهرين اللي كانوا في شوارع ميدان التحرير بيطالبوا بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية، ولم يصدر اي قرارات إحالة أخرى متعلقة بقتل أو إصابة أو تعذيب أو إحتجاز المتظاهرين دول.
ولم يصدر من قضاة التحقيق أي إدانة لأي من أفراد الدولة أو رؤساء مؤسساتها أو اتهام عن الجرائئم اللي ارتكبوها ضد المتظاهرين وضد الشعب المصري في الأحداث الخاصة بمجلس الوزراء، على الرغم من البلاغات اللي تملى دواليب محاكم ضد الدولة وموظفيها، سواء كانت ضد المجلس العسكري أو الأمن المركزي أو القوات المسلحة أو وزير الصحة ومديرين المستشفيات الحكومية أو قضاة التحقيق نفسهم اللي قدمنا فيهم بلاغات وشكاوى للنائب العام والتفتيش القضائي.
ووقفنا قدام محكمة جنايات عادية الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة، وتم التحفظ على المتهمين "المتظاهرين سابقا" في نفس القفص اللي وقف فيه مبارك وولاده وحبيب العادلي.

التهم:
وجه قضاة التحقيق للمتهمين عدد كبير من التهم، من بينها:
 مقاومة السلطات والحريق العمدي لمبان ومنشآت حكومية وإتلافها، واقتحامها، والتخريب، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وتعطيل المرافق العامة، وحيازة أسلحة بيضاء، وقنابل مولوتوف وكرات لهب، فضلا عن حيازة البعض منهم مخدرات بقصد التعاطي وممارسة مهنة الطب دون ترخيص، والشروع في اقتحام مبنى وزارة الداخلية لإحراقه، وإتلاف وإحراق بعض سيارات وزارة الصحة، وسيارات تابعة لهيئة الطرق والكباري، وبعض السيارات الخاصة بالمواطنين التي تصادف تواجدها في شارع الفلكي.

الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة:
وفضلت القضية تتأجل قدام الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة كالتالي:

1)    الأحد 29-07-2012 أول جلسة
القرار: استمرار حبس 5 متهمين في أحداث مجلس الوزراء، وإخلاء سبيل 11 متهمًا.

2)    السبت 20/10/2012 ثاني جلسة
القرار: تأجيل الدعوى لاستدعاء الشهود، مع إخلاء سبيل جميع المتهمين.

3)    الخميس 29-11-2012 ثالث جلسة
القرار: تأجيل لحين البت في التظلمات المقدمة من المتهمين في قانون العفو الشامل.
4)    الخميس 31-01-2013 رابع جلسة
القرار: تأجيل لسماع شهود الإثبات والاطلاع على المستندات مع تكليف النيابة العامة بضم تقرير تقصي الحقائق حول أحداث مجلس الوزراء، وضم تحقيقات النيابة العسكرية.

5)    الثلاثاء 30-04-2013 خامس جلسة
القرار : تأجيل للقرار السابق.

6)    الخميس 28-11-2013  سادس جلسة
ملحوظة: منع المحامون من حضور الجلسة، بسبب رفضهم ترك متعلقاتهم الشخصية (هواتف وأي أجهزة إلكتورنية أخرى) لأمن المحكمة.

القرار: قرر المستشار عبد المنعم عبد الستار، الخميس، التنحي عن نظر محاكمة 269 متهمًا في أحداث مجلس الوزراء، وذلك لاستشعار الحرج.

محكمة جنايات إرهاب في معهد أمناء الشرطة:
ومن 28 نوفمبر 2013 لحد أخر فبراير 2014 حوالي شهرين كاملين بعد تنحي القاضي محضرناش جلسات محاكمة، واتحدد بعد كده جلسة يوم 4/3/2014 للمحاكمة قدام الدائرة 5 جنايات الجيزة "إرهاب"، وهي من الدوائر اللي خصصت لمحاكمة قضايا الإرهاب.
ولحد دلوقتي منعرفش ليه الدائرة 17 جنايات جنوب القاهرة تنحت عن نظر الدعوى وإيه الحرج اللي اتعرضتله عشان تتنحى، وبرضه منعرفش إيه السبب إننا نقف للمحاكمة قدام دائرة إرهاب خصصت بعد موجة 30 يوليو لمحاكمة أحداث الإرهاب اللي هي التفجيرات والحاجات الوحشة دي اللي معملهاش المتظاهرين في أحداث مجلس الوزراء، وكان كل مواجهاتهم مع قوات الأمن واشتبكاتهم بأسلحة عبارة عن طوب وحجارة وشوية قزايز مولتوف.
أما عن محكمة الإرهاب اللي وقفنا قدامها دي وبتحاكمنا دلوقتي في "معهد أمناء الشرطة"، وبصرف النظر عن إنعقاد المحاكمات سواء اللي قبل أو دلوقتي في أماكن مخصصة للشرطة بنتعرض فيها لتفتيش وتقليب وتهديد مستمر وعدم إحساس بالراحة والأمان أو إننا في مكان غير مخصص لإقامة العدل وتغليب الحق على الباطل، بل هو مخصص لتأهيل وتدريب أفراد الشرطة على كيفية ممارسة القهر والقمع ضد الشعب، وكيفية استخدام السلطة والنفوذ من أجل مصالح وأحلام شخصية، وإنه أكتر مكان قامت ضده ثورة العيش والحرية والكرامة الإنسانية.
إحنا واقفين قدام قاض يدير جلسات المحاكمة بنظام إدارة فصول مدرسة ابتدائي، وكل كلمة أو حركة من أي شخص من المتهمين أو المحامين محسوبة على ميزان ساعة رملية، وعلى الرغم من إنعندنا خبرة كمحامين في التعامل مع هذا النوع من القضاة المتشددين في قواعد الربط والضبط إلا إنه غير مريح بالمرة في توصيل رسالة العدالة قد ما هو بيوصل فكرة الحزم والإرهاب.
والإرهاب اللي أقصده هنا مستمد من ناحيتين: الأولى إننا بنتحاكم في مقر تابع لوزراة الداخلية، وإن إدارة الجلسة إدارة شبيهة كتيبة عسكرية، لدرجة إني متخيل إننا هنطلع من المحاكمة دي بعد نهايتها معلقين على كتافنا شرايط ورتب عسكرية أو إن ممكن حد من المحامين يتحبس بسبب إخلاله بنظام الجلسة لمدة 24 ساعة مثلا أو أكتر. فلو ده إحساسنا كمحامين يبقى إيه الإحساس الواصل للمتهمين "المتظاهرين سابقا".

محكمة لا تعترف بالثورة:
من الملاحظ على سلوكيات السيد المستشار القاضي رئيس الدائرة 5 جنايات إرهاب، واللي بانت من أول جلسة في 4/3/2014 وتاني جلسة 20/3/2014 إنه لا يعترف بالثورة ولا بيسمح بذكر اسمها أو التلفظ بيها خلال الجلسة، وده اتضح من خلال طلب أحد الزملاء منه في خلال كلامه عرض أحد المتهمين على الطب الشلرعي لإنه مصاب ثورة، فالقاضي رد عليه وقاله: بس بلاش كلمة مصاب ثورة وبتاع.
وكمان لما طلبنا ضم "تقرير تقصي الحقائق" في الجزء الخاص بأحداث مجلس الوزراء، رد وقال: "إنا ميلزمنيش تقارير، ومفيش حاجه تلزمني إني أضمه، ومش هاخد باللي مكتوب فيه" ..
ولما وضحناله إن اللجنة دي كانت مكلفة بجمع معلومات وأدلة عن قتل وإصابة المتظاهرين ودي حاجه معترف بيها في كل الأنظمة اللي بتقوم فيها ثورات، قال: "دي لجنة مش قضائية، وهما بالنسبالي شوية ناس قعدوا مع بعض".
وبعد مقاوحة مننا كهيئة دفاع سمح لنا بإننا ممكن نروح نطلب صورة رسمية من التقرير بناء على تصريح من المحكمة في محضر الجلسة، لكن رفض تكليف النيابة العامة بضمه، وبالتالي إحنا قدام يا نعرف نجيب صورة من التقرير أو لأ، وده يعتمد على حسب إرادة الجهة الإدارية اللي بحوزتها التقرير، وكمان يوضح لنا إن المحكمة ميهمهاش المجهود اللي اتبذل من لجنة أغلبها أعضاء نيابة وقضاة ومستشارين في الدولة لحد دلوقتي ولا هتلتفت ليه لو قدمناه أو استدللنا بالمعلومات اللي مكتوبة فيه.

الجلسة الجاية 1 إبريل:
إحنا هنقف الجلسة الجاية قدام محكمة الإرهاب، وبشكل شخصي عندي أزمة من الوقوف في المكان المسمى بمعهد أمناء الشرطة، وفي المحكمة اللي اسمها محكمة إرهاب، ويا عالم هنوصل لفين وهتودينا الأيام فين.
-------------

وصلات مرتبطة :

1) إخلاء سبيل 61 متهما في أحداث مجلس الوزراء



إرسال تعليق